فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

البابا يوأنس السادس، قديس التجارة والتقوى الذي جمع بين الحكمة والرحمة

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني اليوم ذكرى نياحة قداسة البابا يوأنس السادس، البابا الرابع والسبعين للكرازة المرقسية، رجل التقوى والرحمة الذي ترك أثرًا عميقًا في حياة شعبه.

 

قصة البابا يوأنس السادس 

ولد يوحنا أبو المجد في مصر لعائلة غنية، وكان عالمًا بالتجارة يملك وكالة بمدينة القاهرة، كما امتلك مصنعًا للسكر وطواحين وأملاكًا كثيرة. رغم رفاهية حياته، اشتهر بالزهد والتقوى، مداومًا على صلوات السواعي الليلية والنهارية، محبًا للخير، مضيافًا للغرباء، مهتمًا بالمرضى والمحبوسين، وكثير المودة للجميع، مسيحيين ومسلمين على حد سواء.

 

اختاره المجمع البطريركي بطريركًا، فجلس على الكرسي البطريركي في 14 أمشير 905 للشهداء، أي 29 يناير 1189 للميلاد، ليقود الكنيسة نحو 26 سنة و11 شهرًا و8 أيام. في عهده، اهتم بحماية النظام الكنسي، فأصدر قوانين لضبط عمل الكهنة، وعالج مشاكل تتعلق بالكهنوت في مصر والحبشة، مانحًا التوازن بين الرحمة والعدل، وعمل على صون حقوق الشعب المسيحي في زمن كانت فيه الحروب الصليبية تعصف بالمنطقة.

 

كان يوأنس السادس رمزًا للطهارة والهدوء، بشوش الوجه، لين الكلام، حازم في القرارات، وعطوف على شعبه. أظهر حكمة استثنائية حين عالج خلافات كنسية، سواء داخل مصر أو في الحبشة، فجمع المجمع الكنسي للنظر في قضايا حساسة، وضمان العدالة والحق، ليكون قدوة في القيادة الروحية والإنسانية.

 

توفي البابا يوأنس السادس في 11 طوبة 932 للشهداء، أي 7 يناير 1216 للميلاد، بعد أن قضى ما يقرب من سبع وعشرين سنة على الكرسي البطريركي، وترك إرثًا من التقوى والرحمة والعدل، حيث حزن عليه الجميع، أقباطًا ومسلمين، لكونه جمع بين حكمة الرجل وتواضع القديس، تاركًا بصمة لا تُنسى في تاريخ الكنيسة.