زيارة للنار المقدسة، كتاب جديد يقدم رؤى نقدية لروايات عمار علي حسن
صدر حديثًا كتاب «زيارة للنار المقدسة.. رؤية نقدية في سرد عمار علي حسن» للكاتب الصحفي سعيد نصر، الذي يقدم من خلاله قراءة نقدية شاملة لتجربة الدكتور عمار علي حسن الإبداعية، متناولًا أعماله الروائية والقصصية والشعرية برؤية تحليلية موضوعية.
ويعتمد الكتاب على تفكيك البنية السردية والفنية لأعمال عمار علي حسن، كاشفًا عن ملامح تطور تجربته الإبداعية وخصوصية عالمه الأدبي.
وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسية؛ يخصص الأول لدراسة المجموعات القصصية، بينما يتناول القسم الثاني رواياته، في حين يركز القسم الثالث على أعماله الأدبية العابرة للأنواع، بما يعكس تنوع التجربة واتساع أفقها الإبداعي.
وأعرب الكاتب الصحفي سعيد نصر عن سعادته بصدور هذا الكتاب، بوصفه العمل الثاني في مسيرته بعد كتابه «وليٌّ في قطارٍ تائه»، متمنيًا أن يُمثل «زيارة للنار المقدسة» إضافة نوعية إلى حقل النقد الأدبي.
وأوضح نصر أنه تحمس لإنجاز هذا العمل بدافع ذاتي، عقب اطلاعه على عدد من أعمال الدكتور عمار علي حسن وما تركته من إعجاب بالغ لديه، واصفًا إياه بأنه أديب كبير وروائي ذو حضور عالمي.
وأشار إلى أن روايات وقصص عمار علي حسن تتسم بتنوع موضوعاتها وقضاياها وأمكنتها، إذ تتوزع أحداثها بين الريف والمدينة والصحراء، وتتناول قضايا إنسانية عميقة تستلهم التصوف، وتعالج التهميش الاجتماعي للفقراء والمعدمين، فضلًا عن مظالم النساء، في إطار سردي غني ومتماسك.
المشروع الأدبي لـ عمار علي حسن يتميز بتنوع عوالم رواياته وقصصه
وأضاف الكاتب: إن الروايات والقصص تنطوي على مسار واضح من «الفانتازيا» و«الواقعية السحرية» أو «الروحانية والحكايات التاريخية التي يمكن إسقاطها على الواقع المعيش، والقيم الفلسفية، وفي مقدمتها أشواق الناس إلى الحرية والعقلانية والعدل والكفاية والتسامح.
وأشار إلى أن أعمال الكاتب الفكرية تدور حول موضوعات متعددة تحت مظلة علم الاجتماع السياسي إلى جانب النقد الأدبي والتصوف، وانتهجت طريق الدراسات عبر النوعية في بناء جسر عريض بين الأدب والسياسة فكرًا وممارسة، دون أن تجعل الأول مطية للثانية، بل ناقدا لحيلها وألاعيبها التي تكبل الإنسان وتقيده.
وأوضح سعيد نصر أن المشروع الأدبي لعمار علي حسن يتميز بتنوع عوالم رواياته وقصصه، بما فيها مجموعاته القصصية القصيرة جدا، فهي تتنوع ما بين الواقعية السحرية والواقعية الشبحية والطيفية، بما فيها من عجائبية وغرائبية والواقعية الفجة حيث العوالم كما هي وبلا رتوش، وهذا كله يضفي على معظم رواياته وقصصه طابع الإثارة بشكل يخطف قلب وعقل المتلقي ويجعله متشوقا لقراءة النصوص أكثر من مرة.
وأكد نصر أن عمار يكتب عن الآخرين، ويدور حولهم، ويتحدث بألسنتهم وأفكارهم وتصوراتهم وطموحاتهم ولا يقيد حركاتهم بأفكاره المسبقة، وإن كان يكتب عن العوالم التي يعرفها فقط متأسيًا في ذلك بنصيحة للأديب الكبير نجيب محفوظ، فهو يكتب عن البسطاء والفقراء والمعذبين وذوي الاحتياجات الخاصة والكادحين والمهمشين في الريف والمدينة، وفي كل مرة يكتب لهم ومن أجلهم، ويتبنى قضاياهم التي تتمحور دائما بين الرغبة في العيش الكريم والنزوع الفطري إلى الحرية، كل حسب مفهومه لتلك القيمة السامية.
الهوية المصرية مبنية على التنوع الإيجابي والتسامح الديني
وعن السرد في روايات عمار علي حسن، قال سعيد نصر: إن الصراع يشكل عنصرا جوهريا في السرد الذي يختلط فيه الواقعي بالغرائبي، مؤكدًا أن شخصيات روايات وقصص الكاتب تتوق دوما إلى الحرية والإيجابية في مقاومة الظلم والقهر والاستبداد والطموح إلى الأفضل والأجمل دائما، وهي تبدو أحيانًا شخصيات حالمة على الرغم من ظروفها القاسية.
وأضاف نصر، أن أهم ما يميز أدب عمار أنه يتصدى لقضايا اجتماعية وسياسية غاية في الحساسية حيث ينتصر للحرية، وينتصر للهوية المصرية المبنية على التنوع الإيجابي والتسامح الديني، مشيرًا إلى أن أهم ما يميز روايات عمار على حسن أنها تشعرك بأن الأدب يمكن أن ينجح في فعل ما تفشل في عمله السياسة.