فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

صباح لم يأت، صفعة وكلمات حادة لصبي تغير مصير عائلة، أب ترك عمله وأم افترسها المرض بالمنوفية (فيديو)

أسرة الصبي، فيتو
أسرة الصبي، فيتو

لم يكن عقابًا قاسيًا بقدر ما كان لحظة غضب عابرة، لحظة ظن فيها الأب أن الصرامة ستصلح خطأ صغيرًا ارتكبه نجله ذو الأربعة عشر عامًا، صفعة، كلمات حادة، حدث الأب نفسه سأصالحه في الصباح، لكن ذلك الصباح لم يأتِ بعد، ليسدل ليل ثقيل ستاره على بيتٍ بسيط في قرية شمياطس التابعة لمركز الشهداء بمحافظة المنوفية.


مع أول خيوط الفجر، غادر الصبي المنزل، خرج بخطوات صغيرة، ربما مترددة، دون أن يعلم أحد وجهته، لم يترك رسالة، لم يودع أحدًا، فقط ترك خلفه بيتًا امتلأ فجأة بالفراغ، وقلوبًا أثقلتها الحسرة والندم، منذ تلك اللحظة، لم يعد البيت كما كان، حتى الأيام لم تعد تشبه نفسها.


رحلة بحث لا تنتهي

لم يقف الأب طويلًا أمام الصدمة، ارتدى حذاءه، وحمل صورة ابنه في قلبه قبل يده، وبدأ رحلة البحث قرية تلو الأخرى، طريقًا بعد طريق، يسأل الغرباء قبل الأقارب، ينظر في وجوه المارة عله يرى ملامح ابنه في عيونهم.

يخبره البعض أنهم رأوه في مركز تلا فينطلق مسرعًا وقلبه يسبقه يفتش الشوارع المقاهي كل مكان يخطو به ثم لا يجده، يحدثه آخرون بأنه في طنطا.

فيغير وجهته فورًا عسى أن يكون الأمل هذه المرة صادقًا، لكنه يعود كما في كل مرة بخيبة جديدة.

بعد المدة القانونية للتغيب، لجأ الأب إلى الشرطة، حرر محضرًا، وانتقلت الجهات الأمنية معه،  تفريغ الكاميرات بدأ من لحظة خروجه من المنزل، رصدته العدسات وهو يغادر القرية، تتبعت خطواته حتى مركز تلا، وهناك اختفى الأثر.

ستون يومًا من الغياب

قرابة ستين يومًا، والأب يبحث عنه في كل مكان، ترك عمله، لم ترى عينيه النوم أو يتوقف قلبه عن الحسرة، تفرغ لشيء واحد أن يعيد ابنه إلى البيت، يفتش عنه في الحواري والأزقة، في وجوه الأطفال، في كل ملامح تشبهه، ينتظره كما يعقوب بعد غياب يوسف.

الأم لم تحتمل الفراق مرضت منذ غيابه، ضعف جسدها كما ضعف قلبها، تنهار قواها يوما بعد الآخر، لم تعد قادرة حتى على الكلام لا تأكل أو تنام فقط تذرف الدموع وتوجه عينيها للسماء تطلب العون ممن يعلم وحده أين نجلها.

 الجدة تجلس في ركنها، تنتظره قبل أن يباغتها الموت، ترفع يديها بالدعاء، لا تطلب من الدنيا شيئًا سوى أن تراه مرة أخرى قبل أن تفارق الحياة، كل شيء تبدل في المنزل منذ غياب شريف، الضحكة غابت، الصوت خفت، حتى الجدران بدت وكأنها تفتقده.


في محاولة أخيرة، بعث الأب رسالة إلى نجله عبر “فيتو”، علها تصل إليه، أو حتى تلامس قلبه أينما كان، جاء في مضمونها الندم، طالبا منه العودة سريعًا ليعود الصباح الغائب منذ 60 يومًا.