"صنع في مصر" يغزو سوق الهواتف، كيف تحولت مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع الموبايلات؟
ألقت قرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الصادرة اليوم، والتي أكدت نجاح منظومة تصنيع الهواتف المحمولة في مصر بأسعار تنافسية وعدم الحاجة إلى استيراد الهواتف، الضوء من جديد على ملف توطين صناعة الإلكترونيات الذي تتبناه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأعادت هذه القرارات فتح النقاش حول الشركات المصنعة للهواتف المحمولة في السوق المحلي، وحجم الطفرة التي شهدها هذا القطاع خلال الفترة الأخيرة.
حلم «صنع في مصر» يصبح واقعًا
قبل سنوات قليلة، كانت جميع الهواتف المحمولة التي يستخدمها المصريون مستوردة من الخارج، وكان حلم اقتناء هاتف يحمل عبارة «صنع في مصر» مجرد أمنية، إلا أن الدولة تبنت استراتيجية واضحة لتوطين التكنولوجيا من خلال المبادرة الرئاسية «مصر تصنع الإلكترونيات»، الهادفة إلى تعزيز مكانة مصر في تصميم وصناعة الإلكترونيات.
وأسفرت هذه الجهود عن دخول 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف المحمولة إلى السوق المصري، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، وهي طاقة تفوق احتياجات السوق المحلي.
وشهد عام 2025 نقلة نوعية في هذه الصناعة، مع الاتجاه إلى التصدير خلال المرحلة المقبلة، بعد تحقيق الاكتفاء المحلي.
جودة عالمية وسعر تنافسي
لم يعد الأمر مقتصرًا على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محليًا بمواصفات تناسب مختلف شرائح المجتمع، بل يتم تصنيع هذه الأجهزة بواسطة الشركات العالمية نفسها أو تحت إشرافها الفني المباشر، وبنفس معايير الجودة المطبقة في الخارج.
وأسهم هذا التوجه في خفض الأسعار، وتوفير العملة الصعبة، وجذبها من خلال التصدير، إلى جانب توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة للشباب المصري، وبذلك لم تعد هناك حاجة لاستيراد الهواتف أو استمرار الإعفاءات الاستثنائية للأجهزة المصنعة خارج البلاد.
استثمارات عالمية ودعم حكومي
وتواصل الدولة جذب الاستثمارات العالمية في صناعة الهواتف المحمولة والإلكترونيات، حيث يؤكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اهتمام العديد من الشركات الدولية بالتوسع في السوق المصري. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المبادرة الرئاسية «مصر تصنع الإلكترونيات»، التي تستهدف جعل هذه الصناعة أحد ركائز نمو الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا في هذا المجال.
من سيكو بأسيوط إلى سامسونج في بني سويف
كانت البداية مع إنشاء مصنع «سيكو» للهواتف والإلكترونيات في أسيوط، وطرح أول علامة تجارية مصرية للهواتف المحمولة.
وسرعان ما تجاوزت التجربة حدود العلامة المحلية، مع قيام شركة سامسونج بإنشاء مصنع لإنتاج التابلت التعليمي في بني سويف باستثمارات تقترب من نصف مليار جنيه، موفرًا نحو 500 فرصة عمل، مع تدريب ألف فني، وإنتاج أكثر من 700 ألف جهاز يحمل شعار «صنع في مصر»، قبل أن يتوسع لاحقًا في تصنيع أحدث هواتف سامسونج محليًا.
شراكات استراتيجية وحوكمة السوق
وانضمت شركة إنفينيكس العالمية إلى منظومة التصنيع المحلي من خلال شراكة استراتيجية مع «سيكو»، تضمنت استغلال المصنع القائم وتحديثه بخطوط إنتاج حديثة وتدريب العمالة المصرية، لتخرج جميع الأجهزة بشعار «صنع في مصر».
وأشادت إنفينيكس بالدور المحوري للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تطبيق منظومة حوكمة الهواتف المحمولة القائمة على IMEI Lock منذ مطلع 2025، مؤكدة أن هذه المنظومة قضت على انتشار الأجهزة المهربة وغير المطابقة للمواصفات، والتي كانت تستحوذ في بعض الفترات على أكثر من 90% من السوق.
وأوضحت أن نسبة الأجهزة القانونية المتداولة في السوق اقتربت من 99%، ما دعم المصانع المحلية، وحسن بيئة الاستثمار، وحقق حماية للمستهلك.
مصانع جديدة ومكون محلي مرتفع
وبدأت مصانع شركات أوبو وفيفو وريلمي في مدينة العاشر من رمضان العمل بالفعل، مع تصنيع الهواتف الذكية بأيدٍ مصرية وباستخدام أحدث التقنيات العالمية، وبلوغ نسبة المكون المحلي نحو 45%، كما يجري في مدينة السادس من أكتوبر تصنيع هواتف شاومي العالمية باستثمارات دولية.
قفزة تاريخية في الإنتاج
وبلغت الطاقة القصوى لإنتاج الهواتف المحمولة محليًا نحو 20 مليون وحدة سنويًا، باستثمارات تقارب 200 مليون دولار.
وشهد عام 2025 مضاعفة الإنتاج المحلي ثلاث مرات خلال عام واحد، ليرتفع من 3.3 مليون وحدة في 2024 إلى أكثر من 10 ملايين وحدة في 2025، بقيمة مضافة محلية تجاوزت 40%، في مؤشر واضح على تحول مصر إلى مركز إقليمي واعد لصناعة الهواتف المحمولة والإلكترونيات.