زي النهارده، هكذا دفعت إسرائيل فاتورة حرب الخليج بقرار من صدام حسين
في مثل هذا اليوم من عام 1991، أطلق العراق صاروخ «سكود» باتجاه إسرائيل، في واحدة من أكثر لحظات حرب الخليج الثانية حساسية وتعقيدًا، ليس فقط من حيث البعد العسكري، وإنما لما حملته الضربة من أبعاد سياسية واستراتيجية تجاوزت ساحة المعركة المباشرة.
حصاد هجوم العراق على إسرائيل
والهجوم، الذي أسفر عن وقوع 15 إصابة، مثّل محاولة عراقية محسوبة لتوسيع نطاق الحرب وكسر التوازن الذي سعت الولايات المتحدة إلى فرضه داخل التحالف الدولي.
جاء إطلاق الصاروخ في سياق حرب شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت، وسط حرص أمريكي شديد على إبقاء إسرائيل خارج المواجهة، خشية تفكك التحالف الذي ضم دولًا عربية.
غير أن القيادة العراقية رأت في ضرب العمق الإسرائيلي ورقة ضغط سياسية، تهدف إلى إحراج واشنطن، ودفع إسرائيل للرد، بما قد يغيّر مسار الحرب إقليميًا.
الضربة الصاروخية، رغم محدودية تأثيرها العسكري المباشر، أحدثت صدى واسعًا داخل إسرائيل، التي وضعت أمام معادلة معقدة، الرد العسكري الذي قد يخدم الهدف العراقي، أو ضبط النفس استجابة للضغوط الأمريكية.
وفي النهاية، التزمت إسرائيل بعدم الرد المباشر، مقابل تعهدات أمنية ودعم عسكري أمريكي، شمل نشر منظومات دفاع جوي مثل «باتريوت».
نتائج الضربة العراقية لإسرائيل
على المستوى الأوسع، كشف الهجوم عن طبيعة الحرب الحديثة، حيث لم تعد الصواريخ تستخدم فقط لتحقيق مكاسب ميدانية، بل كأدوات سياسية ورسائل استراتيجية موجهة إلى الخصوم والحلفاء في آن واحد.
كما أعاد إلى الواجهة مفهوم الردع غير التقليدي، وقدرة الفاعلين الإقليميين على التأثير في مسارات الصراع حتى وهم تحت ضغط عسكري كثيف.
وبينما انتهت حرب الخليج الثانية سريعًا لصالح التحالف الدولي، ظل صاروخ سكود الذي أطلق في يناير 1991 حاضرًا في الذاكرة السياسية والعسكرية للمنطقة، بوصفه لحظة كسرت الخطوط الحمراء، وفتحت بابًا جديدًا لفهم تداخل السياسة بالحرب في الشرق الأوسط