زي النهارده، قصة صعود السلطان قطز للحكم والاستعداد لسحق المغول
في مثل هذا اليوم من عام 1259، شهدت مصر تحولًا حاسمًا في تاريخها السياسي والعسكري، حين خلع الأمير المملوكي سيف الدين قطز السلطان الصغير نور الدين علي بن أيبك، وتولى الحكم سلطانًا على البلاد.
ولم يكن هذا التغيير مجرد صراع على العرش، بل استجابة مباشرة لتهديد وجودي غير مسبوق تمثل في الزحف المغولي نحو قلب العالم الإسلامي.
من هو سيف الدين قطز؟ ولماذا وصل إلى الحكم؟
برز سيف الدين قطز كأحد القادة العسكريين داخل الدولة المملوكية في سنوات شديدة الاضطراب. ومع تولي نور الدين علي بن أيبك الحكم وهو لا يزال قاصرًا، أصبحت السلطة الفعلية موزعة بين الأمراء، في وقت كانت فيه الدولة تواجه أخطر تهديد خارجي في تاريخها.
في هذا السياق، بدا استمرار حكم سلطان صوري عاجزًا عن إدارة المواجهة المرتقبة مع المغول مخاطرة لا تحتملها البلاد. ومع تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية، تحرك قطز بدعم من عدد من كبار الأمراء، ليخلع السلطان الصغير ويتولى الحكم، في خطوة قدمت باعتبارها ضرورة لحماية الدولة لا انقلابًا تقليديًا.
بصماته قطز في الحكم
منذ اللحظة الأولى، تعامل قطز مع السلطنة بوصفها قيادة حرب. أعاد ترتيب القيادة العسكرية، وحد من صراعات الأمراء الداخلية، وركز على تعبئة الموارد استعدادًا للمواجهة مع المغول الذين كانوا قد دمروا بغداد وأسقطوا الخلافة العباسية قبل عام واحد فقط.
سياسيًا، عمل على استعادة قدر من الانضباط داخل الدولة، وفرض مركزية القرار، مدركًا أن الانقسام الداخلي قد يكون أخطر من العدو الخارجي وهذه السياسات السريعة والحاسمة مهدت الطريق للمعركة الفاصلة التي ستغيّر مسار المنطقة.
نهاية حكم قطز وبداية الأسطورة
لم يدم حكم قطز طويلًا، إذ لم يتجاوز عامًا واحدًا. وبعد تحقيق الانتصار الحاسم على المغول في معركة عين جالوت عام 1260، تعرض للاغتيال أثناء عودته إلى مصر، في حادثة عكست مجددًا طبيعة الصراع داخل النظام المملوكي.
ورغم قصر مدة حكمه، ارتبط اسم سيف الدين قطز بأحد أهم التحولات في تاريخ مصر والمنطقة، بوصفه السلطان الذي أوقف الزحف المغولي، ورسخ دور الدولة المملوكية كقوة إقليمية مركزية.
وتبقى ذكرى توليه الحكم لحظة استثنائية، اختلطت فيها الضرورة السياسية بالحسم العسكري، وصنعت واحدة من أبرز الصفحات في التاريخ الإسلامي الوسيط.