مسببات ارتفاع ضغط زيت محرك السيارات
تعتبر منظومة التشحيم هي القلب النابض للسيارات، وأي خلل في ضغطها هو رسالة استغاثة من المحرك، إن التشخيص المبكر لدى فني متخصص، واستخدام الزيوت والفلاتر الأصلية الموصى بها، والالتزام بمواعيد الصيانة، يوفر عليك مبالغ طائلة من الإصلاحات الكبرى ويضمن بقاء محركك في حالة فنية مثالية لسنوات طويلة، لتنعم بقيادة آمنة ومطمئنة.
يعمل محرك السيارة بسلاسة رغم الحرارة والاحتكاك الهائلين وإن مراقبة ضغط زيت المحرك ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة تقنية؛ فارتفاعه المفاجئ قد يكون نذيرًا بخلل ميكانيكي صامت يهدد بانهيار المنظومة بالكامل، فهل أنت مستعد لاكتشاف أسرار هذا الضغط؟
مؤشرات ارتفاع ضغط زيت المحرك

تُعرَّف مشكلة ارتفاع ضغط الزيت ميكانيكيًا بأنها الحالة التي تتجاوز فيها قوة تدفق السائل التشحيمي النطاق الآمن المبرمج من قبل المهندسين المصنعين للمحرك. في الحالة الطبيعية، يجب أن ينساب الزيت عبر القنوات والمجاري الداخلية بيسر تام، ولكن عند حدوث خلل ما، يتحول هذا السائل إلى مصدر تهديد.
بدلًا من أن يقوم الزيت بوظيفته الأساسية في امتصاص الحرارة وتقليل الاحتكاك بين الأجزاء المعدنية، فإنه يبدأ بمواجهة مقاومة شديدة أو يتم دفعه بقوة مفرطة تفوق قدرة تحمل الأجزاء، مما يؤدي إلى حالة نصفها بـ “الاحتقان الميكانيكي”.
مؤشر الخطر في ارتفاع ضغط زيت المحرك
هذا الارتفاع ليس دليلًا على قوة المحرك أو كفاءته، بل هو مؤشر خطر يعلن عن وجود عائق أو خلل بنيوي يمنع الدورة الزيتية من الاكتمال بشكل طبيعي، مما يضع ضغوطًا وأحمالًا إضافية غير مبررة على موانع التسرب والحشيات والمكونات الحساسة التي لم تُصمم لتحمل هذا القدر من الإجهاد.
مسببات ارتفاع ضغط زيت المحرك
لا يمكن للمحرك أن يعمل بكفاءة استدامة إذا خرج ضغط الزيت عن النطاق المحدد له، وتتعدد الأسباب التي تؤدي لهذه الظاهرة التقنية، ومن أبرزها خمسة مسببات رئيسية:
1 – انسداد فلتر الزيت وتراكم الملوثات
يعتبر فلتر الزيت خط الدفاع الأول؛ فوظيفته هي حجز الشوائب المعدنية الدقيقة وبقايا الاحتراق. مع مرور الوقت وإهمال جدول الصيانة الدوري، يتشبع الفلتر حتى ينسد تمامًا. في هذه الحالة، يرتفع الضغط داخل غلاف الفلتر بشكل هائل.
2 – تعطل صمام تخفيف الضغط (Relief Valve)
تحتوي مضخة الزيت على صمام أمان صغير يُسمى صمام تخفيف الضغط، ومهمته هي فتح ممر جانبي للزيت عندما يتجاوز ضغط زيت المحرك حدًا معينًا لإعادته إلى الخزان. إذا تعرض هذا الصمام للصدأ أو علق في وضع الإغلاق بسبب الرواسب، فلن يجد الزيت الزائد مكانًا للذهاب إليه، مما يسبب تراكمًا مستمرًا للضغط داخل النظام. هذا العطل الميكانيكي يعتبر من أخطر الأسباب لأنه قد يؤدي إلى انفجار فلتر الزيت أو تدمير مضخة الزيت نفسها.
3 – استخدام زيت ذو لزوجة غير متوافقة
تعتمد المحركات الحديثة على ممرات زيت دقيقة جدًا تتطلب لزوجة محددة بدقة. استخدام زيت “ثقيل” أو سميك جدًا بحجة أنه يحمي المحرك بشكل أفضل هو خطأ فني شائع. الزيت السميك يواجه صعوبة كبيرة في التدفق عبر تلك الممرات الضيقة، خاصة في الأجواء الباردة أو عند بدء التشغيل صباحًا. يضطر المحرك هنا لبذل طاقة مضاعفة لدفع هذا السائل اللزج، مما يرفع القراءة على مقياس الضغط بشكل ملحوظ ويحرم الأجزاء العلوية من المحرك من التزييت السريع.
4 – تراكم الرواسب الكربونية (Sludge)
عند إهمال تغيير الزيت لفترات طويلة، يتحول الزيت كيميائيًا إلى مادة تشبه الطين أو “الشحم الأسود” نتيجة الحرارة العالية والتحلل. هذه الرواسب تترسب على جدران القنوات الداخلية للمحرك، مما يقلل من قطر هذه القنوات تدريجيًا. تمامًا كما يحدث في شرايين الإنسان عند انسدادها، يرتفع الضغط اللازم لدفع الكمية المطلوبة من الزيت عبر هذه الممرات الضيقة، وهو ما يفسر الارتفاع المستمر في قراءات الضغط مع تقدم عمر المحرك المهمل صيانته.
5 – الأعطال الإلكترونية وحساس الضغط
في كثير من الحالات، يكون المحرك سليمًا ميكانيكيًا، ولكن المشكلة تكمن في “نظام القياس”. حساس ضغط زيت المحرك هو قطعة إلكترونية صغيرة قد تتعرض للتلف أو التآكل، مما يجعلها ترسل إشارات كهربائية خاطئة لوحدة التحكم في السيارة. تظهر هذه القراءات المرتفعة على لوحة العدادات وتثير قلق السائق، بينما يكون الضغط الفعلي داخل المحرك طبيعيًا. لذا، فإن الفحص بجهاز قياس ضغط ميكانيكي خارجي هو الخطوة الأولى للتأكد من صحة هذه القراءات.
الأعراض والمؤشرات التحذيرية
اكتشاف المشكلة في بدايتها يوفر آلاف الريالات من تكاليف الإصلاح. يجب على كل سائق مراقبة العلامات التالية:
• القراءات المرتفعة: مراقبة مقياس الضغط في لوحة القيادة؛ فإذا لاحظت أن الإبرة تتجاوز النصف بكثير أو تصل للمنطقة الحمراء بعد أن يسخن المحرك، فهذا مؤشر خطر.
• أضواء التحذير: إضاءة لمبة الزيت الحمراء أو لمبة “فحص المحرك” بشكل متقطع أو مستمر.
• الأصوات الميكانيكية: سماع صوت طقطقة حاد يصدر من أعلى المحرك (منطقة الصمامات) نتيجة عدم وصول الزيت الكافي أو بسبب الضغط المفرط الذي يعيق عمل “التكايات” الهيدروليكية.
• التسريبات المفاجئة: ظهور بقع زيت أسفل السيارة لم تكن موجودة من قبل، حيث ينجح الضغط العالي في اختراق أضعف نقطة في موانع التسرب.
• الأداء الخشن: الشعور بأن المحرك “مكتوم” أو يواجه صعوبة في الدوران بسلاسة، خاصة في الدقائق الأولى من التشغيل.
تجاهل ارتفاع ضغط زيت المحرك يشبه تجاهل قنبلة موقوتة داخل غطاء المحرك. العواقب قد تشمل:
1- انفجار الحشيات: الضغط العالي يبحث عن مخرج، وغالبًا ما يكون هذا المخرج هو حشية الرأس (الكولاس) أو صوف الزيت، مما يسبب خلط الزيت بالماء أو فقدان الزيت بالكامل.
2. انهيار مضخة الزيت: العمل تحت إجهاد مستمر يؤدي إلى تآكل تروس المضخة أو انكسار عمود دورانها، مما يعني توقف التزييت فجأة.