تخفيف الأحمال عن الناس
هدف أية حكومة ديمقراطية يختارها الشعب ممن اختارهم ليمثلوه في البرلمان، عبر انتخابات مستقيمة لا إلتواء فيها ولا أبواب دوارة، هو إسعاد الناس بطبيعة الحال؛ فان السعادة هدف مطلق وطير مراوغ، وحقيقة نسبية، ولأنها كذلك فإن الحكومات تجدها عادة فرصة للاستفادة من أوجهها المتعددة للتأويل، لتبرير الأزمات، والمخانق، والظروف القهرية وفق الإمكانات المتاحة.
في جيلنا الحالي الممتد عرفنا شتى أنواع التعبيرات، من ناصر للسادات، لمبارك للسيسي، مع حفظ ألقاب الاحترام والتوقير المؤكدة، لكن اللفظ الذي لا ينساه جيلنا لفظ المعاناة، وقرينه الإمكانات المتاحة، أي التخفيف قدر الظروف.. وكانت تلك الظروف سنوات الإعداد لمعركة تحرير الأرض..
وفي عهد الرئيس السيسي عرف المصريون تعبير تثبيت أركان الدولة، بعد أن زعزعها الأخونة والإخوان الارهابيون، ومع التثبيت جري التعويم، وطفا الشعب مع الموجات المتلاطمة، ما بين صبر الحكومة واحتكارات التجار، وكان صبر الحكومة أقرب إلي الضعف، وجشع التجار أدنى إلى خيانة لقمة العيش لأبناء الوطن..
واليوم، ومع برلمان جديد في مكان فخيم جديد، بالعاصمة الإدارية، ومع إطلالة نسائية جميلة سوف تجعل المشهد أكثر جمالا، الإطلالة، أما عن اللسان والبيان والعلم فقد تبين أن بعضهن فارغات القدرة علي الإفصاح.. لكن دع الأمور تتبدي رويدا رويدا..
ونعود ونقول واليوم ومع برلمان جديد، فإن مصر تعيش حالة رغي عام عمن سيكون علي رأس حكومة تخفف الأحمال عن كاهل الناس، ومع حملة ضرب الودع التى بدأها نواب بألوان الطيف السياسي، وفق كل عصر، بات الكلام عن رحيل المهندس الدكتور مصطفي مدبولي سحابة رمادية تتكاثر، وأن في الأفق شخصية مختارة ستكون مفاجأة.. ويتحدثون عن الفريق كامل الوزير..
ومن الحق القول أن الدكتور مدبولي رئيس الوزراء قضى سبع سنوات عجافا، تقاطرت عليه وعلينا كل موبقات الطبيعة والبشر، من إرهاب إلي كورونا إلي حرب أوكرانيا إلي حرب غزة إلي الحوثيين وغلق القناة وضعف الموارد إلى ضغوط صندوق النقد إلى نقد وإنتقاد شعبي عارم علي صفحات التواصل السياسي والاجتماعي والشعبوي، الكل يشتم، وينتقد ويعترض..
ومن الحق القول أن الرجل قدم للوطن أقصى ما يستطيع من علم وعمل وجهد ودأب، هو رجل مثابر، وخلوق، عف اللسان ومتواضع انجز الكثير، ومن الحق أن نوجّه اليه الشكر والتقدير إن رحل، أما ان بقي ومكث فإننا نطالبه بتغيير أولوياته تغييرا جذريا ليكون إنقاذ الطبقة المتوسطة التي تحملت قسوته الاقتصادية هدفه الأول..
وسواء إستمر الدكتور مدبولي أو جاء غيره من الشخصيات الوطنية العليمة المنجزة بلا تنطع، فان الشعب متعب مرهق، مخنوق، غير قادر علي تدبير المعايش، والحد الادني والاقصي للدخول باتت تعبيرات لا جدوي منها إزاء توحش الأسعار وتكاليف المعيشة..
أقل بيت الآن لا تكفيه 15 الف جنيه، أكل وشرب ولبس وتعليم ومواصلات وسكن وكهربا ومياه وغاز ودواء وكشوف أطباء وتحاليل.. ناهيك عن الترفيه، ناهيك عن المناسبات، رمضان والأعياد وزواج الولاد والبنات.. والمصائب الطارئة..
الحكومة القادمة الجديدة أو الحالية المجددة، تواجه شعبا محملا بتوقعات هائلة، فرضتها تصريحات الدكتور مدبولي عن خفض الدين، والمؤشرات المالية الجيدة، وتوقعات الشعب هذه مدعومة من الرئيس السيسي الذي كرر مرات عديدة تقديره لتحمل الناس ومعاناتهم.. آن الأوان حقا أن تسعد الحكومة شعبا صبر وعانى وتخفف عنه الأحمال.. ونتابع في ترقب..