في ذكرى رحيله، "هوفمان" المفكر الألماني المسلم الذي أعاد قراءة الغرب من منظور إسلامي
انتقد الدبلوماسي والكاتب والمفكر الألماني المسلم ويلفريد هوفمان، الشهيربـ مراد هوفمان، الحداثة الغربية والصور النمطية التي تعرض عن المسلمين، واعتنق هوفمان الإسلام في عام 1980 واختار اسم "مراد" ليكون اسمه الجديد، وقد كانت حياته حافلة بالعمل الفكري، حيث كتب العديد من الكتب التي تتناول الفكر الإسلامي الحديث، أبرزها "الإسلام كبديل" و"يوميات ألماني مسلم".
رحل مراد هوفمان في مثل هذا اليوم، 13 يناير 2020، عن عمر يناهز 89 عامًا، تاركًا إرثًا فكريًا غنيًا ومؤثرًا.
ولد الدكتور مراد ويلفريد هوفمان عام 1931 لعائلة كاثوليكية في أشافنبورج، وهي بلدة كبيرة في شمال غرب بافاريا، وحصل على الدكتوراة فى القانون من جامعة هارفارد، عمل في وزارة الخارجية الألمانية من عام 1961 إلى 1994، كما عمل مديرا للمعلومات في منظمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل في الفترة من 1983 إلى 1987، وسفيرا لبلاده لدى الجزائر من 1987 إلى 1990، وسفيرا في المغرب من 1990 إلى 1994 حتى أصبح له مكانة ديبلوماسية كبيرة فى العالم الإسلامي.
قرأ القران كاملا ثم أسلم
ونتيجة لما شاهده مراد هوفمان في حرب الاستقلال الجزائرية وإعجابه بصبر الجزائريين واستيعابهم لما جرى، ولولعه كذلك بالفن الإسلامي، ولما اعتبره تناقضات في العقيدة المسيحية التي كان يعتنقها، قرر قراءة القرآن بنفسه، وقال عنه "كل شيء في مكانه، منطقي تماما".

يرى المفكر الألمانى المسلم مراد هوفمان أن الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديما فهو أيضا حديثا ومستقبليا لا يحده زمان ولا مكان، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار.
وقال: لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضاريا، فما زالت مقولة: يأتي النور من الشرق. مقولة صحيحة، فإن الله سيعيدنا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام.
يوميات ألمانى مسلم
وضع مراد هوفمان العديد من الكتب الاسلامية التى تعبر عن رأيه فى الاسلام منها: كتاب يوميات ألماني مسلم، الإسلام في الألفية الثالثة، الطريق إلى مكة، الإسلام عام 2000، وأيضًا كتاب الإسلام كبديل عام 1992الذي ترجم إلى عدة لغات، وقد أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا وفي العالم بسبب ما فيه من حقائق ورؤى عن اختراع عدو بديل للغرب بعد انهيار النظام الشيوعي وتفكك الكتلة الشرقية وتحلل الاتحاد السوفييتي لتبرير صناعة وتجارة الأسلحة وسياسات التدخل والاستعمار الجديد، وبسبب ما أكده من صلاحية الإسلام ليكون الدين العالمي في القرن الواحد والعشرين.
ورغم أن المؤلف مراد هوفمان قدم كتاب “ الاسلام كبديل ” للقراء الغربيين، فإنه تعرض فيه لأحكام الحدود وتعدد زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام ومسائل القضاء والقدر والربا والمذاهب الأربعة، فضلا عن مواضيع مثيرة للجدل مثل الخلافة والتصوف والتطرف وقضايا المرأة والفن وغيرها، مما وضعه عرضه لهجوم من وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية كونه كان دبلوماسيا ألمانيا سابقا وعمل في منصب حساس في حلف الناتو، وظهرت حوله الشائعات وحملات التشويه، بما في ذلك من مزاعم بأن كل امرأة في وزارة الخارجية الألمانية تعمل تحت إدارة هوفمان ستجبر على ارتداء الحجاب.

يتحدث مراد هوفمان فى كتابه “الطريق الى مكة” عن رحلته للحج الى مكة بعد إشهار اسلامه شارحا أركان الاسلام وخطوات الحج الذى أداه كأحد أركان الإسلام، كما تحدث فيه عن الإيمان الحقيقى والإيمان الصورى مستخدما أفكاره عن الحج وما لمسه من التجمع الإسلامى والاجتماع الدينى فى مكة لتناول المسائل الفلسفية والثقافية المرتبطة بالإسلام فى المجتمع الألمانى.
المفكر الألمانى المسلم
وانتقد هوفمان سوء احوال بعض المسلمين مشيرا الى أن الإسلام بديل صالح لحل مشكلات العالم الكبرى في عصر ما بعد الحداثة والألفية الثالثة، وقدم هوفمان نقده للحداثة الغربية والصور النمطية عن المسلمين والعداء بين الشرق والغرب من موقع المفكر الألماني المسلم.
الأخوة فى الإسلام لا حدود لها
وفي يومياته التي صدرت ترجمتها العربية الأولى عن مركز الأهرام للترجمة والنشر عام 1985، يتناول هوفمان ظروف إسلامه ورحلته للحج والمواقف التي حدثت له مع المسلمين في الغرب والعالم الإسلامي، وعبّر عنها بالقول "الإخوّة في الإسلام لا حدود لها".