هشام النجار: توظيف الإسلام السياسي استنزف الدول وتحول من أداة نفوذ إلى خطر عابر للحدود
كشف الباحث هشام النجار، المتخصص في ملف تيارات الإسلام السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، أن توظيف ما يعرف بـ«الإسلام السياسي» جرى عبر مراحل متعددة داخل الحسابات الدولية والإقليمية؛ فاستخدم تارة في مواجهة المد القومي، وتارة أخرى في إطار الحرب الباردة ضد الشيوعية، ثم جرى التعاطي معه بوصفه بديلا محتملا لبعض الأنظمة، قبل أن يتحول لاحقا إلى أداة ضغط سياسي في إدارة الصراعات وموازين النفوذ الإقليمي والدولي.
وأوضح أن المحصلة النهائية لهذا التوظيف المتكرر كانت تراكم آثار جانبية عميقة، أبرزها إضعاف الدول، وتفكيك المجتمعات، وتغذية الصراعات الهوياتية، وإعادة تدوير الأزمات المزمنة.
حركات الإسلام السياسي.. من أداة وظيفية إلى عامل تهديد للأمن
وأكد النجار، في تصريح لـ«فيتو»، أنه مع مرور الوقت تحولت حركات الإسلام السياسي من أدوات وظيفية ضمن بعض الحسابات السياسية إلى عامل استنزاف مباشر للاستقرار والأمن، ليس فقط في دول المنطقة، بل حتى داخل الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى التي سبق أن وظفت هذه التيارات أو وفرت لها غطاء سياسيا.
واعتبر أن الخطوة الأمريكية الأخيرة بتصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا تكتسب دلالتها الحقيقية عند قراءتها في سياق تحول أوسع في إدراك طبيعة المخاطر التي تهدد النظامين الدولي والإقليمي، حيث لم يعد الخطر مقتصرا على التنظيمات المسلحة وحدها، بل امتد ليشمل المنظومات الفكرية والتنظيمية التي تنتج بيئات حاضنة للانقسام والتطرف وعدم الاستقرار.
من إدارة الظاهرة إلى تحييدها
وأشار النجار إلى أن هذا التحول يعكس انتقالا واضحا من منطق إدارة الظاهرة إلى منطق تحييدها، ومن التعامل مع هذه التيارات باعتبارها فاعلا سياسيا محتملا إلى النظر إليها كعامل اضطراب بنيوي عابر للحدود.
ولفت إلى أن الخطوة الأمريكية تعني عمليا سقوط تصور حكم علاقة العالم بالإسلام السياسي لعقود طويلة، وهو التصور الذي راهن في البداية على الاحتواء، ثم على الإصلاح، ثم على التوظيف، قبل أن تنكشف محدودية تلك الرهانات أمام واقع أثبت أن هذه التيارات كلما اقتربت من السلطة زادت قدرتها على إنتاج الفوضى السياسية والاجتماعية، وتعميق الانقسام، وإضعاف الدولة الوطنية، وتآكل الثقة بين المجتمع ومؤسساته، في مشهد يكشف بوضوح مخاطر تحويل الهوية إلى أداة صراع دائم.