بطل أم مجرم، أدهم الشرقاوي لغز حائر ما بين إنصاف السادات وشيطنة الرواية الحكومية
تضاربت الأقوال فى قصة أدهم الشرقاوى، تراوحت صورته بين بطل شعبى ومجرم، وحتى الآن لا توجد حقيقة حاسمة فى قصته وحقيقته التى قدمتها الدراما الإذاعية والسينمائية والتليفزيونية كبطل شعبى ثائر على الظلم ويدافع عن المظلومين بأن يرد لهم حقوقهم بالسطو والعنف مع من ظلمهم من الأغنياء، حتى إن الرئيس السادات اعتبره بطلا شعبيا فى كتابه البحث عن الذات.
إلا أن الرواية الحكومية الرسمية لقصة أدهم الشرقاوى، كما نشرتها صحيفة اللطائف المصورة فى أكتوبر عام 1921 بعد أيام من مقتله فى مثل هذا اليوم عام 1921 وهو فى الثالثة والعشرين من عمره، تحت عنوان "مصرع الشقى الشرقاوى الشهير".

ولد أدهم الشرقاوي عام 1898 في قرية زبيدة التابعة لمركز إيتاي البارود في محافظة البحيرة، في أسرة ريفية متوسطة، ظهرت قوة عضلاته فى طفولته الأولى، وكان شخصية عدوانية، ودرس فى مدارس كفر الزيات وتعلم ركوب الخيل والسباحة.

بدأ أدهم الشرقاوى طريق الإجرام وهو فى التاسعة عشر بالسجن فى ليمان طرة بسبب تعديه على أحد شهود قضية عمه، وزاد من إجرامه أنه فى السجن قام بقتل من اتهم بقتل عمه بآلة حادة على رأسه، ليحكم عليه بالسجن المؤبد ليبدأ صراعا مع السلطة ومع الاحتلال الإنجليزي، حتى قامت ثورة 1919 وقامت الفوضى فى السجون فاستطاع الهرب بعد معركة دامية مع الشرطة سقط فيها القتلى.

بعد هروبه، أصبح أدهم الشرقاوي شخصية أساسية في جرائم القتل والسرقة وسطو على الممتلكات، انضم إليه عدد من المتعاونين، وبدأ في ارتكاب العديد من الجرائم، بما في ذلك القتل والتهديد بالقتل مقابل المال، كان يسطو على التجار ويبتز العمد والأعيان الذين كانوا يخشون بطشه، الأمر الذي أثار الفزع بين المواطنين.
قتل الشرقاوى غدرا
رحل أدهم الشرقاوي في عام 1921، عن عمر الثالثة والعشرين، بعد أن قُتل على يد ثلاثة من أفراد الشرطة بعد كمين نصب له في أحد حقول الذرة بزمام عزبة جلال، وحينما تنبه لوجود عناصر غريبة بالحقل وهو يتناول عشاءه أطلق عدة طلقات من بندقيته الماروز دفاعا عن النفس لكن الجاويش على خليل أطلق عليه رصاصتين أردته قتيلا.
ويشير البعض إلى أن مقتله كان نتيجة لتواطؤ من أحد أصدقائه، بدران الذي تم استمالته من قبل السلطة من مكافأة خصصت للدلالة عليه، ومن خرجت عبارة " يا خوفى يابدران ليكون دا آخر عشا "التى يتداولها الناس حتى اليوم.
زكريا الحجاوى يكتب القصة ليغنيها العندليب
رغم انتهاء الحياة المأساوية لـ أدهم الشرقاوى في سن مبكرة، ظل اسم أدهم الشرقاوي في ذاكرة الشعب المصري، وكتب عن قصته الفنان الشعبى زكريا الحجاوى رواية باسم " أدهم الشرقاوى " قدمت فى فيلما سينمائيا عام 1964 كتب له السيناريو والحوار سعد الدين وهبة وأخرجه حسام الدين مصطفى وقام ببطولته عبد الله غيث، لبنى عبد العزيز، سميحة أيوب، صلاح منصور، توفيق الدقن، وقام بدور الراوى وغناء المواويل عبد الحليم حافظ عن كلمات مرسى جميل عزيز.

كما تم تقديم قصة أدهم الشرقاوى في ملحمة غنائية شعبية عام 1962 عن قصة محمود إسماعيل جاد وإخراج يوسف الحطاب وبطولة كريمة مختار، أحمد أباظة، روحية خالد، زوزو ماضى، عبد الغنى قمر، محمد السبع، غنى فيها محمد رشدى المواويل بمشاركة عصمت عبد العليم وعائشة حسن يقول مطلع مواويله: منين أجيب ناس..لمعناة الكلام يتلوه.

كما قدمت قصته فى مسلسلين تليفزيونين؛ الأول بمسلسلات تليفزيونية أبرزها مسلسل "أدهم"عام 1983 من بطولة عزت العلايلي جميل راتب، هالة صدقى، عبد الله محمود وحسين الشربينى، والمسلسل الذي حمل نفس الاسم في 2009 كتبه محمد الغيطى وأخرجه باسل الخطيب من بطولة محمد رجب، أحمد هارون، دوللى شاهين، أحمد ماهر، محمد وفيق، جمال إسماعيل، غسان مطر.
جزء من تاريخ التراث الشعبى
وما تبقى من أدهم الشرقاوى الآن إلى جانب سيرته عصاه الموجودة فى متحف الشرطة بالقلعة حاليا دلالة على اسمه وتاريخه، ولازالت رغم مرور أكثر من مائة عام على قصة حياة أدهم الشرقاوي لغزا معقدا، مليئا بالتفاصيل المتناقضة، ما بين البطل الوطنى الشريف الذي وقف في وجه الاحتلال البريطاني، والمجرم الذي ضرب المثل للعنف والقتل، لكن يظل فى النهاية أن قصة أدهم الشرقاوي شكلت جزءا هاما من التراث الشعبي المصري.