ياسر عرفات رئيسا، هكذا خاض أبو عمار تحديات بناء السلطة الفلسطينية
تحل اليوم ذكرى انتخاب ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، رئيسًا للسلطة الوطنية الفلسطينية عام 1996، في محطة مفصلية من التاريخ الفلسطيني الحديث، مثّلت انتقالًا معقدًا من مرحلة الثورة والمنفى إلى تجربة الحكم الذاتي تحت الاحتلال، في سياق سياسي فرضته اتفاقيات أوسلو وتوازنات إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
توقيت انتخاب ياسر عرفات
جاء انتخاب عرفات بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية ككيان إداري انتقالي يدير شؤون الفلسطينيين في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة.
والانتخابات، التي عقدت لأول مرة داخل الأراضي الفلسطينية، منحت عرفات شرعية شعبية واسعة، بوصفه رمزًا تاريخيًا للنضال الوطني وقائدًا لحركة فتح ومنظمة التحرير، التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود.
وكان الانتقال من قيادة ثورية إلى رئاسة سلطة حكم ذاتي لم يكن سهلًا. فالرئيس المنتخب وجد نفسه أمام معادلة معقدة تجمع بين إدارة شؤون مدنية وأمنية محدودة الصلاحيات، والاستمرار في تمثيل القضية الفلسطينية سياسيًا على الساحة الدولية، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتعثر مسار التسوية، وتصاعد الخلافات الداخلية حول جدوى اتفاق أوسلو وحدود العمل السياسي.
تحديات السلطة الفلسطينية في سنواتها الأولى
السلطة الوطنية في سنواتها الأولى واجهت تحديات بنيوية، أبرزها غياب السيادة الفعلية، وتشابك الصلاحيات مع الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والأمنية، والانقسام داخل الساحة الفلسطينية بين من رأى في التجربة خطوة نحو الدولة، ومن اعتبرها قيدًا جديدًا على المشروع الوطني.
ورغم ذلك، شكل انتخاب عرفات لحظة تأسيسية لمؤسسات الحكم الفلسطيني، شمل المجلس التشريعي، والأجهزة التنفيذية، وبداية بناء إدارة فلسطينية داخل الأرض المحتلة.
وبينما ظل الجدل قائمًا حول تجربة السلطة وحدودها، فإن انتخاب ياسر عرفات عام 1996 يبقى لحظة فارقة، جسدت محاولة صعبة للجمع بين منطق الثورة ومتطلبات الدولة، في مسار لم يكتمل، لكنه ترك أثرًا عميقًا في التاريخ السياسي الفلسطيني.