اللجنة الوطنية لإدارة غزة
أخيرا عقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة أولي اجتماعاتها في القاهرة خلال اليومين الماضيين، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإعلان عنها في اتفاقية السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة شرم الشيخ يوم 13 أكتوبر الماضي، والتي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الرئيس الأمريكي وبعض رؤساء الدول العربية والأجنبية..
وكان من الطبيعي أن تحاول إسرائيل عدم تنفيذ هذه الاتفاقية وتعطيل مسار السلام والتي اشتملت علي عشرين مرحلة لإنهاء الصراع الدامي في الأراضي الفلسطينية، وصولا إلى حل الدولتين وإقامة السلام الدائم في المنطقة.
ومع التزام حركة حماس بالاتفاقية، وتنفيذ البند الأول منها بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين لديها من الأحياء والأموات، تمهيدا للإنتقال إلي المرحلة الثانية والتي تنص علي نزع سلاح حركة حماس، لم تلتزم إسرائيل بهذه الإتفاقية بل واصلت عمليات القتل والتدمير ضد الفلسطينيين في غزة ورام الله والمدن الفلسطينية..
ومنع وصول المساعدات الغذائية والإنسانية للفلسطينيين، وإغلاق معبر رفح من الإتجاهين، واحتجاز مئات الشاحنات المحملة بهذه المساعدات لإجبار الفلسطينيين علي الهجرة من أراضيهم وعدم تحمل هذه الظروف الصعبة، إلا أن الفلسطينيين فضلوا الموت في أراضيهم علي مرأي ومسمع من العالم وعدم الهجرة إلي أي مكان آخر.
وأعلن الرئيس الأمريكي تشكيل مجلس السلام العالمي برئاسته، طبقا لما جاء في اتفاقية السلام، ويضم مجموعة من الخبراء لمتابعة تنفيذ بنود الإتفاقية، واعترضت إسرائيل علي هذا التشكيل بحجة أنه لم يتم التشاور معها..
كما اعترضت علي تشكيل اللجنة الوطنية، وتحاول تعطيل عملها مع إنها تضم مجموعة خبراء من التكنوقراط، تتولي المسئوليات المدنية والأمن الداخلي في قطاع غزة والإشراف علي استقرار القطاع وتعافيه وإعادة إعماره، إلي حين استكمال السلطة الفلسطينية لبرنامج الإصلاح الخاص بها.
وأمام الموقف المصري والدولي المؤيد لاتفاقية السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي، تحاول إسرائيل المماطلة والمراوغة لعدم تنفيذ هذا الإتفاق، في حين أشاد الرئيس الأمريكي في رسالته مؤخرا للرئيس عبد الفتاح السيسي بموقف مصر المؤيد لإقرار السلم والأمن في المنطقة، وصولا للحل الدائم والعادل للصراع العربي الإسرائيلي، حتي يسود الأمن والإستقرار في هذه المنطقة من العالم..
ومن المنتظر أن يواصل الرئيس الأمريكي والمجتمع الدولي ضغوطه علي إسرائيل للمضي قدما في تنفيذ هذه الإتفاقية، وتوفير الضمانات اللازمة لأمنها حتي تصل مسيرة السلام إلي نهايتها.