بعد مرور 50 عامًا على وفاتها، أستاذ بهارفارد يكشف أسرارا جديدة عن مرض أم كلثوم
كشف الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، حقيقة المرض الذي عانت منه كوكب الشرق أم كلثوم، موضحًا السر الكبير وراء معاناتها الصحية والنفسية، بعدما أصيبت قبل بلوغها الخمسين بمرض خطير في الغدة الدرقية، تسبب في جحوظ عينيها وهدد مستقبلها الغنائي، كما كان له دور مؤثر في زواجها الثاني من طبيبها الدكتور حسن حفناوي.
أسرار جديدة عن مرض أم كلثوم
وأوضح الدكتور أسامة حمدي تفاصيل جديدة تتعلق بمرض أم كلثوم، من بينها سبب ارتدائها الدائم للنظارة السوداء، ومعاناتها النفسية الشديدة نتيجة فشل مشروع زواجها الأول، ووفاة شقيقها خالد، إلى جانب محاولات علاجها باليود المشع، وقبولها الخضوع لأي وسيلة علاجية حتى لو استئصال الغدة رغم ما قد تحمله من خطر فقدان صوتها، بسبب الآلام القاسية التي كانت تعاني منها.

وقال أسامة حمدي، من منطلق تخصصه في الغدد الصماء وحبه لفن كوكب الشرق، إنه أراد توضيح الحقيقة الطبية لمعاناتها، ففي أوج مجدها الفني، وقبل أن تبلغ الخمسين، بدأت تلاحظ تغيرات واضحة في ملامح وجهها، صاحبها توتر عصبي شديد، وزيادة التعرق، وتسارع ضربات القلب، وأرق مستمر.
ورغم وصول صوتها إلى ذروة نضجه، وبقاء جمهورها مأخوذًا بسحر أدائها، كانت أم كلثوم تعود إلى منزلها لتقف أمام المرآة باكية، وهي ترى جحوظ عينيها الجميلتين يزداد يومًا بعد يوم.

إصابتها بمرض جرافز
وأشار حمدي إلى أن أم كلثوم أُصيبت بمرض تضخم الغدة الدرقية المناعي المعروف بـمرض جرافز (Graves’ Disease)، الذي اكتشفه الطبيب الإيرلندي روبرت جرافز عام 1835، ورغم ندرته التي لا تتجاوز 1%، فإن انتشاره بين النساء يفوق الرجال بخمسة أضعاف، وقد ابتُليت به أم كلثوم في قمة عطائها الفني.

وأضاف أن المرض لا يقتصر على فرط نشاط الغدة الدرقية وأعراضه كالتعرق الشديد، والتوتر، وفقدان الوزن، وتضخم الغدة في الرقبة، بل يؤدي كذلك إلى جحوظ العينين، وهو ما بدا واضحًا عند مقارنة صورها قبل المرض وبعده.
رحلة العلاج في لندن
سافرت أم كلثوم إلى لندن عام 1948، حيث نجح الأطباء في السيطرة على زيادة الهرمون بالأدوية، واقترحوا استئصال الغدة لتقليل حجمها والتخلص من العلاج الدوائي طويل الأمد، غير أن الجراحة كانت محفوفة بخطر إصابة العصب المغذي للأحبال الصوتية، ما قد يحرمها من الغناء نهائيًا، ورغم أن نسبة هذا الخطر ضئيلة للغاية، فإنها رفضت المجازفة حفاظًا على صوتها وجمهورها.
العودة وارتداء النظارة السوداء
عادت أم كلثوم إلى مصر وقد تحسنت حالتها نسبيًا، وبدأت في ارتداء النظارة السوداء خارج المسرح، وأقيم لها حفل كبير احتفاءً بعودتها، حضره كبار الأدباء والشعراء، وجلست خلاله إلى جوار حبيبها إسماعيل صبري، وسط ترقب الجميع لإعلان زواجهما.

إلا أن مشروع هذا الزواج فشل خلال السنوات التالية لأسباب خارجة عن إرادتهما، ما شكّل صدمة نفسية كبيرة لها، وأدى إلى تدهور حالتها الصحية مجددًا، مع عودة نشاط الغدة وزيادة جحوظ العينين وشعورها بإرهاق وآلام شديدة دفعتها للقبول بأي علاج، حتى الجراحة، إيمانًا منها بأن الأعمار بيد الله.
العلاج في الولايات المتحدة
بناءً على نصيحة طبيبها وصديقها الدكتور حسن حفناوي، وأصدقاء آخرين، سافرت أم كلثوم إلى الولايات المتحدة عام 1953 بدعوة من مستشفى البحرية الأمريكية، حيث قرر الأطباء علاجها باليود المشع، وهو العلاج الشائع هناك حتى اليوم، ورغم نجاحه في إنهاء فرط نشاط الغدة، فإنه لم يقضِ تمامًا على جحوظ العينين، ما استدعى علاجًا بالكورتيزون، لتظل النظارة السوداء رفيقتها حتى نهاية حياتها.
وفاة شقيقها وزواجها من طبيبها
وأثناء وجودها في أمريكا، توفي شقيقها خالد، لكن الخبر أُخفي عنها بناءً على توصية الأطباء حتى لا تتدهور حالتها النفسية، وبعد عودتها وتحسنها، وافقت عام 1954 على الزواج من طبيبها الدكتور حسن حفناوي، رغم فارق السن، مشترطة موافقة زوجته الأولى، فوجدت فيه رفيقًا وطبيبًا أمينًا، انتقل من مقاعد الصفوف الأولى في حفلاتها إلى مكانه الدائم في قلبها.
واختتم الدكتور أسامة حمدي حديثه مؤكدًا أن هذه هي الحقيقة الكاملة لمعاناة أم كلثوم الصحية والإنسانية، كامرأة جميلة وهبت حياتها للفن رغم ما واجهته من آلام جسدية ونفسية، ليظل مثالها شاهدًا على أن الفن الأصيل يولد من رحم المعاناة.