فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

الموت في غزة جوعا وبردا

أصبح قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة هو المكان الوحيد في عالم اليوم الذي يوجد فيه احتلال، وقوات إسرائيلية غاشمة تمارس أقسى وأسوأ أنواع العذاب ضد شعب فلسطيني أعزل، يقيم في العراء في خيام ممزقة بعد أن دمرت القوات الإسرائيلية منازله ومدنه بالكامل. 

وقامت بتسويتها بالأرض وقتلت مئات الآلاف من السكان الأبرياء تحت الأنقاض، وحاولت تهجير من تبقي منهم أحياء إلي أي مكان في العالم، وحين رفضوا المغادرة وتمسكوا بأرضهم بدأت حملة إبادة جماعية ممنهجة للتخلص منهم للأبد.


وعلى الرغم من الجهود المصرية والعربية المتواصلة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإنهاء هذه المأساة، إلا أن إسرائيل مستمرة في خطتها الجهنمية، ولم تلتزم بالخطة الأمريكية التي عرضها الرئيس الأمريكي ترامب مؤخرا في قمة شرم الشيخ، ووافقت عليها مصر وأكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية لوقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي وحركة حماس والبدء في الوصول لحل شامل لهذه القضية..  

 

التزمت حركة حماس بوقف إطلاق النار بينما لم تلتزم إسرائيل وتحاول إفشال هذه الخطة، واستمرت عمليات الإغتيالات والتدمير في قطاع غزة والمدن الفلسطينية.


وبدأت إسرائيل في استخدام سلاح التجويع بمنع دخول المساعدات الغذائية والإنسانية والطبية إلي الفلسطينيين، بإغلاق جميع المعابر في الحدود المصرية والأردنية باستثناء معبر كرم أبو سالم، الذي تسيطر عليه إسرائيل وتسمح بمرور عدد قليل من المساعدات التي لا تكفي للحد الأدني لاحتياجات المواطنين من الطعام والغذاء، وكان سلاح التجويع هو أحد الأسلحة الإسرائيلية لقتل الأطفال والنساء وكبار السن.


ومع حلول فصل الشتاء كان البرد القارس هو السلاح الثاني الذي تستخدمه إسرائيل ضد الفلسطينيين المقيمين في العراء، وذلك بعد تدمير منازلهم، ولم تتمكن الخيام المتهالكة من حمايتهم من هذا البرد القارس، وتزايدت كل يوم أعداد الوفيات سواء من الجوع أو البرد مع تناقص الأدوية والأجهزة الطبية في المستشفيات..


وزادت المأساة حين منعت إسرائيل منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجييين -المعروفة بأسم الأونروا- من تزويد الفلسطينيين بالمساعدات الإنسانية والطبية، والمكدسة في مخازنها منذ عدة أشهر وإتهمت العاملين فيها بأنهم عملاء لحركة حماس..


وبالأمس قاد الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير حملة لتدمير المقر الرئيسي لهذه  المنظمة في القدس، وأزال علم المنظمة منها ورفع علم إسرائيل عليها، وقال إن المنظمة لم يعد لها وجود بعد اليوم.


والعالم ينتظر لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم مع الرئيس الأمريكي ترامب في قمة دافوس، لعله يمكن التوصل إلي حل حاسم لهذه المأساة، وترضخ إسرائيل لتنفيذ خطة السلام التي وافقت عليها قمة شرم الشيخ، خاصة وأن ترامب كان يتباهي أمس في خطابه بمناسبة مرور عام كامل علي رئاسته للولايات المتحدة، بأنه تمكن من إنهاء ثمانية حروب في عام واحد، بينما لم تتمكن هيئة الأمم المتحدة من إنهائها خلال عدة سنوات.. 

والعالم يتطلع إلي أن يتمكن ترامب وهو يؤسس لمجلس السلام العالمي برئاسته أن يتمكن من إنهاء هذه المأساة الإنسانية في فلسطين وتقام الدولة الفلسطينية بعد صراع دام أكثر من مائة عام.