خبير قانون دولى: رسالة ترامب للرئيس السيسي فرصة ذهبية لحل أزمة سد النهضة
وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس الجمعة، والتي أعلن فيها استعداده لإعادة الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل قضية تقاسم مياه النيل بشكل نهائي، بأنها فرصة تاريخية يجب استثمارها للوصول إلى اتفاق قانوني ملزم يحمي حقوق مصر المائية ويضمن مستقبل الأجيال القادمة.
ترامب: أنا مستعد لإعادة الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل
وقال مهران فى تصريح لفيتو: إن الرئيس ترامب أكد استعداده لإعادة الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول مرة واحدة وإلى الأبد، مضيفًا أن هذه الرسالة تأتي بعد تصريحات ترامب المتكررة خلال الأشهر الماضية بشأن أهمية نهر النيل لمصر ووصفه بأنه مصدر حيوي للحياة والدخل للشعب المصري.
اشادة ترامب بالدور المحوري الذي لعبه الرئيس السيسي في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس
وأضاف مهران أن ترامب أشاد في الرسالة بالدور المحوري الذي لعبه الرئيس السيسي في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس والتوصل لاتفاق شرم الشيخ التاريخي، مؤكدًا أن هذا التقدير الأمريكي يعكس الثقة الدولية في الدبلوماسية المصرية وقدرتها على حل النزاعات المعقدة، لافتا إلى أن الرئيس السيسي سيرحب فورًا برسالة ترامب وسيقدر الموقف الأمريكي وحرص الرئيس ترامب على التوصل لاتفاق عادل يحفظ مصالح جميع الأطراف المرتبطة بالسد الإثيوبي، مؤكدًا دعم مصر لرؤية إرساء السلام والأمن والاستقرار العادل لجميع دول المنطقة والعالم.
ترامب أثبت خلال فترته الرئاسية الأولى قدرته على حسم ملفات معقدة
وشدد استاذ القانون الدولي على أن الرئيس ترامب أثبت خلال فترته الرئاسية الأولى قدرته على حسم ملفات معقدة، مشيرًا إلى أنه كان قريبًا جدًا من التوصل لاتفاق بشأن السد الإثيوبي عام 2020 عندما رعت وزارة الخزانة الأمريكية محادثات بين مصر والسودان وإثيوبيا أسفرت عن مسودة اتفاق ملزم قانونًا لتشغيل السد وفقًا للاتفاقيات التاريخية، مضيفًا أن إثيوبيا انسحبت من التوقيع في اللحظة الأخيرة، وهو ما أثار إحباط ترامب، لافتًا إلى أن ترامب صرح حينها بتصريحات قوية حذر فيها إثيوبيا من عواقب مواصلة تعنتها، مؤكدًا أن ترامب لا يزال يحمل نفس الموقف القوي تجاه الملف.
ونوه إلى أن ترامب قال في يوليو الماضي خلال لقائه مع الأمين العام لحلف الناتو إن السد يغلق المياه المتجهة للنيل، واصفًا النهر بأنه مصدر مهم جدًا للدخل والحياة، مضيفًا أن حرمان مصر من مياهه أمر لا يصدق، لكنه أكد أنه يعتقد أن المسألة ستُحل بسرعة كبيرة.
الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط فاعلة على إثيوبيا
وأوضح مهران أن لدى الولايات المتحدة أدوات ضغط فاعلة على إثيوبيا، مشيرًا إلى أن أديس أبابا تواجه أزمة متنامية في إدارة ديون سيادية غير مستدامة وتحتاج بشكل يائس إلى دعم من المؤسسات المالية الدولية، مضيفا أن إدارة ترامب يمكنها استخدام نفوذها وصندوق الفرص الأمريكية الأول المقترح في موازنة 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار كورقة ضغط على إثيوبيا، بالإضافة إلى المساعدات الخارجية الأمريكية التي يمكن استخدامها لإجبار أديس أبابا على التوقيع على اتفاق ملزم.
وفيما يتعلق بالبعد القانوني الدولي، أكد الخبير الدولي، أن مصر لها حقوق مائية تاريخية راسخة في القانون الدولي، مشيرًا إلى أن اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 تنص على مبادئ أساسية يجب احترامها، أبرزها مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمجرى المائي الدولي، الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، مؤكدًا أن إثيوبيا تنتهك هذين المبدأين بإصرارها على ملء وتشغيل السد دون التوصل لاتفاق ملزم مع مصر والسودان.
ولفت إلى أن مصر والسودان كدولتي مصب لهما حقوق مكتسبة بموجب القانون الدولي العرفي ومبدأ الحقوق التاريخية المكتسبة، مشيرًا إلى أن مصر تعتمد على نهر النيل في توفير أكثر من 97 بالمئة من احتياجاتها المائية لـ 107 ملايين مواطن، مؤكدًا أن القانون الدولي يتطلب التفاوض بحسن نية والتوصل لحل توافقي يحترم حقوق جميع الأطراف، مشددا على ضرورة أن يكون أي اتفاق ملزمًا قانونًا وليس مجرد تفاهمات أو مذكرات تفاهم، وأن الاتفاق يجب أن يتضمن آليات واضحة لتشغيل السد وحجم المياه المتدفقة في أوقات الجفاف وإجراءات التنسيق المسبق والتشاور الدائم.
وأضاف أن الاتفاق يجب أن ينص على إنشاء هيئة فنية مشتركة من خبراء الدول الثلاث ومشاركة دولية لمراجعة وتقديم تقارير عن تدفق واستخدام المياه، مع آليات للمراقبة والتحقق من طرف ثالث لطمأنة مصر بشأن أي سدود مستقبلية، لافتا إلى أن الاتفاق الذي كانت الأطراف قريبة من قبوله في 2020 والذي طوره المبعوث الأمريكي الخاص مايك هامر يمكن أن يكون أساسًا للتفاوض، مؤكدًا أن النص الأمريكي موجود في أرشيف البيت الأبيض ويمكن العودة إليه وتطويره بما يتناسب مع المستجدات الحالية.