آراء العلماء في مكان دفن السيدة زينب وقصة وفاتها
يتجدد الحديث كل عام في ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها عن وفاة السيدة زينب رضي الله عنها وعن مكان قبرها هل هو موجود في مصر أم في الشام أم في السعودية وخلال السطور القادمة نستعرض معكم آراء العلماء في مكان دفن السيدة زينب وقصة وفاتها.

اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها، وإن كان الأرجح عند كثير من الباحثين أنها توفيت في سنة 62 هـ.
أين دفنت السيدة زينب رضي الله عنها
يرى بعض العلماء أنه لا دليل على أن السيدة زينب بنت علي وفاطمة رضي الله عنهما، التي يقال لها زينب الكبرى: مدفونة في دمشق، ولا مصر.
والأظهر أنها مدفونة في المدينة حيث عاشت وماتت رضي الله عنها وعن أبيها وأمها.
وقال الشيخ محمد بخيت المطيعي – مفتي الديار المصرية في عصره – رحمه الله: " جزم كلٌ من ابن الأثير في تاريخه 4/48 والطبري 6/264 وما بعدها – بأن السيدة زينب بنت علي رضي الله عنه، وأخت الحسين رضي الله عنه قد عادت مع نساء الحسين أخيها، ومع أخوات الحسين، بعد مقتله إلى المدينة.. ولا عبرة بمن يشذ عنهما – أي الطبري وابن الأثير -.. وعليه: فلا مدفن لها في مصر، ولا جامع، ولا مشهد ".
وقال فتحي حافظ الحديدي: آخر ما سجله قدامى المؤرخين عن السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب هو ما أورده المؤرخ الحافظ بن عساكر في كتابه الموسوعي: (تاريخ دمشق) بأن الخليفة الأموي يزيد بن معاوية أمر نعمان بن بشر بترحيل السيدة زينب ورفاقها من الشام إلى الحجاز، ويبعث معهم رجلًا من أهل الشام أمينًا صالحًا، في خيل وأعوان فيسير بهم إلى المدينة المنورة، وقد دفنت بها، كما هو ثابت في التاريخ.
بينما يقول البعض إنها دفنت في دمشق، وأن زوجها عبد الله بن جعفر قد سافر إلى الشام، بسبب مجاعة في المدينة، لمزرعة أو بستان له في الشام، وأنها مرضت وماتت فدفنت هناك.
وهذا كلام لا دليل عليه. وقد أنكره بعض الشيعة أيضا.
وقال السيد محسن الأمين العاملي: “يجبُ أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة، فإنّه لم يثبت أنها ـ بعد رجوعها للمدينة ـ خَرجت منها، وإن كان تاريخ وفاتها ومحل قبرها بالبقيع مجهولًا، وكم من أهل البيت أمثالها، من جُهِلَ محلّ قبره، وتاريخ وفاته، خصوصًا النساء”.
وقال أيضا: إن كان عبد الله بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام ـ كما صَوّرته المُخيّلة ـ فما الذي يَدعوه للإتيان بزوجته زينب معه؟! وهي التي أُتيَ بها إلى الشام أسيرةً بزيّ السبايا، وبصورة فظيعة، وأُدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهيأةٍ مُشجية؟!
فهل من المتصوّر أن تَرغَب في دخول الشام، ورؤيتها مرّةً ثانية، وقد جرى عليها بالشام ما جرى؟!
وأما القبر الذي في الشام: فقيل إنه قبر لزينب ؛ إحدى جواري يزيد!
مكان دفن السيدة زينب
وحسم الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الجدل حول مكان دفن السيدة زينب، رضي الله عنها، هل هو في مصر أم سوريا، قائلًا إن عقيلة بني هاشم، هي إحدى أبرز رموز الصبر والفداء في تاريخ آل البيت، ولها دور العظيم في مواجهة الأزمات والابتلاءات.
وقال أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة «الناس»: «السيدة زينب، رضي الله عنها، كانت من أكثر آل البيت صبرًا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد شاهدت بأم عينها ما حدث لأخيها سيدنا الحسين وأهل بيته في واقعة كربلاء، ومع ذلك، فقد تحملت كل الصعاب وصبرت صبرًا عجز عنه الصبر».
وأضاف «وسام» أن السيدة زينب كانت واحدة من الشخصيات التي ترمز إلى الكفاح والعطاء، وهو ما يعكس بشكل واضح في شخصيتها الشجاعة، رغم ما تعرضت له من مآس، لافتا إلى أن السيدة زينب هي صورة حية من صور الصبر على البلاء، وقد ذكرت سيرتها الطاهرة في العديد من المناسبات، بما في ذلك موسم الإسراء والمعراج، الذي يتم الاحتفال به في مصر كل عام تكريمًا لها ولصبرها العظيم.
وتابع: «عندما نحتفل بمولده السيدة زينب، فإننا نحتفل بمثابرتها على تحمل الألم، وبقدرتها على تحويل المصائب إلى قوة إيمانية، هذه السيدة التي تحملت أكبر الابتلاءات، لم يجعلها ذلك إلا أكثر صبرًا وعطاءً».
رأي البعض حول مكان دفن السيدة زينب
أما بالنسبة لرأي البعض حول مكان دفن السيدة زينب، فقد أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن هناك بعض الآراء التي تقول إنها دفنت في سوريا، مؤكدا أن الشواهد التاريخية تؤكد دفنها في مصر.
وتابع وسام: «بحسب الوثائق التاريخية والشواهد، فقد سافرت السيدة زينب إلى مصر بعد أن ضُيق عليها في المدينة المنورة، واستقبلها والي مصر في ذلك الوقت، مسلمة بن مخلد الأنصاري، استقبالا حافلا، حيث جعلها في قصره وأكرمها في مصر».
وذكر أن السيدة زينب مكثت في مصر مدة قصيرة قبل أن تتوفى، وهو ما خلف حزنًا كبيرًا في نفوس المصريين، الذين ظلوا يذكرونها بكل إجلال وتقدير.