فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

63 عاما على رحيل البلبل الباكي، المطرب عبد الغني السيد تفوق على عبد الوهاب وطلق زوجته بفرمان من الملك فاروق

المطرب عبد الغني
المطرب عبد الغني السيد، فيتو

عبد الغني السيد، المطرب الوجيه، وصفته الصحافة بأشيك مطرب في مصر، لقب بمعبود النساء وجلاد القلوب لوسامته، صاحب صوت رخيم، كما لقب بالبلبل الباكي،عرف بأغنياته "ولا يا ولا ارحمنى ياولا"، "البيض الأمارة" رحل في مثل هذا اليوم 9 ديسمبر 1962.

ولد المطرب عبد الغني السيد محمد سرور الشهير بـ عبد الغني السيد عام 1908، عاش طفولة معذبة قاسية مع زوجة أبيه، لم ينل أي قسط من التعليم بل تدرج في بعض المهن،  بدأ حياته وهو في الثالثة عشرة عامل تلميع الموبيليا في محال علي خليل للموبيليا بأجر يومي ٦٠ قرشا ولفتت وسامته وصوته الجميل أحد زبائن المحل وهو الموسيقار زكي مراد -والد الفنانة ليلى مراد- وفي منزله غنى عبد الغني السيد فأعجب بصوته وبدأ يصطحبه إلى الملحنين والمؤلفين وأصحاب المسارح منهم منيرة المهدية، منافسًا لمحمد عبد الوهاب الذي أصبح في ما بعد من أعز أصدقائه.

أول مطرب في الإذاعة 

قدم زكي مراد المطرب عبد الغني السيد إلى الإذاعة منذ افتتاحها عام 1934 ليكون أول مطرب يغني في الاذاعة، وعندما أجرت مجلة الإثنين عام 1937 استفتاء لأحسن صوت أواخر الثلاثينيات فاز فيه عبد الغني السيد وحصل على المركز الأول وحصل عبد الوهاب على المركز الثاني.

عبد الغنى السيد فى احد افلامه 
عبد الغني السيد في أحد افلامه 

 ترك عبد الغني السيد مهنة الإستورجي، واحترف الغناء وظل يبحث عن فرصته إلى أن التقى بالموسيقار رياض السنباطي وكان في بدايته ليوقع معه عقد أول أسطوانة بصوته يغني فيها أغنية "نسيتِ حبي بعد اللي كان" كتبها حلمي المانسترلي التي حققت له شهرة كبيرة، بعدها عرض عليه الملحن محمد الموجي وكان في بداياته أغنية "صافيني مرة" فرفضها بحجة أنه كبير ولا يمكنه الغناء لملحن ناشئ ليغنيها بعد ذلك عبد الحليم حافظ وتكون سبب شهرته.

 

أنا وحدى يا ليل سهران أشهر أغانيه 

من أشهر أغاني المطرب عبد الغني السيد: أنا وحدي يا ليل سهران، بحبك مهما أشوف منك، ليه يا جميل يا اللي بعادك طال، جبال الكحل، الحلو شاورلي بمنديله، يا بايع الصبر، آه من العيون، سبحان اللي صور، أنا وأنت والهوى، الحب حلم جميل، كفاية البعد يا إنسان العصاري، لا دمع كفى وطفى النار، إيه فكر الحلو بيَّ، وحشتني عينيه، العشرة صعبانة عليَّ وغيرها.

عبد الغنى السيد وتحية كاريوكا 
عبد الغني السيد وتحية كاريوكا 

اتجهت الأنظار إلى عبد الغني السيد، واستعان به المخرجون في السينما  فقدم 16 فيلمًا بدأها بفيلم  "وراء الستار" عام 1937، أعقبها دور أكبر في فيلم "شارع محمد علي" وغنى فيه "ولا يا ولا ارحمني ياولا " التي أصبحت تيمة في كل الأفراح والحفلات ولكن هاجمته صحافة الباشاوات لولع بناتهم به، لتتوالى أعماله بعدها  ومن أبرزها: ليالي الأنس، ضحيت غرامي، البيت الكبير، بنت العمدة، أسرار الناس، سفير جهنم، شيء من لا شيء، بعد الستار، المرأة كل شيء، حتى كان آخر أفلامه عام 1956 "كيلو 99 ".


أحب عبد الغني السيد ابنة وزير المعارف في عهد الملك فاروق وكان من الباشوات، وبعدها تزوجا في حفل عائلي بسيط، وبعد أسبوع فقط، أصدر الملك فاروق قرارًا بتطليقه من زوجته، اعتراضًا على زواج "مغنواتي" من ابنة الباشاوات، وحتى لا يتجرأ أحد من البسطاء على الزواج من أبناء الأثرياء، وتم الطلاق رغم حبه الشديد لها.

المطرب عبد الغنى السيد 
المطرب عبد الغني السيد 

كتب الصحفى موسى صبري عن عبد الغني السيد تعليقًا على فشل بعض أفلامه يقول: أرشح المطرب عبد الغني السيد للتمثيل في السينما في أدوار كوميدية لأنه ممثل دمه خفيف وكوميدي من الطراز الأول، وأنا واثق أنه سيثير الضحك في القلوب الباكية، وعبد الغني السيد لم يفشل في السينما، ولكن السينما المصرية هي التي فشلت في تقديم عبد الغني السيد. لأنها ركزت على تصويره في دور محطم قلوب العذارى.

 

وفاة في بيت تحية كاريوكا

وجاءت النهاية في مثل هذا اليوم عام 1962 يوم استدعته صديقته تحية كاريوكا للفصل في خلافها مع زوجها فايز حلاوة وبينما هو في منزلها لم يعجبها كلامه واحتدت عليه فانفعل وسقط مغشيًّا عليه وتم نقله إلى مستشفى العجوزة التي كانت تفتقر إلى الأكسجين ونشر الموسيقار علي إسماعيل نداءً في جريدة الأهرام إلى كل من يعرف طريق أنبوبة أكسجين أن يأتي بها إلى مستشفى العجوزة لإنقاذ حياة المطرب عبد الغني السيد بعد نفاد الأنابيب في المستشفى ليرحل في مثل هذا اليوم عن 54 عامًا.