ماذا لو انهار النظام الإيراني؟ ذا ناشيونال إنترست: تأثيرات سياسية عميقة على تركيا وباكستان وأذربيجان ودول الخليج.. تصاعد الدعوات الانفصالية الطائفية.. واليهود ورقة ضغط إسرائيلية
حذر موقع “ذا ناشيونال إنترست” من أن أي انهيار محتمل للنظام الإيراني قد يخلق سلسلة من التداعيات الإقليمية المعقدة، تؤثر على دول مثل تركيا، باكستان، أذربيجان ودول الخليج.
ويشير رئيس قسم التحليل والسياسات في حزب الوحدة الوطنية في البحرين السابق عبد الله الجنيد في مقال نشره الموقع إلى أن الوضع الداخلي لإيران، مع تنوعها الديموجرافي الكبير والضغوط المتصاعدة، يجعل مستقبل البلاد غير مستقر، وأن أي انتقال للسلطة سيكون حاسما في تحديد مدى استقرار إيران والمنطقة ككل، قائلا: تثير مشاهد الاحتجاجات الإيرانية وتصادمها مع قوات الأمن شعورا بالـ"ديجا فو".
و"ديجا فو" هي كلمة فرنسية تعني "شوهد من قبل"، وهي ظاهرة نفسية شائعة تجعل المرء يشعر بأن حدثا يجري الآن سبق أن حدث في الماضي بالفعل، مع العلم أنه لم يحدث قط؛ كما يشعر المرء بأنه مر بهذا الحدث أو رآه أو شعر به سابقا.
تداعيات كبيرة لسقوط النظام الإيراني
يضيف الجنيد: مع تصاعد الضغوط الداخلية على النظام الإيراني، أصبح احتمال انهياره أمرا واردا بشكل متزايد. ومع وجود أكثر من 92 مليون نسمة، فإن أي اضطرابات في إيران ستكون هائلة وستشعر بها الدول المجاورة أيضا. ويجب على من يرحبون بانهيار الجمهورية الإسلامية أن يكونوا حذرين مما يتمنونه؛ فإذا سقط النظام، هل ستكون الولايات المتحدة وشركاؤها في الشرق الأوسط قادرين على إدارة تداعيات ذلك إقليميا؟
ويتابع: النسيج الديموجرافي المعقد لإيران يمثل قوة وتحديا رئيسيا لإيران في وقت واحد؛ فالأكراد في الشمال الغربي، والبلوش في الجنوب الشرقي، والعرب الأحواز في خوزستان، والأذريون في الشمال؛ لكل فصيل من هؤلاء هويته وطموحاته المميزة. وإذا سقط النظام، قد تستغل هذه المجتمعات الفرصة للمطالبة بالحكم الذاتي، أو حتى بالاستقلال.
هل يمكن التوحد حول سلطة انتقالية؟
ويمضي الكاتب قائلا: إذا تمكنت فصائل المعارضة مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية(إن سي آر آي) بقيادة مريم رجوي، والمجلس الوطني الإيراني (آي إن سي) المرتبط بنجل شاه إيران رضا بهلوي، من التوحد حول سلطة انتقالية موثوقة، فقد يقلل ذلك من التجزئة ويساعد على استقرار البلاد.

ومع ذلك، فإن فرص تحقيق مثل هذا التوافق ما زالت غير مؤكدة،؛ حيث يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والمجلس الوطني الإيراني رؤى مختلفة لمستقبل إيران، وغالبا ما فشلت سردياتهما في معالجة حقوق الأقليات والتمثيل السياسي بشكل مقنع؛ ما خلق شعورا بعدم الثقة تجاه كلا المعسكرين؛ وفي غياب ضمانات موثوقة وحكم شامل، قد يكتسب الشعور الانفصالي زخما، مما يزيد تعقيد المشهد بعد انهيار النظام، بحسب المقال.
الانعكاسات الجيوسياسية ستكون واسعة النطاق
يرى الكاتب أن الانعكاسات الجيوسياسية لتغيير النظام الإيراني ستكون واسعة النطاق؛ فمن جهتها، تراقب تركيا، التي لطالما كانت حساسة تجاه القومية الكردية، التعبئة الكردية الإيرانية عن كثب؛ خاصة أن تحول إيران إلى دولة ضعيفة قد يشجع المطالب الكردية عبر الحدود، مما يزيد التوتر في جنوب شرق تركيا وعلى طول حدودها مع إيران.
أما دول مجلس التعاون الخليجي فستركز على خوزستان، التي تتمتع بسكان عرب كبيرين ولها تاريخ من المظالم المرتبطة بالتمييز والتهميش الاقتصادي؛ لكن أي فرصة للحكم الذاتي أو الانفصال قد تمثل في الوقت نفسه تحديا وفرصة.
انهيار النظام الإيراني قد يؤدي إلى صدمة باكستانية
كما ستشعر باكستان بالصدمة أيضا؛ حيث يمتد السكان البلوش بين إيران وباكستان، وقد يؤدي تغيير نظام الحكم في طهران إلى تنشيط القومية البلوشية؛ وتواجه إسلام آباد بالفعل تمردا مستمرا في بلوشستان؛ وأي تحولات كبيرة عبر الحدود قد تزيد من تحدياتها الأمنية الداخلية، وفق الجنيد.

ويمضي الكاتب قائلا: أذربيجان –أيضا- قد تسعى إلى توسيع نفوذها، بالنظر إلى وجود عدد كبير من الأذريين في شمال إيران. وأي انتقال غير مدروس أو استغلال خارجي قد يؤدي إلى تفاقم التوترات العرقية وزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود.
"إسرائيل" تسعى للصيد في الماء العكر
ويقول الكاتب: بالنسبة لإسرائيل، ستكون التداعيات كبيرة. فالمجتمع اليهودي الإيراني، أحد أقدم المجتمعات اليهودية في العالم. وأي فراغ مفاجئ للسلطة قد يترك هؤلاء اليهود في حالة عدم يقين.
ويضيف: كما أن انهيار النظام سيعطل التوازن الإقليمي الذي يشمل القوى الكبرى؛ حيث ترى روسيا في إيران وزنا مفيدا ومؤثرا في مواجهة الغرب؛ وقد يمنح عدم الاستقرار موسكو فرصة لتوسيع نفوذها جنوبا. وستواجه الصين أيضا تحدياتها؛ إذ إن إيران كانت بمثابة طريق بكين لتأمين طرق الطاقة والنفوذ الإقليمي. ووجود إيران ضعيفة –أو أقل استقرارا- سيجبر الصين على إعادة تقييم سريع.
وينتهي الجنيد إلى أن “انهيار النظام الإيراني سيؤدي إلى تأثيرات تتجاوز حدود إيران بكثير. وسيعتمد اتجاه التغيير على ما إذا كان انتقال إيران شاملا ومنظما وممثلا لجميع الأقليات أم لا”.