ذكرى اغتيال الأشرف صلاح الدين خليل، السلطان الشاب الذي أعاد رسم ميزان القوة بالشرق
في مثل هذا اليوم من عام 1293، قتل السلطان الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون، ثامن سلاطين المماليك البحرية، في حادثة اغتيال أنهت حكمًا قصيرًا زمنيًا لكنه بالغ التأثير سياسيًا وعسكريًا، إذ لم يكن الأشرف خليل مجرد وريث لأسرة حاكمة قوية، بل حاكمًا فرض حضوره بسرعة في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.
من هو الأشرف خليل.. وكيف صعد إلى الحكم؟
ولد الأشرف صلاح الدين خليل في بيت سلطاني، فهو ابن السلطان المنصور قلاوون، أحد أبرز سلاطين الدولة المملوكية. نشأ داخل البلاط، وتلقى تربية عسكرية وإدارية أهلته للقيادة المبكرة، وبعد وفاة والده عام 1290، تولى الحكم مباشرة دون صراع مفتوح على العرش، مستندًا إلى نفوذ الأسرة القلاوونية وسيطرة المماليك البحرية على مفاصل الدولة.
غير أن صعوده السريع لم يكن محل إجماع داخل الطبقة المملوكية، إذ ورث دولة مليئة بالتوازنات الدقيقة بين الأمراء، وهو ما سيشكل لاحقًا أحد أبرز تحديات حكمه.
بصمات الأشرف خليل في الحكم، الحسم العسكري وتفكيك الإرث الصليبي
أبرز ما ارتبط باسم الأشرف خليل هو دوره الحاسم في إنهاء الوجود الصليبي المنظم في بلاد الشام، ففي عهده سقطت مدينة عكا عام 1291، آخر معاقل الصليبيين الكبرى، تلتها صور وصيدا وبيروت، ما شكل تحولًا استراتيجيًا أنهى قرنين من الصراع العسكري المفتوح على سواحل المشرق.
داخليًا، اتسم حكمه بالصرامة الشديدة في التعامل مع الأمراء، وسعى إلى تقليص نفوذ القيادات المنافسة، معتمدًا على دائرة ضيقة من المماليك المقربين، وهذا النهج عزز سلطة الدولة مركزيًا، لكنه في الوقت نفسه راكم خصومات داخلية واسعة، خاصة بين كبار الأمراء المماليك الذين شعروا بتراجع مواقعهم التقليدية.
اغتيال الأشرف خليل، نهاية حكم قصير
في عام 1293، وأثناء رحلة صيد قرب القاهرة، تعرض السلطان الأشرف خليل لعملية اغتيال نفذها عدد من الأمراء المماليك، في حادثة عكست عمق الصراع داخل النخبة الحاكمة، ولم يكن اغتياله نتيجة تمرد شعبي أو هزيمة عسكرية، بل صراع قصر مكتمل الأركان، أنهى حكم سلطان وسنوات حكمه القليلة.
وباغتيال الأشرف خليل فتح الباب لمرحلة جديدة من الاضطراب السياسي داخل الدولة المملوكية، لذا تبقى ذكرى وفاته محطة فارقة في تاريخ المماليك، ليس فقط بوصفه السلطان الذي أنهى الوجود الصليبي، بل كحاكم دفع ثمن محاولة كسر قواعد اللعبة داخل دولة لا تحكمها الوراثة وحدها، بل تحكمها أيضا القوة والتحالفات.