أنا بالكتاب وأنتم بالكتائب، الشعراوي يكشف تفاصيل لقائه مع أبطال أكتوبر 1973 على الجبهة
لقاءات عديدة عقدها شيوخ وعلماء الإسلام مع الجنود والضباط على خط النار للدعم والمؤازرة أثناء حرب أكتوبر 1973، من هؤلاء الشيوخ الأجلاء الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي التقى ضباط وجنود القوات المسلحة على الجبهة شارحا المعنى الحقيقي للجهاد وكيف يجاهد كل فرد فى موقعه.
وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي في كلمته: "ما أسعدني بهذا اللقاء الذي أسعد به سعادة تستشعر ثمرات هذا اللقاء وتستشعر الخير المرجو منه، وما أسعدني أكثر هو أني أجد شعار هذا اللقاء في قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). لقد التقى هذا الشعار بمهمة رسمية ومهمة تطوعية، وليس لقائي بكم وأنتم تمثلون الجمهرة لقوات الجيش عجيبا، فأنا ومهمتي وأنتم ومهمتكم نلتقي”.
عودة الحق بالكتاب والسيف
إننا جميعا جنود الحق، أنا بالحرف، وأنتم بالسيف، أنا بالكتاب وأنتم بالكتائب، وأنا باللسان وأنتم بالسنان وعودة الحق دائما لا تخرج عن هذين اللونين، والحق لا يصارع إلا باطلا، والباطل يتمثل دائما في أمرين: باطل يقوم على فهم خاطئ يملكه الدليل الخاطئ، وباطل يقوم على الجهل واللجاج والمكابرة.

وعمدة الحق في القضاء على هذين الأمرين وأن يقوم له لسان يقوم بالحجة والبرهان، وبذلك يقتنع به العقلاء، وأن يكون له سنان يقنع ذوي الجهل والطغيان، فكما قال الشاعر: "هذا دواء الداء من كل عاقل.. وذاك دواء الداء من كل جاهل".

ويضيف الشعراوي: وحين ننظر إلى علاقة الحرف بالسيف أو علاقة الكتاب بالكتائب، أو علاقة الأنسان بالسنان، نجد أن أحدهما يكون في خدمة الآخر، وعلى ضوء الخادم منهما والمخدوم يتعين منطق الحق ومنطق الباطل، فإذا كان السنان جاء ليحمس كلمة فذلك حق، وإذا كانت الكلمة لأن السنان فرضها فذلك هو الباطل، واذا رأيت مبدأ أو واقعا يفرضه السيف نحكم من أول الأمر بأن مبدأه باطل.
الجيوش لحماية كلمة الحق
وتابع:"إن السلاح دائما يخدم الكلمة، لأن الإسلام انتشر بالكلمة وفوة الكلمة، وأنه لا إكراه في الدين، لكن تأتي الجيوش والأسلحة والقوة لتحمي كلمة الحق، وتواجه من يمنع كلمة الحق وتقر الدين الحق، وتترك كل شخص يتدين بما يشاء فيكون السيف هنا لخدمة الحق، والقوة الطغيانية التي تحول بين الناس وبين حرياتهم في أن يتدينوا يقف السيف أمامها لا ليفرض ذلك التدين ولكن لكي يمنع المؤثرات التي تؤثر على الفرد في حريته؛ ولذلك كان الإسلام منطقيا حين دخل الفتوحات لهذه البلاد، فوجد قوما ظلوا على دينهم، وغاية ما في الأمر أن الطغيان الذي كان يمنع الناس أن يختاروا دينهم بحرية وقف الإسلام أمام هذا الطغيان، ثم ترك الناس أحرارا".
الغيرة على الوطن الأصل في الإسلام
وقال: إن الغيرة على الوطن والقيم هي الأصل الأصيل في الاسلام، وأن الجهاد في سبيل الله لا يقتصر فقط على من اغتصب الأرض والوطن وإنما المسألة تتعلق بالقيم ذاتها، فإذا ضاعت القيم في الوطن ولا مغير عليه ولا مستعمر له فحق علينا الجهاد حينها؛ لأن القيم ضاعت أو انهارت.
وأضاف الشعراوي:"أن حماية الوطن تابعة لحماية القيم، فإذا رأيننا قيما قد انهارت ونحن في أرضنا وأوطاننا، فهذا أمر يتطلب الجهاد، ولكن جهاد الكلمة وهو الإقناع بالمعروف والتنفير من المنكر".
صراع بين الحق والباطل
واختتم الشعراوي حديثه بالقول: "لقد وصل الجندي المصري إلى عقيدة راسخة وإيمان حازم جعله يطلب النصر أو الشهادة حتى أنه عندما أفتى بعض الدعاة للجنود باستحباب الأخذ برخصة الفطر في رمضان لتكون عونا على الانتصار على العدو الصهيوني نظرا للمشقة وحرارة الجو رد بعض الجنود " لا نفطر إلا فى الجنة “، حقا لقد كان الانتصار يوم أكتوبر 1973 نتيجة مباشرة لشجاعة الجندي وإيمانه، ولأن الصراع مع العدو الصهيوني كان صراعا بين الحق والباطل”.