استعدادات مكثفة لانطلاق الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب.. الأحزاب الكبيرة ترسم ملامح خريطة البرلمان المقبل.. تنسيق لاختيار الرئيس والوكيلين.. والكلمة العليا للأحزاب
يستعد مجلس النواب لبدء أعمال الفصل التشريعي الثالث من العاصمة الجديدة، بعد الانتقال الكلي من المبنى التاريخي في وسط البلد، حيث من المقرر أن يباشر البرلمان الجديد أعماله قبل منتصف شهر يناير 2026.
ووفقًا للنص الدستوري الذي يقضي بأن مدة مجلس النواب 5 سنوات ميلادية، فإن المجلس الحالي، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، تنتهي مدته في 11 يناير 2026، ليبدأ المجلس الجديد في مباشرة أعماله من اليوم التالي 12 يناير.
وتواصل الأمانة العامة لمجلس النواب الاستعدادات لاستقبال الأعضاء الجدد، من خلال لجان استقبال في مقر المجلس بالعاصمة الجديدة، لتسليم كارنيهات العضوية والحقيبة البرلمانية، استعدادًا لانطلاق الجلسة الافتتاحية التي يترأسها أكبر الأعضاء سنًّا.
وحتى الآن لم تتضح الرؤية بشأن من سيترأس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب 2026، لا سيما أنه ما زالت هناك مرحلة أخيرة في انتخابات مجلس النواب، والتي تتضمن جولة الإعادة في الدوائر الملغاة بحكم المحكمة الإدارية العليا وعددها 30 دائرة، فضلًا عن انتظار قرار رئيس الجمهورية بتعيين 28 نائبًا آخرين.
ومن المقرر أن يتم الإعلان عن رئيس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب "رئيس السن"، والذي يعاونه 2 من أصغر الأعضاء سنًّا، وتشهد الجلسة أداء اليمين الدستورية، يعقبها انتخاب رئيس المجلس في الفصل التشريعي الثالث والوكيلين لمدة 5 سنوات، وهي عمر المجلس.
وعلى الرغم من أن خريطة توزيع المقاعد لم تختلف، على خلفية ما حدث من خسارة عدد من الأحزاب السياسية حصتها تحت القبة لصالح المستقلين، فإن حزب مستقبل وطن ما زال في الصدارة، ويليه حماة الوطن، ثم الجبهة الوطنية، يليها باقي الأحزاب الموجودة سواء في المقاعد الفردية أو ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر.
وحتى الآن لم تتضح الرؤية بشأن هيئة مكتب المجلس الجديد "الرئيس – الوكيلين"، إلا أنه برز اسم المستشار محمد عيد محجوب، رئيس المجلس الأعلى للقضاء - رئيس محكمة النقض السابق، لرئاسة البرلمان المقبل، وهو من أبرز الشخصيات القضائية التي يضمها مجلس النواب المقبل، وهو من بين الفائزين ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر.
كما انتشرت أنباء بشأن احتمالية دفع حزب مستقبل وطن بـالمستشار أحمد سعد الدين، وكيل مجلس النواب الحالي، والفائز ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر، للترشح على منصب الرئيس، والذي يتمتع بخبرات برلمانية كبيرة منذ توليه منصب الأمين العام للمجلس في 2015، ثم وكيلًا لمجلس النواب الحالي من 2020.
وفيما يتعلق بمنصب الوكيلين، فستكون أيضًا من نصيب الأحزاب الكبيرة داخل المجلس، وهناك بعض الشخصيات التي يتردد ذكرها لتولي منصب الوكيلين، بينهم عاصم الجزار "الجبهة الوطنية" – محمد عباس حلمي "حماة الوطن" – محمد أبو العينين "الجبهة الوطنية" – سليمان وهدان "الجبهة الوطنية"، وهو أيضًا له تجربة في وكالة مجلس النواب 2015، وكذلك المستشار علاء الدين فؤاد "الجبهة الوطنية"، والذي كان يشغل منصب وزير المجالس النيابية السابق.
وتشير التوقعات إلى أنه سيتم التوافق بين الأحزاب السياسية الكبيرة الممثلة داخل البرلمان، بشأن اختيار هيئة مكتب مجلس النواب المقبل 2026، سواء على مقعد رئيس المجلس أو الوكيلين.
وتنسحب الترتيبات والتنسيق كذلك فيما يتعلق بهيئات مكاتب اللجان النوعية الـ25، والتي من المتوقع أن يكون للمستقلين نصيب كبير فيها، بعدما نجح عدد منهم في حسم المقاعد الفردية على حساب مرشحي بعض الأحزاب السياسية.
وبنفس ترتيب الأحزاب في المقاعد، تشير التوقعات إلى نسب الاستحواذ على هيئات مكاتب اللجان النوعية، وتحديدًا على مقعد رئيس كل لجنة، ستكون بالترتيب حسب نصيب كل حزب، والذي يتقدمهم مستقبل وطن، يليه حماة الوطن، ثم الجبهة الوطنية.
وفقًا للقراءات التحليلية لمستقبل اللجان النوعية، فإنه من المتوقع أن يتولى الوزراء السابقون، الذين فازوا ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر، رئاسة اللجان النوعية، وبينهم محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق، والمتوقع أن يتولى رئاسة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وكذلك اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية الأسبق، نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية، وسط توقعات لتوليه رئاسة لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، بالإضافة إلى المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق، ومن المتوقع أيضًا أن يتولى رئاسة لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب.
أما لجنة الإسكان، ففي حال لم يتم اختيار الدكتور عاصم الجزار وكيلًا للمجلس، فسيكون هو الرئيس المحتمل لها، ونفس الأمر بالنسبة للجنة الدفاع والأمن القومي، والتي من المحتمل أن تكون من نصيب الفريق محمد عباس حلمي، رئيس حزب حماة الوطن، حال عدم توليه منصب وكيل مجلس النواب.
أما السيد القصير، وزير الزراعة السابق، الفائز عن حزب الجبهة الوطنية، فمن المتوقع أن يتولى رئاسة لجنة الزراعة والري واستصلاح الأراضي في المجلس المقبل، بينما يحتفظ الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق، بمنصبه رئيسًا للجنة الصحة والسكان.
ويقع على مجلس النواب الجديد 2026 مسئوليات كبيرة، سواء على المستوى الرقابي أو التشريعي، لاستكمال ما قدمه المجلس الحالي، والذي أنجز العديد من التشريعات الشائكة، لعل أبرزها قانون الإجراءات الجنائية، وتعديل قانون الإيجار القديم، وغيرها من القوانين الهامة خلال الفترة الماضية.