رسائل ميلاد المسيح
إن الله يقوم بإعداد بعض الأشخاص الروحيين من بيننا، لتتميم مشيئته وإرادته، فمَن يرجع للكتاب المقدس والتاريخ يجد الله له أساليب وطرقًا عديدة في إعداد بعض الأشخاص الروحيين لتتميم مشيئته وإرادته بغض النظر عن اختلاف الأشخاص والأزمنة والظروف والأهداف.
فنجد أن الله أعد البعض من الناس وهم في بطون أمهاتهم مثل إرميا النبي الذي دعاه الله إلى مسحه نبيًّا والقيام بعمل النبوة، فنجد إرميا يعتذر لله قائلًا: (لا أعرف أن أتكلم لأني ولدٌ) (إر1: 6)، ولم يقبل الله من إرميا اعتذاره بل وتمسك الرب بدعوة إرميا قائلًا له: (قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك جعلتك نبيًا للشعوب) (إر1: 4).
ومن الأمور اللافتة للنظر هي إعداد الله لموسى النبي في طفولته بأن يكون فيما بعد نبيًّا ويرى الله وجهًا لوجه. وهنا نجد في الكتاب أن موسى وُلدِ في مصر من أبوين وهما عمرام ويوكابد ووقت ولادة موسى كان فرعون ملك مصر قد أصدر قرارين بقتل أطفال العبرانيين الذكور.
وبالرغم من وجود هذين القرارين إلا أن الله نجى موسى من كليهما وأصبح موسى الطفل ابنًا لأبوين من قصر فرعون بالتبني، وعاش وتربى في قصر فرعون وتهذب وتعلم بالعلوم المصرية كما ذكر سفر الأعمال: (تهذب موسى, بكل حكمة المصريين) (أع 7: 22).
وكانت تلك الفترة في حياة موسى وصلت إلى أربعين عامًا، ثم دعاه الله بأن يكون نبيًا في سن الثمانين وخرج من مصر ومعه شعب الله إلى أرض كنعان، وكتب أسفار موسى الخمسة، ورأى الله وجهًا لوجه وكان موسى من الأنبياء العظام.
ومن الأشخاص الذين أعدهم الله إعدادًا روحيًا لتتميم مشيئته وإرادته الصالحة هى العذراء مريم، التى وُلدت من والديها يواقيم وحنة بعد انتظار فترة طويلة من الزمن، ونذراها للرب من قبل ولادتها ثم أوفى والداها بالنذر وهي في سن الطفولة، وقدماها لكي تعيش كنذيرة ومكرسة للرب في هيكله أي في المكان المخصص للعذارى والنساء.
ويتضح لنا الهدف من إعداد العذراء روحيًا هى أن تكون أمًا لائقة روحيًّا ومستحقة بأن تحبل وتلد بالله المتجسد كما قال الرسول بولس في رسالته الأولى لتلميذه تيموثاوس: (عظيمٌ هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد) (1 تى 3: 16).
وكما ذكرنا أن الله أعد البعض منذ طفولتهم مثل السيدة العذراء مريم، هكذا أعد الله البعض الآخر وهم في سن الكبر، مثل شاول الطرسوسي اليهودي، الذي كان يضطهد الكنيسة بعنف إلا أن الله ظهر له وهو في طريقه إلى دمشق وأصابه بالعمى، وذلك بهدف إرجاعه عن طريقه الخاطئ في اضطهاده للمؤمنين وقبوله للإيمان بالمسيح.
وصار بعد ذلك رسولًا للأمم وكتب أربع عشرة رسالة في العهد الجديد ووصل إلى قامة روحية كبيرة أهلته بأن يختطف إلى الفردوس أو السماء الثالثة، ونال إكليل الشهادة أخيرًا من أجل المسيح والإيمان.
لذا يجب أن نقدم لله، في هذه المناسبة المقدسة، الخدمة والرعاية وعمل الخير، لجميع الناس، كما تأمر الوصية الإلهية: (حسبما لنا فرصةً، فلنعمل الخير مع الجميع، ولاسيما أهل الإيمان) (غل 6: 10). فيجب علينا أن نتعلم فعل الخير ولا نشترك في فعل الشر إطلاقًا، لأن: (ما يزرعه الإنسان، إياه يحصد أيضًا) (غل 6: 7).
لأن في النهاية عمل الإنسان إن كان خيرًا أو شرًّا سوف يكافأ أو يدان عليه في يوم الدين كما يذكر الكتاب، أنه: (يجازى كل واحد، كما يكون عمله) (رؤ 22: 11).
وكل عام وجميعكم بخير.