أبرزها الإيمان بالقضاء والقدر، 5 أمور تعينك على الصبر حين الابتلاء
الصبر على البلاء، أمر شاق لا يستطيع تحمله إلا ذوو الهمم العالية، وكما هو معروف فإن الدنيا لا تخلو من الابتلاءات، فالبعض يرى أن الابتلاءات رسائل ربانية توقظ في العبد الرجوع إلي مولاه المتصرف في أمره، وبعضهم يراها ذنبا عظيما ينبغي العودة عنه، والابتلاءات لم تنفك عن الإنسان منذ خلقه الله، وحتى رسل الله وأنبياءه كان لهم من الابتلاءات نصيب ليس بالهين، وخلال السطور التالية نستعرض معك 5 أمور تعينك على الصبر عند الابتلاء.

الإيمان بالقضاء والقدر
إن الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره من أركان الإيمان، وأن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، ونسأل الله أن يجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، والرضا بقضاء الله وقدره ركن الإيمان الركين، وهو سبب للطمأنينة والسعادة، والعاقل يُدرك أن الله تبارك وتعالى يبتلي الإنسان فمن رضي فله الرضا، وأمر الله نافذ، ومن سخط فعليه السخط، وأمر الله نافذ.
ولا يدري الإنسان من أين يأتيه الخير، فالخير أحيانًا يأتي في صورة شر، بل هناك خير لا يُدركه الإنسان، فأحيانًا يأتي للإنسان ابتلاء لينال درجة عند الله ما كان لينالها إلا بصبره على البلاء، والإنسان عندما يقع في بعض الأزمات يُكثر اللجوء إلى الله تعالى فيجد في ذلك حلاوة وطعمًا، فإذا انقضت هذه المصيبة نسي اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، والله تبارك وتعالى يبتلي في هذه الدنيا من يُحب ومن لا يُحب، والبلاء ينزل.
أنواع الناس حين الابتلاء
الناس أمام البلاء أنواع:
1- بعض الناس يزداد بالبلاء ثباتًا وصبرًا وإيمانًا، وينال منازل –كما قلنا– ما كان لينالها إلا بصبرٍ على البلاء، لأن الله يقول: {إنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب}.
2- وبعض آخر كانوا على الغفلة، فلما جاء البلاء رجعوا إلى الله كما قال:{لعلهم يضَّرعون}، يرفعون أكفَّ الضراعة إلى الله، وهذه حكمة عظيمة جدًّا، وهؤلاء أيضًا على خير، فإنهم بهذا البلاء يعودون إلى الله تبارك وتعالى وينيبون إليه ويتضرعون إليه، وهذا مطلب عظيم {لعلهم يرجعون}.
3 - طائفة ثالثة جاءهم البلاء فازدادوا بُعدًا، وهم لا يعلمون أن هذه الابتلاءات مواعظ مرسلة من الله تبارك وتعالى، قال تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم}، فلم ينتفعوا بالموعظة ولم يفهموها وزين لهم الشيطان أعمالهم رغم قبحها، بدلًا من أن يعودوا إلى أنفسهم ويتوبوا وينيبوا إلى الله تبارك وتعالى.

5 أمور تعينك على الصبر حين الابتلاء
يقول الفقهاء والعلماء وحتى الأدباء والكتاب إن الصبر من الأمور المهمة عند الابتلاء وذكروا 5 أمور تعين على الصبر تتمثل فيما يلي:
1- تذكر أن ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"، وهذه البشارة هي أن ربنا سبحانه وتعالى يبشر الصابرين، وهم الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ".
2- عندما تحدث المصيبة، يجب أن نتذكر دائمًا أجر الصبر، فقد قال الله سبحانه وتعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"، فالصبر في مثل هذه الأوقات قد يكون صعبًا، إلا أن جزاءه أعظم خصوصًا عندما يكون الفقد عزيزًا، مثل فقدان الابن، وهذا أمر يشق على النفس.
3- تذكر دائمًا أن الله سبحانه وتعالى قدر لكل شيء وقته، وقدر وقت الحياة ووقت الوفاة، إذا تذكرت ذلك، ستجد نوعًا من الطمأنينة.
4- الحزن شيء طبيعي، لكن تذكر لطف الله وعظمته قد يخفف من ألم الفقد، وقد يكون في تأخير عمر الطفل خير، لأن الله سبحانه وتعالى لطف بعباده، ومن المحتمل أن تكون الحياة قصيرة ومليئة بالتعب، ربما يكون الله سبحانه وتعالى قد قدر أن يكون ذلك أفضل.
5- المصيبة تحدث بشكل كبير، والقرآن الكريم وصف الموت بأنه مصيبة، كما قال: "فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ"، والموت من المصائب التي تصيب الإنسان في الدنيا، إذا أصابتك هذه المصيبة أو شعرت بألم الفقد، تذكر الله عز وجل واسترجع، وعُد إلى الله عز وجل قال: "أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ".
وقد قال العلماء إن الله سبحانه وتعالى يجزئ الصابرين بثلاث خصال: المغفرة على الذنوب، والرحمة، والهداية إلى سبل الخير.