فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

أستاذ قانون دولي: إسرائيل تعيد إنتاج النكبة بأدوات جديدة

محمد مهران،فيتو
محمد مهران،فيتو

وصف الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، اتهامات مندوب الصومال لمندوب إسرائيل في الأمم المتحدة بأنها كشفت عن الوجه الحقيقي للمؤامرة الإسرائيلية، مؤكدًا أن موافقة إقليم ارض الصومال على توطين الفلسطينيين المهجرين من غزة مقابل الاعتراف الإسرائيلي تمثل جريمة تطهير عرقي منظمة وجريمة ضد الإنسانية بكل المعايير القانونية الدولية.

 

مندوب الصومال  فضح اكبر جريمة تطهير عرقي

 

وقال مهران في تصريح لفيتو، إن ما كشفه مندوب الصومال ليس مجرد اتهام سياسي بل هو فضح لأكبر جريمة تطهير عرقي في القرن الحادي والعشرين، فإسرائيل تريد إفراغ غزة من سكانها الأصليين البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني وترحيلهم قسرًا إلى أفريقيا، وصومالي لاند الكيان الانفصالي غير الشرعي وافقت على أن تكون شريكًا في هذه الجريمة النكراء مقابل اعتراف باطل قانونًا.

 

 ليست صفقة سياسية بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية

 

وأضاف قائلا: دعونا نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية: هذه ليست صفقة سياسية بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية مجتمعة في مشروع واحد، فإسرائيل تريد تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا بتهجير الشعب الفلسطيني من وطنه، وصومالي لاند تبيع ضميرها وتتاجر بمعاناة شعب كامل مقابل اعتراف دولة واحدة منبوذة دوليًا.

 

القانون الدولى يحظر النقل القسري للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة

 

وحول موقف القانون الدولي، شدد علي أن القانون الدولي حاسم وواضح كالشمس في هذه القضية فان المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر بشكل مطلق النقل القسري للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة، وتنص صراحةً على أن قوة الاحتلال لا يجوز لها أن ترحل أو تنقل جزءًا من سكان الأرض المحتلة، مضيفا أن المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تصنف الترحيل غير المشروع للسكان كجريمة حرب، وكذلك المادة 7 من نفس النظام تصنف الترحيل القسري للسكان إذا كان جزءًا من هجوم واسع أو منهجي ضد مجموعة من السكان المدنيين كجريمة ضد الإنسانية.

وتابع ان اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 تعتبر النقل القسري لأطفال الجماعة إلى جماعة أخرى أحد أفعال الإبادة الجماعية، هذا بالإضافة إلي أن القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وليس تهجيرهم إلى قارة أخرى، وقرارات مجلس الأمن المتعاقبة تؤكد جميعها على حق الشعب الفلسطيني في العيش على أرضه وإقامة دولته المستقلة.

 

إقليم أرض الصومال شريكًا كاملًا في جريمة التطهير العرقي

 

وحول مسؤولية إقليم أرض الصومال، قال  إقليم أرض الصومال بقبولها هذه الصفقة الإجرامية تصبح شريكًا كاملًا في جريمة التطهير العرقي وجريمة ضد الإنسانية، والقانون الدولي واضح في أن من يساعد أو يحرض أو يسهل ارتكاب جرائم دولية يتحمل مسؤولية جنائية مباشرة، والمادة 25 من نظام روما تنص على المسؤولية الجنائية الفردية لكل من يساهم في ارتكاب جريمة دولية.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلي أن إقليم أرض الصومال الذين يوافقون على هذه الصفقة يجب أن يعلموا أنهم سيلاحقون جنائيًا أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، وأن التاريخ لن يغفر لهم مشاركتهم في تهجير شعب كامل من وطنه، وأن الشعوب العربية والأفريقية ستعتبرهم خونة باعوا أنفسهم للمشروع الاستعماري الإسرائيلي.

وحذر من أن إسرائيل تحاول إعادة إنتاج النكبة الفلسطينية عام 1948 بأدوات جديدة، ففي النكبة الأولى هُجر 750 ألف فلسطيني بالقوة، واليوم تريد تهجير أكثر من مليوني فلسطيني من غزة، هذا مشروع تطهير عرقي بامتياز يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني نهائيًا.