اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم
لا أعرف من أين أتت صاحبة فتوى "الست مش مُجبرة تبات في بيت جوزها كل يوم، وشرعًا لا يجوز لزوجها إنه يسألها كانت بايتة فين" بهذا الكلام، والترويج لهذا المحتوى الذي يخالف نصوصا قرآنية صريحة في المكوث ببيت الزوجية..
أولا، يقول الله تعالى لنساء النبي "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ"، وقد قال الفقهاء إن هذا الأمر خاص بنساء النبي، تعظيما وإجلالا لهن، بعد أن خيرهن الله تعالي "وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا".
ولا يخفى على أحد أن بيت المرأة هو مسكن الزوجية، وقد أقر الله سبحانه وتعالى لهن هذا الحق في سورة الطلاق، حين قال (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ) وهذا في الطلاق طبعا فما بالنا بالزواج.
ثانيا، يقول الله تعالى في آية رقم (1) من سورة الطلاق: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ)، وهذه الآية بعد افتراق الزوجين بالطلاق، حيث نهى الله الرجل عن إخراج الزوجة من بيت الزوجية حال الطلاق الرجعي، فكيف وهي في عصمته، وينفق عليها من حر ماله.
ثالثا، يقول الله تعالي في سورة التحريم: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ) وهذا أمر صريح بضرورة الإنفاق علي الزوجة حتى بعد الطلاق، وعدم طردها من مسكن الزوجية ما دام الطلاق رجعيا، وقد جعل الفقهاء من شروط عدة المرأة المطلقة، والمتوفي عنها زوجها المكوث في بيت الزوجية.
رابعا: إذا تركت المرأة بيت الزوجية فلأي بيت تلجأ.. ألبيت الأب الذي قام بتزويجها أم للأخ الشقيق وغيره ممن له حق رعايتها؟ وعلي من تكون نفقتها في تلك الحالة، وقد أقر القانون المصري وفقهاء الشريعة النفقة مقابل الطاعة، فكيف بمن تأبى الطاعة وتستبيح الخروج من بيت الزوجية بحق وغير حق، ومن يقرر هذه الحقوق؟