قيادي سلفي: بيان الدعوة السلفية بشأن قادة حماس منضبط ولا تناقض فيه
قال محمد صادق، القيادي السلفي، إن البيان الأخير الصادر عن الدعوة السلفية بشأن نعي قادة حركة حماس الذين استشهدوا على يد الاحتلال جاء ملتزمًا بالمنهج الشرعي السني المعروف، وبعيدًا عن منطق الاستقطاب أو المزايدة السياسية، مؤكدًا أن ما أُثير حول البيان من هجوم وانتقادات لا يستند إلى ميزان علمي منضبط.
صادق: السلفية منهج شرعي يوازن بين الرحمة والعدل
وأوضح صادق أن البيان التزم الألفاظ الشرعية الدقيقة، وتجنب تعيين الشهادة، وهو أصل مستقر عند أهل السنة والجماعة، كما جمع بين التعزية والدعاء من جهة، والبراءة المنهجية من الأخطاء والانحرافات من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن هذا الجمع ليس ضعفًا كما يروج البعض، بل يعكس قوة المنهج؛ إذ يُثبت أن الخلاف المنهجي لا يلغي العدل ولا الرحمة.
بيان السلفية مدح أم ذم في قادة حماس
وأضاف أن الدعاء بأن يجعل الله ما بذلوه كفارة لما أخطأوا فيه يعكس فقهًا سلفيًا واضحًا، دون تزكية لأشخاص بأعيانهم، أو تبرئة لمسارات سياسية أو عقدية، مع التأكيد الصريح على الدعاء على العدو الصهيوني بلا مواربة.
وأشار صادق إلى أن البيان اختار الوقوف في “المنطقة الصعبة”، فلا يرضي أهل التهييج ولا أهل التمييع، معتبرًا أن هذا في ذاته شهادة للمنهج السلفي الذي لا يخضع للشعبوية أو الابتزاز العاطفي.
موقف السلفية من يحيى السنوار
وحول المقارنة بين البيان الأخير وبيان مقتل يحيى السنوار في أكتوبر 2024، شدد القيادي بالدعوة السلفية على أن الحديث عن تناقض هو خلط بين مرحلتين مختلفتين، موضحًا أن البيان الأول صدر في وقت لم تكن فيه مآلات معركة السابع من أكتوبر قد تكشّفت، وكان الاجتهاد آنذاك قائمًا على احتمال سلامة التقدير، فجاء الدعاء بصيغة لا جزم فيها، مبنية على حسن الظن.
أما البيان الأخير – بحسب صادق – فقد صدر بعد اتضاح حجم الكارثة الإنسانية والسياسية التي أفرزتها الحرب، وبعد تبيّن أن قرار المواجهة لم يكن مبنيًا على تقدير واقعي لموازين القوى ولا على اجتهاد شرعي راجح يراعي المآلات، وهو ما أسقط موجب الجزم بحسن الاجتهاد، مع بقاء الدعاء والرحمة والتعزية والعدل.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل تراجعًا، وإنما انتقالًا فقهيًا طبيعيًا من مرحلة الظن إلى مرحلة التبيّن، مشددًا على أن الدعوة السلفية لم تغيّر منهجها، وإنما غيّرت توصيفها الشرعي تبعًا لتغيّر الواقع واكتمال الصورة.
واختتم محمد صادق تصريحه بالتأكيد على أن العدل لا يكون في تكرار العبارات أو الجمود على خطاب واحد مهما تغيّر الواقع، بل في قول كلمة الحق في وقتها، وبالميزان الذي يناسبها، دون غلو أو جفاء، معتبرًا أن هذا هو جوهر الخطاب السني الناضج: رحمة بلا تمييع، وإنصاف بلا تزكية، وثبات بلا شماتة.
يأتي هذا التصريح في أعقاب موجة من الجدل الواسع التي أُثيرت على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية، عقب صدور البيان الأخير للدعوة السلفية بشأن قادة حركة حماس الذين استشهدوا على يد الكيان الصهيوني حيث تعرض البيان لهجوم حاد من أطراف مختلفة رأت فيه تراجعًا أو تناقضًا مع بيانات سابقة، بينما اعتبره آخرون خروجًا عن خطاب الشارع العربي والإسلامي المناصر لحماس في تناول الحرب الدائرة على قطاع غزة وتداعياتها.
ويرتبط هذا الجدل بشكل مباشر بالمقارنة بين البيان الأخير الصادر في يناير 2026، وبيان سابق للدعوة السلفية عقب استشهاد يحيى السنوار في أكتوبر 2024، وهو ما فتح باب التساؤلات حول ثبات المنهج أو تغيّر الخطاب، في ظل تغيّر المعطيات الميدانية والسياسية واتضاح مآلات الحرب.
وتؤكد الدعوة السلفية، في أكثر من مناسبة، أن تقييمها للأحداث لا ينفصل عن فقه المآلات وتقدير الواقع، وأن اختلاف الصياغات لا يعني اضطرابًا في المنهج، بل يعكس تطورًا في التوصيف الشرعي تبعًا لاكتمال الصورة وتبين النتائج.