ترامب يجدد عرضه لحل أزمة مياه النيل.. وخبراء يكشفون السر.. نصر علام: نتيجة إفساد مصر لمخطط إسرائيل بالقرن الإفريقي.. وشراقي: الوساطة الأمريكية السابقة فشلت
خطاب ترامب وأزمة سد النهضة، علق عدد من خبراء الموارد المائية في مصر على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده استئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن أزمة سد النهضة وتقاسم مياه نهر النيل، الأمر الذي استرعى انتباه الخبراء، وخاصة أن الرئيس ترامب كان قد ذكر أزمة سد النهضة في عدة رسائل سابقة.
مصر أفشلت مخطط إسرائيل في القرن الإفريقي
أكد خبراء المياه أن الولايات المتحدة الأمريكية تدخلت في مفاوضات سابقة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، لكن إثيوبيا أفشلت تلك المفاوضات وانسحبت منها، ورفضت التوقيع على الاتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وتساءل البعض عن الجديد في هذا الشأن.

قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الري السابق، عن خطاب ترامب الموجه لمصر بشأن سد النهضة وتقاسم مياه النيل: إن عرض ترامب لمساعدة مصر جاء كـ "أحد نتائج التحركات الإستراتيجية المصرية فى السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وغزة وإفساد المخطط الصهيوني، طلب الوساطة الأمريكية لحل أزمة سد النهضة… وسبق لمصر أن وقعت بالأحرف الأولى على اتفاقية ثلاثية لملء وتشغيل سد النهضة وبرعاية أمريكية، فعلى أثيوبيا توقيعها".
وعلق الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا على عرض ترامب: "أمريكا تعرض العودة للوساطة فى قضية سد النهضة، فى خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الجمعة، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يشكره على دوره فى وقف إطلاق النار فى غزة، ويؤكد فيها استعداده لاستئناف وساطة الولايات المتحدة بين مصر وإثيوبيا بهدف التوصل إلى حل نهائي لأزمة سد النهضة".
ترامب يعلن استعداده استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا
وقال شراقي: إن "ترامب أعرب عن استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل مرة واحدة وإلى الأبد. وأنه وفريقه يدركون الأهمية الكبرى لنهر النيل بالنسبة لمصر وشعبها، وأنه يريد تقديم المساعدة من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن احتياجات المياه لمصر والسودان وإثيوبيا على المدى البعيد، وتؤكد الولايات المتحدة أنه لا ينبغي لأي دولة في المنطقة أن تسيطر بشكل أحادي على الموارد الحيوية لنهر النيل بما يضر بجيرانها".

وأضاف ترامب أنه يؤمن "بوجود خبراء فنيين جيدين، ومفاوضات عادلة وشفافة، إلى جانب دور أمريكي قوي في المراقبة والتنسيق بين الأطراف يمكن التوصل إلى اتفاق دائم يمكن أن يضمن تدفقات مائية متوقعة خلال فترات الجفاف لمصر والسودان، وفي الوقت نفسه يسمح لإثيوبيا بتوليد كميات كبيرة من الكهرباء، قد يتاح تصدير بعضها إلى دول مصر والسودان".
وعلق عباس شراقي قائلًا: "الرئيس ترامب كان راعيا لمفاوضات سد النهضة نوفمبر 2019– فبراير 2020، ولكنها فشلت فى الوصول إلى اتفاق بعد تغيب إثيوبيا يوم التوقيع، ولكن وقعت مصر بالأحرف الأولى، وغضب للموقف الإثيوبى ومنع جزء من المساعدات أيامها قبل أن يعيدها الرئيس بايدن فيما بعد".
وتابع شراقي: "وظروف كورونا وانشغاله بالانتخابات لم تجعله يتابع ملف سد النهضة فى ذلك الوقت، حتى عاد الرئيس ترامب فى ولايته الثانية بذكر سد النهضة فى أربع مناسبات سابقة أثناء مغازلته لجائزة نوبل، واليوم يعرض بخطاب رسمى استعداده للوساطة وهذه المرة الأولى التى يطلب فيه التدخل ويبدو أن هناك إرادة إمريكية جادة للوصول إلى اتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث".
سد النهضة ليس حياة أو موتا بالنسبة لمصر
وأوضح الدكتور عباس شراقي أن “الوصف من قبل الرئيس ترامب بأن النيل حياة المصريين ومدى أهمية مياهه وأنه سوف يسعى لاستمرار جريانها، وأهلا بأن يكون لأمريكا دور للوصول إلى اتفاق عادل دون أغراض أخرى فى المقابل”.
وأضاف شراقي: "يريد الرئيس الأمريكى الوصول إلى اتفاق يكون عن طريقه ليعلن أنه منع صراع مسلح بين مصر وإثيوبيا، رغم أن الأحداث وتطورات سد النهضة لا تشير إلى ذلك. قضية غزة لم تنته بعد، ورغبة إثيوبيا فى الوصول إلى البحر الأحمر كبيرة ومصر تقف لها فى تحقيق ذلك دون الطرق الشرعية".

وقال شراقي: “أتوقع موافقة إثيوبيا على الدعوة الأمريكية للوصول إلى اتفاق إذا ضمنت لها الوصول الى البحر”.
أضاف شراقي: “سد النهضة ليس حياة أو موت بالنسبة لمصر فقد انتهى البناء واكتمل التخزين، حيث كانت السنوات الخمس (2020-2024) الأكثر ضررًا على مصر من سد النهضة لأنها هى التى كان يتم فيه الملء الأول لبحيرة سد النهضة بحجز جزء من الإيراد السنوى الذى بلغ 64 مليار م3 حجم البحيرة بالإضافة إلى أكثر من 40 مليار م3 بخر وتسريب على مدار السنوات الخمس، ولولا السد العالى والتدابير المصرية لحدثت كارثة محققة”.
وأوضح الدكتور عباس شراقي: “يستطيع الرئيس ترامب دعوة الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق فى عدة أيام، حيث إن الظروف حاليًا أفضل مما سبق نتيجة انتهاء الملء الأول، الذى كان نقطة خلاف أساسية فى المفاوضات السابقة على عدد سنوات الملء، ويمكن أن نشجع هذا الاتجاه للوصول إلى اتفاق ينظم الملء المتكرر والتشغيل فيما بعد، وإن أمكن تقليل السعة التخزينية التى تشكل خطرًا كبيرًا على أمن السودان ومصر، كما أن الوصول إلى اتفاق يضمن التشاور والتنسيق وعقد اتفاق فى حالة أى مشروعات مائية فى المستقبل”.
سد النهضة تحول لأداة ضغط سياسي
أما الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، هاني إبراهيم، فعلق على اعتراف ترامب بشأن سد النهضة ومياه النيل، قائلًا: “اعتراف صريح بأن الهدف ليس مجرد كهرباء، بل هو السيطرة الكاملة على “شريان الحياة” لتحويله إلى أداة ضغط سياسي. واستخدام السدود كسلاح وبالتالي تهديد أمن أكثر من 110 ملايين مصري بل وطرح مسألة الوصول العسكري للبحر الاحمر من إثيوبيا يعني تهديد أمن التجارة البحرية العالمية، فالجميع يعلم أن إثيوبيا سبب رئيسي في عدم الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي وحوض النيل”.

وقال الباحث هاني إبراهيم: “أتمنى أن يفهم الطرف الإثيوبي أن التعاون والالتزام بالقانون الدولي هو الحل، أما الابتعاد عن ذلك فلن يكون في صالح الشعب الإثيوبي المتضرر الأول والأخير من تلك الأفكار”.