فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

تستعد لإدراجها على لوائح الإرهاب، فرنسا توجه ضربة قاصمة للإخوان

الإخوان، فيتو
الإخوان، فيتو

تشهد فرنسا في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في النقاشات البرلمانية المتعلقة بجماعة  الإخوان المسلمين، في ظل توجه رسمي متزايد لإعادة تقييم وضع الجماعة قانونيًا، والتعامل معها باعتبارها تنظيمًا عابرًا للحدود يشكل تهديدًا محتملًا للنظام العام داخل البلاد وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي.

تحركات لإدراج الإخوان جماعة إرهابية في فرنسا وأوروبا 

وفي هذا السياق، وافقت لجنة الشئون الأوروبية في الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع قرار يدعو الحكومة الفرنسية إلى التحرك باتجاه إدراج جماعة الإخوان ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في خطوة تعكس رغبة باريس في نقل الملف من نطاقه الوطني إلى إطار أوروبي منسق، ووفق ما نقلته وسائل إعلام دولية فقد قدم مشروع القرار النائب عن حزب الجمهوريين، إريك بوجيه، ضمن نقاش أوسع حول التنظيمات العابرة للحدود وآليات تعامل الاتحاد الأوروبي معها.

وتشير مصادر برلمانية فرنسية إلى أن اعتماد المشروع داخل لجنة الشؤون الأوروبية يعد إجراءً أوليًا، تمهيدًا لإحالته إلى لجنة الشؤون الخارجية، قبل عرضه على الجلسة العامة للجمعية الوطنية، والمقررة في 22 يناير الجاري، ما يمنحه مسارًا تشريعيًا متدرجًا قد يفتح الباب أمام تحركات أوسع على المستوى الأوروبي.

ويتضمن نص مشروع القرار مقاربة قانونية تعتبر جماعة الإخوان جزءًا من منظومة أيديولوجية وتنظيمية أوسع، ينظر إليها باعتبارها تسهم في خلق بيئات حاضنة للتطرف، حتى في الحالات التي لا يرتبط فيها النشاط التنظيمي بوقائع عنف مباشرة، وهو توصيف يعكس تحوّلًا في زاوية النظر الرسمية للجماعة داخل المؤسسات الفرنسية.

كيانات ترتبط بالإخوان في فرنسا 

في موازاة ذلك، تعمل وزارة الداخلية الفرنسية على إعداد ملفات قانونية متكاملة تتعلق بكيانات يشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان داخل فرنسا، وتشمل هذه الملفات مسارات التمويل، والأنشطة المالية، والروابط التنظيمية الممتدة خارج الحدود الفرنسية، في إطار ما وصفته المصادر بتحول الدولة من سياسة المراقبة الإدارية المحدودة إلى معالجة قانونية أكثر صرامة.

وتأتي هذه التحركات في ظل تقديرات رسمية تفيد بأن هياكل مرتبطة بالجماعة استفادت لسنوات من الإطار القانوني الفرنسي لتأسيس شبكات مستقرة داخل المجتمع، مستندة إلى الفجوات القانونية المتعلقة بحرية التنظيم والعمل المدني، وهو ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في هذه المقاربة وتشديد أدوات الرقابة.

وعلى المستوى الأوروبي، تشهد الساحة السياسية نقاشات متزايدة حول ضرورة توحيد الإطار القانوني للتعامل مع التنظيمات المصنفة باعتبارها عابرة للحدود، مع تأكيد سياسيين أوروبيين على أهمية منع استغلال الفوارق التشريعية بين الدول الأعضاء لإعادة توزيع الأنشطة التنظيمية داخل القارة.

ويرى باحثون فرنسيون وألمان أن التحركات الفرنسية الحالية قد تمثل نقطة انطلاق لإعادة صياغة السياسة الأوروبية تجاه جماعة الإخوان، بما يفتح المجال أمام تحولات قانونية وأمنية أوسع خلال السنوات المقبلة، في حال تبنت دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي مقاربة مماثلة.