فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

حوار بين الأجنبي والأعرابي

قال لى صديقي الأجنبي الخبير المالي في صندوق النقد والبنك الدولي: أنا أعلم أن من حق أي دولة شريكة بحصة في الصندوق أن تستفيد من دور الصندوق في مواجهة الأزمات، لكنني أتعجب من عدد أعضاء بعثات المصريين القادمين والمشاركين من مصر لواشنطن من عدة جهات مختلفة في اجتماعات الصندوق السنوية، وكذلك في مؤتمر دافوس..

أنظر لهذا العدد وأقول في نفسي هل أوطان هؤلاء تستحق منهم هذه التصرفات في الإنفاق، أو هل البلاد التي أرسلت هذا الكم تستحق يد العون؟ ولماذا طلب هذا الكم من القروض؟!

 

فقاطعته وقلت له موضحًا: أنت رجلُ أجنبي دقيق، أما أنا فإعرابي ولدي رد عليك، وقلت له أن كل عضو أو إثنين قادمين من جهة مختلفة لها ميزانياتها المستقلة في الانفاق "حكومي - بنوك حكومية - قطاع خاص"، فإبتسم مقهقهًا وارتشف قهوته، وعاد بمقعده للوراء قليلا، وقال لى: يا عزيزي كلها أموال ونقود داخل حدود وجدران القطر بالكامل بغض النظر عن قنوات الانفاق وبنوده، وأبوابه وأليات تصنيف حساباته..

 
فاعتذرت له بالطبع متفهما ما يعنيه وما حدث لم يكن مني إلا محاولة للتبرير لحفظ ماء الوجه، وجلست شاردًا وسرحت بفكري وتذكرت قول الحكيم: إن إعرابي وجد عملة ورقية  قيمتها 25 قرشًا "رُبع جنيه" وليس لديه طعام، لكن العملة الورقية مقطوعة نصفين، فإضطر أن يصلحها حتى تكون قابلة للصرف، فقام بعمل لحام لطرفيها مستخدمًا مادة وأدوات وتكاليف عمالة قيمتها 200 جنيه..  

وفي النهاية قال لى صديقي الأجنبي المتهم دوما بالتآمر علينا وسبب فى خراب دنيتنا: شكرًا أيها الإعرابي الذاهب لتقترض من بلاد الفرنجة وأنت غير قادر على السيطرة على إنفاقك الحكومي للآن!