ذا جارديان: الولايات المتحدة تحت حكم ترامب تتبنى أيديولوجية اليمين المتطرف ضد أوروبا.. وتقرير دولي يكشف أن إدارة ترامب تسعى لتجنيد أوروبا لخدمة المصالح الأمريكية
أكد أستاذ الشؤون الدولية في جامعة "ستانلي ويد شيلتون" ومؤلف كتاب "اليمين المتطرف اليوم" كاس مود، أن الولايات المتحدة باتت غارقة في أيدلوجية اليمين المتطرف في ظل حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال مود في مقال نشرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية: في نفس اليوم الذي تلقى فيه ترامب جائزة السلام المخصصة له من صديقه الجديد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، نشرت إدارته استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة والتي تفوح منها رائحة "ترامب والترامبية"، ما يستوجب النظر إليها باعتبارها تحذيرا للعالم، وأوروبا بشكل خاص.
"الترامبية" تتعمد التدخل في شؤون أوربا بشكل عدواني
ويضيف مود: تتبنى الوثيقة شكلا عدوانيا من التدخل في السياسة الخارجية الأوروبية؛ وبدلا من أن تستقي لغتها من خطابات رئيس الوزراء المجري الحالي فيكتور أوربان خلال ما يسمى بأزمة اللاجئين في الفترة ما بين 2015 وحتى 2016، والتي تقوم على فكرة "نريد أن تظل أوروبا أوروبية، وأن تستعيد ثقتها الحضارية في نفسها"، أطلقت الاستراتيجية الجديدة تحذيرات مما وصفته بـ"محو الحضارة الأوروبية خلال 20 عاما أو أقل".
وتعتقد إدارة ترامب أنه "في غضون بضعة عقود على أبعد تقدير، سيصبح بعض أعضاء الناتو أغلبية غير أوروبية"، وهو ما قال عنه ترامب في مقابلة مع مجلة "بوليتيكو" إن "من شأنه أن يجعل البلدان الأوربية أضعف كثيرا".
مؤامرة "الاستبدال العظيم" سائدة داخل الدوائر اليمينية الأمريكية
ويتابع مود: في العقد الماضي، أصبحت نظرية مؤامرة "الاستبدال العظيم" سائدة داخل الدوائر اليمينية الأمريكية من خلال أشخاص مثل المستشار السابق للرئيس الأمريكي والمتطرف اليميني البارز ستيف بانون.
ويقول مؤلف كتاب "اليمين المتطرف اليوم": إن الولايات المتحدة ترى أن جعل أوروبا عظيمة مرة أخرى –وفق رؤيتها- هو المفتاح لأمنها القومي، وأن اليمين المتطرف الأوروبي هو القوة السياسية الوحيدة القادرة على تحقيق هذه الغاية. وبالتالي فإن سياسة واشنطن العريضة في التعامل مع أوروبا تعطي الأولوية لدعم اليمين المتطرف في أوربا".
واشنطن تضغط على أوروبا لتبني سياسات راديكالية
وفي حين تظل الوثيقة غامضة بشأن كيفية تحقيق ذلك، فمن الواضح أن أولوية إدارة ترامب تتلخص في ممارسة الضغوط على أوروبا لحملها على تبني سياسة راديكالية حول حرية التعبير، أقرب إلى تلك السائدة في الولايات المتحدة، وانتهاج خطاب اليمين المتطرف، وتطبيع العلاقات مع روسيا (تسميه الوثيقة إعادة تأسيس الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا).
وعلى الرغم من عدم وصف روسيا صراحة بأنها حليف مستقبلي، فمن الواضح أن إدارة ترامب لا تتعامل مع روسيا كخصم أيضا، بحسب "مود".
"مبدأ مونرو" يعود لتصدر المشهد الأمريكي
بالمعنى الأوسع، فإن استراتيجية الأمن القومي تستمد إلهامها من "مبدأ مونرو" الذي يعود إلى عام 1823.
ويؤكد "مبدأ منرو" على سيطرة الولايات المتحدة على فصل الجزء الغربي من الكرة الأرضية عن بقية العالم، باعتبار أنه ينبغي أن يكون تحت السيطرة والهيمنة الأمريكية؛ وبرزت هذه الفكرة في مرحلتي ضعف مرت بهما الولايات المتحدة، في القرن التاسع عشر، عندما كانت في مرحة البناء؛ حيث اختارت العزلة عن العالم لحماية نفسها من الإمبراطوريات الأوروبية القوية؛ كما برز في القرن الحادي والعشرين حين رأت الولايات المتحدة أنه من الضروري حماية نفسها أمام النمو الاقتصادي السريع للصين، وتراجع قدرات حلفائها الأوروبيين الاقتصادية والعسكرية، وتصاعد خلافاتها السياسية مع العواصم الأوروبية.
وتعد استراتيجية ترامب تأكيد وإنفاذا لمبدأ مونرو الذي يتضمن "تجنيد" الولايات المتحدة لدول العالم التي تريد المساعدة في حماية المصالح الوطنية الأمريكية، بحسب "مود".
ويتابع: “تعتقد إدارة الولايات المتحدة الحالية أن أفضل خدمة لأمنها القومي هي تدمير الديمقراطية الليبرالية في أوروبا. وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة خصم لليبرالية الأوروبية، وحليف قوي لليمين المتطرف”.