فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

اتنين قهوة.. زيادة!

تابعت مؤخرا مسلسل "اتنين قهوة" بطولة الفنان أحمد فهمي والنجمة السورية مرام علي وعدد من النجوم وهو من تأليف عمرو محمود ياسين وإخراج عصام نصار وإنتاج أحمد عبدالعاطي.
يعيدنا المسلسل إلى الدراما الرومانسية التي افتقدها السوق منذ فترة طويلة، فهو يقدم قصة حب بين إعلامي معروف، هو يحيى الوكيل وفتاة من أصل سوري هي نيللي، صاحبة كافيه اتنين قهوة بحي الزمالك..


وقد اختفى هذا اللون من الدراما خلال الفترة الأخيرة، ربما لتركيز المنتجين على ألوان أخرى أكثر شعبية، أو رغبة الكتاب في مسايرة موجات أخرى مثل مسلسلات الرعب أو الأكشن أو الدراما الشعبية التي تقدم نموذج البطل الشعبي المنتصر دائما، والتي تحظى بإعجاب قطاعات كبيرة من المشاهدين، لذلك يعيدنا الكاتب عمرومحمود ياسين إلى تلك النوعية التي كانت في فترات سابقة هي الغالبة على الإنتاج الدرامي المصري.


يقودنا يحيى الوكيل في رحلة عاطفية محاولا الفوز بحبيبته التي يتصارع على قلبها الكثير من الرجال، وفي نفس الوقت يعيش صراعا آخرمع طليقته أم ابنته الوحيدة هند (مي القاضي) التي يعز عليها – رغم انفصالهما – أن تتركه لامرأة أخرى.


المسلسل –كما يبدو– بسيطا ورقيقا، يشبهه البعض بالدراما التركية، لكن المؤلف والمخرج حافظا على إيقاع بطيء في حلقاته الأولى جعلت نصفه الأول يبدو رتيبا، بينما تصاعدت وتيرة الأحداث في النصف الثاني من المسلسل بشكل ملحوظ، مكنه من استعادة مشاهديه الذين أصابهم الملل من رتابة الحلقات الأولى، فعادوا لمشاهدته بشغف واهتمام حتى آخر حلقاته.. 

 

مما يطرح تساؤلا مشروعا حول عدد الحلقات، فيبدو أن الأمر كان سيكون أكثر منطقية لو كانت حلقات المسلسل 15 حلقة فقط، بحيث يحافظ المؤلف والمخرج على إيقاع مشدود من البداية للنهاية، لكن ما يغفر لصناع "اتنين قهوة" هذه الملاحظة أنهم قدموا إلى جانب قصة يحيى ونيللي قصصا أخرى فرعية، ساهمت في إضفاء مزيد من الجاذبية على أحداثه.. 

كان من أهمها الخط الخاص بالعمدة الصعيدي والد يحيى الذي قدمه الفنان إسماعيل فرغلي بمهارة ليست غريبة على قدراته، وفي نفس السياق أيضا تأتي شخصية العجوز المتصابي "شهير" والد نيللي الذي أداها الفنان محسن محيي الدين بخفة ظله المعروفة فزاد من ارتباط الناس بالمسلسل وأبطاله.


ولا يفوتني بالطبع أن أشيد بأداء مرام علي التي تقدم أول أدوارها في مصر، ومن ثم لم يكن لدى توقعات مسبقة عن أدائها، ولكنني وجدت أداء مليئا بالمشاعر، بحيث قدمت مرام الشخصية بإحساس عال، بحيث لا تبدو "نيللي" مجرد فتاة جميلة، بل أضافت للدور خفة ظل جعلتها – رغم اللهجة الشامية– تبدو مصرية الروح.


كان المؤلف عمرو محمود ياسين مخلصا للجنرة التي قرر كتابة مسلسل ينتمي إليها إلى درجة جعلت حتى قصصه الفرعية تدور هي الأخرى في نفس الفلك، فنحن لسنا أمام قصة يحيى ونيللي فقط، بل هناك حكاية حب "نغم" شقيقة يحيى وهادي المعد الذي يعمل في برنامجه (حازم إيهاب)، لدينا أيضا قصص حب من طرف واحد أبطالها فؤاد صديق نيللي الذي يحبها دون أن تبادله هي نفس المشاعر، ونفس الأمر ينطبق على آدم صديقها المتيم بها والذي لا يشعر –من فرط حبه لها– بمشاعر صديقتها "شريفة" ناحيته.

حكايات وحكايات كلها عن الحب لدرجة تشعرك بأن المسلسل هو "اتنين قهوة زيادة"، لكن –وكما أشرت يبدو أن المؤلف قرر أن يكتب في هذه المنطقة بإخلاص، رغم وجود خيوط أخرى مغرية في المسلسل كان يمكن أن تزيد من الصراعات فتقضي على أي شعور بالملل عند المشاهد، ومن بين هذه الخيوط –مثلا– قصص الإعلام وما يدور في كواليس برامج الإعلاميين المعروفين، لكن المؤلف هنا أعطى ظهره لكل هذه المساحات، ربما لكي لا يشتت المشاهد بعيدا عن حكاية قرر أن يحكيها عن الحب فقط!