فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس قضايا الدولة: الجامعات لم تعد منصات تعليمية تقليدية بل شريك أصيل في بناء الكفاءات

رئيس هيئة قضايا الدولة
رئيس هيئة قضايا الدولة

أكد المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن التكامل بين القضاء والمؤسسات التعليمية يمثل ركيزة أساسية لتطوير التعامل مع القضايا الفنية المعقدة، وفي مقدمتها ملفات الطيران المدني.

وقال مدكور في كلمته خلال  افتتاح أعمال المؤتمر الدولي حول الإطار القانوني لحوادث الطيران وتنظيم قطاع الطيران المدني والمنازعات ذات الصلة ودور القضاء والتحكيم في تسويتها، والذي استضافته الجامعة الألمانية بالقاهرة اليوم.

 حضر المؤتمر الدكتور سامح أحمد زكي وزير الطيران المدني، والدكتور أشرف منصور مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة، والمستشار حسين مصطفى رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق، والدكتور ياسر حجازي رئيس الجامعة الألمانية بالقاهرة، والدكتور طارق رياض رئيس قسم القانون بالجامعة الألمانية بالقاهرة.

150 عاما على إنشاء هيئة قضايا الدولة 

وأوضح رئيس هيئة قضايا الدولة أن المؤتمر يتزامن مع احتفال هيئة قضايا الدولة بمرور 150 عامًا على إنشائها، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للعدالة وحائط الصد القانوني للدولة المصرية في الداخل والخارج.

وأشار  إلى أن تطوير الأداء القضائي لم يعد ممكنًا دون تأهيل متخصص وتعاون وثيق مع المؤسسات الأكاديمية الرصينة، وشدد رئيس هيئة قضايا الدولة على أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تؤكد بوضوح أهمية التدريب وبناء القدرات المتخصصة، لا سيما في المجالات ذات الطبيعة الفنية المعقدة والامتداد الدولي مثل قطاع الطيران المدني، وهو ما يتطلب رؤية تطويرية شاملة تدمج بين المعرفة القانونية العميقة والفهم الفني الدقيق.

وثمّن رئيس هيئة قضايا الدولة الشراكة مع وزارة الطيران المدني، كما وجّه الشكر إلى الجامعة الألمانية بالقاهرة برئاسة الدكتور أشرف منصور على الاستضافة، مؤكدًا أن الجامعات لم تعد مجرد منصات تعليمية تقليدية، بل شريكًا أصيلًا في بناء الكفاءات ودعم ملفات الدولة الاستراتيجية.

وكشف مدكور خلال كلمته التي القاها بالمؤتمر بحرم الجامعة الألمانية بالقاهرة عن إطلاق برنامج ماجستير أكاديمي متخصص في قانون الطيران والمسؤولية عن حوادث النقل الجوي، بالتعاون مع كلية الحقوق بجامعة عين شمس، في خطوة نوعية تستهدف إعداد كوادر قانونية مؤهلة علميًا وعمليًا للتعامل مع منازعات الطيران وفق أحدث المعايير الدولية.

ونوه إلى أن هذا البرنامج يعكس فلسفة هيئة قضايا الدولة في الاستثمار في العنصر البشري، وربط العمل القضائي بالبحث العلمي والتأهيل الأكاديمي المتخصص، بما يحقق نقلة نوعية في إدارة المنازعات الفنية أمام القضاء الوطني وهيئات التحكيم الدولية.

ربط التعليم الأكاديمي بالتحديات الواقعية

من جانبه، أكد الدكتور أشرف منصور رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة أن استضافة الجامعة لهذا المؤتمر الدولي تأتي في إطار التزامها بدورها المجتمعي والعلمي، وسعيها الدائم لربط التعليم الأكاديمي بالتحديات الواقعية للدولة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الطيران المدني، التي تتقاطع فيها الجوانب القانونية والهندسية والإدارية.

كما أعرب الدكتور منصور في كلمته عن سعادته بمشاركة مؤسستين عريقتين في هذا المؤتمر الهام، الأولى هيئة قضايا الدولة التي تحتفل بمرور 150 عام على انشائها، ووزارة الطيران المدنى حيث يعود تاريخ إنشاء شركة مصر للطيران عام 1932 كأول شركة للطيران في الشرق الأوسط وافريقيا.

وأشار إلى أن انعقاد هذا المؤتمر الدولي الهام  يأتي في ظل ما يشهده قطاع الطيران المدني من تطور متسارع، يصاحبه تصاعد ملحوظ في التحديات التنظيمية والقانونية، لا سيما فيما يتعلق بحوادث الطيران، ومسؤوليات الدولة، وآليات التحقيق والتعويض، وتسوية المنازعات الفنية والتجارية المرتبطة بالنقل الجوي.

ولفت إلى بروز إشكاليات قانونية معقدة تتصل بالمنازعات بين ملاك الطائرات والمستأجرين، وعقود الإيجار والتمويل، والتسجيل الدولي للطائرات، وذلك في ضوء أحكام اتفاقية كيب تاون والبروتوكولات المكملة لها.

وأوضح أن الجامعة الألمانية بالقاهرة تحرص على دعم التخصصات البينية، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع القضايا المعقدة وفق المعايير الدولية، لافتًا إلى ان الجامعة الألمانية بالقاهرة لديها كلية الحقوق والدراسات القانونية ولديها العديد من الاتفاقيات مع هيئة قضايا الدولة، البرلمان العربي، الاتحاد العربي للقضاء الإداري.

تفاصيل المؤتمر الدولي لحوادث الطيران

يشهد المؤتمر جلسات علمية موسعة تتناول عددًا من المحاور الرئيسية، من بينها الإطار القانوني الدولي للطيران المدني، والمسؤولية المدنية والجنائية عن حوادث الطيران، ونظم التعويض عن أضرار حوادث الطيران، ودور القضاء والتحكيم والوساطة في تسوية منازعات الطيران، فضلًا عن التحديات المستقبلية المرتبطة بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني في قطاع الطيران.

ويعكس انعقاد المؤتمر داخل الجامعة الألمانية بالقاهرة توجهًا واضحًا نحو توظيف الجامعات كمراكز فكر وتدريب لدعم القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع الطيران المدني، بما يرسخ مفهوم الجامعة كشريك أساسي في التنمية وصناعة السياسات العامة عبر البحث العلمي، وتخريج الكفاءات، وتقديم الاستشارات، وتوفير منصات للنقاش، وليس مجرد مؤسسة تعليمية منعزلة عن واقع الدولة.