القاسمي: داعش تحول لشركة "خدمات أمنية" وواشنطن تدير الأزمات لفرض السيطرة الإقليمية
كشف الدكتور صبرة القاسمي، الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، أنه في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أن تنظيم "داعش" قد انتهى مع هزيمته في "الباغوز"، فإن أحداث إيرانالأخيرة تمثل بمثابة "قبلة الحياة" للتنظيم، ليس ككيان يسعى للسيطرة المباشرة، بل كـ"مخلب قط" يستخدم في لعبة التوازنات الإقليمية والدولية.
وأكد القاسمي أن ما نشهده اليوم ليس مجرد "نشاط إرهابي" تقليدي، بل هو عملية "هندسة وعي" تهدف إلى تلاعب بالمشهد الإقليمي، بقيادة قوى دولية معتادة على اللعب بالنار لتحقيق مصالحها في المنطقة.
داعش تحول من دولة الخلافة لشركات خدمات امنية عابرة للحدود
واكد فى تصريح لفيتو، أن عودة داعش للضرب في العمق الإيراني ليست صدفة جغرافيّة، فقد تحول التنظيم من "دولة الخلافة" إلى "شركة خدمات أمنية" عابرة للحدود، وتوقيت هذه الهجمات يُراد به إرسال رسائل مشفرة في ظل "الاشتعال الإقليمي" الحالي، مبينا إنها بمثابة صرخة تنبيه بأن "الوحش" ما زال في القفص، وأن اليد التي تملك مفتاحه قادرة على إطلاقه في اللحظة التي تخدم مصالحها الجيوسياسية.
التناقض الأمريكي.. انسحابٌ مريب وعودةٌ مبرمجة
وواصل حديثه قائلًا: الولايات المتحدة تقف في قلب هذا التناقض الصارخ فقد انسحبت من مناطق حيوية قبل الأوان، تاركة فراغا أمنيا تحول إلى بيئة حاضنة لإعادة تشكل الخلايا النائمة، واليوم عادت واشنطن مع بريطانيا وفرنسا تحت شعار مواجهة داعش، في ظل ظروف إقليمية معقدة للغاية لكن هذا التذبذب ليس مجرد تخبط، بل هو استراتيجية لإدارة بالأزمات.
وأكد أن العودة الحالية، بالتزامن مع أحداث غزة والتوترات في البحر الأحمر، تشير بوضوح إلى أن نوايا هذه القوى تتجاوز محاربة الإرهاب وإنها محاولة لإعادة تموضع القوات الدولية، بهدف ضمان السيطرة على ممرات الطاقة ونقاط الارتكاز الاستراتيجية في قلب المنطقة العربية، مستغلة شبح داعش كذريعة للتدخل.
أحمد الشرع (الجولاني).. من "القائمة السوداء" إلى "الرعاية الخضراء"
واضاف: لعل النموذج الأكثر فجاجة في "تزييف الوعي" هو المحاولات الدولية المستمرة لتلميع الإرهابي "أحمد الشرع" (أبو محمد الجولاني). فتقديم "الشرع" – ذو التاريخ الحافل بالخيانات ضد الإنسانية والمنغمس في دماء السوريين – كـ "شريك محتمل" أو "معارضة معتدلة" تحت الرعاية الأمريكية، هو استخفاف صريح بعقول شعوب المنطقة.
وقال: إن "تدوير الإرهابيين" وإعادة تقديمهم بـ "بذلات سياسية" هو قمة "جيل التفكيك الرقمي" الذي حذرنا منه. إنهم يريدون إقناعنا بأن الإرهاب يمكن أن يكون "وجهة نظر" إذا ما خَدَم أجندة المشغل الدولي. أحمد الشرع ليس إلا "نسخة محدثة" من أدوات التخريب التي تُستخدم لتفكيك مفهوم "الدولة الوطنية" لصالح "ميليشيات الطاعة".
وأوضح أن ما يحدث في تدمر والبادية السورية وجوهانسبرج وسيدني، يصب في مجرى واحد: تحويل المنطقة إلى ساحة استنزاف دائم. فنحن اليوم لا نحارب "داعش" كأفراد فقط، بل نحارب "رواية داعش" التي يُعاد كتابتها في غرف عمليات دولية.