فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أطفال في مرمى الخطر.. جرائم وإهمال يهددان الطفولة في الشارع المصري.. وخبير: القانون يحافظ علي حق الصغار

الاطفال، فيتو
الاطفال، فيتو

لم تعد الجرائم والحوادث التي يتعرض لها الأطفال وقائع فردية عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تتكرر بصور مختلفة، ما بين دهس في الطرقات، أو إهمال جسيم، أو اعتداءات مباشرة، في مشهد يكشف هشاشة منظومة حماية الطفل داخل المجتمع.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت عدة محافظات وقائع مأساوية كان ضحاياها أطفالًا، في حوادث كشفت عن غياب الردع، والاستهانة بحياة الصغار، وتراجع الإحساس بالمسؤولية.

 دهس طفل التبين

في منطقة كفر العلو بحلوان، تعرض الطفل ياسين محمد، 12 عامًا، لحادث دهس أثناء عبوره الطريق، بسيارة مملوكة لرئيسة حي التبين، كان يقودها سائقها الخاص دون تواجدها بالسيارة وقت الحادث، وتبين من التحقيقات أن السائق كان يسير عكس الاتجاه.

وأُصيب الطفل باضطراب في درجة الوعي، وتهتك في الرئة، وكسر في الفك الأيسر، ودخل العناية المركزة في حالة حرجة، مع حاجته لإجراء عدة جراحات دقيقة.

دهس طفل أثناء اللعب في الشارع

في إحدى المناطق الشعبية، لقي طفل مصرعه بعد أن صدمته سيارة مسرعة أثناء لهوه أمام منزله، في شارع ضيق يفتقر لأي وسائل تهدئة مرورية، وسط اتهامات للأهالي بغياب الرقابة المرورية وعدم التزام السائقين بالسرعات المقررة.

 إصابة طفل بسبب قيادة متهورة

أُصيب طفل بإصابات خطيرة بعدما اصطدمت به دراجة نارية تسير عكس الاتجاه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على الانتشار العشوائي للمركبات غير المرخصة، وغياب المحاسبة الرادعة لقائديها.

 سقوط طفل نتيجة الإهمال

شهدت إحدى المحافظات واقعة سقوط طفل من شرفة منزل بسبب غياب وسائل الأمان، ما أدى لإصابته بنزيف وكسور متعددة، في حادث صنفه مختصون كجريمة إهمال جسيم، تتحمل مسؤوليتها الأسرة والبيئة المحيطة.

اعتداء على طفل داخل الشارع

وفي واقعة أخرى، تعرض طفل لاعتداء بدني من أحد البالغين بسبب خلاف بسيط، ما أسفر عن إصابته بكدمات وكسور، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية، في مشهد يعكس تزايد العنف المجتمعي تجاه الأطفال.

من جانبه، تري الدكتورة سامية خضر خبير علم اجتماع، أن تكرار هذه الوقائع يعكس خللًا واضحًا في المنظومة القيمية، مؤكدًا أن “الطفل بات الحلقة الأضعف في المجتمع، يتعرض للخطر في الشارع والمنزل، في ظل غياب ثقافة الحماية، وتراجع دور الرقابة المجتمعية”.

وأضافت أن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، سواء كانت متعمدة أو ناتجة عن إهمال، تترك آثارًا نفسية عميقة قد تلازم الطفل مدى الحياة، مشددًا على ضرورة تكاتف الأسرة، والمدرسة، والدولة لحماية الأطفال من دوائر الخطر.

وفي السياق القانوني، أكد المستشار القانوني وائل أبو شوشة أن ما يتعرض له الأطفال في هذه الوقائع يُعد جرائم مكتملة الأركان حال ثبوت الإهمال أو الاعتداء، مشيرًا إلى أن القانون المصري يولي الطفل حماية خاصة، ويشدد العقوبات حال تعريض حياته للخطر.

وأوضح أبو شوشة أن “حوادث دهس الأطفال، مثل واقعة التبين، تمثل جرائم إصابة خطأ ناتجة عن إهمال جسيم ومخالفة صريحة لقانون المرور، وقد تصل العقوبة إلى الحبس، فضلًا عن التعويض المدني”، مؤكدًا أن الردع الحقيقي يبدأ من التطبيق الصارم للقانون دون تمييز.

وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تشديد الرقابة المرورية، وتفعيل القوانين الخاصة بحماية الطفل، إلى جانب دور التوعية المجتمعية، حتى لا تتحول الطفولة إلى ضحية دائمة للإهمال والعنف.

وتظل هذه الوقائع المتكررة ناقوس خطر يستدعي تحركًا عاجلًا لحماية الأطفال، وضمان حقهم في حياة آمنة، بعيدًا عن شوارع تحولت في كثير من الأحيان إلى مساحات تهدد مستقبلهم.