خبر وتحليل
إسرائيل تصعد معركة المسجد الأقصى، لماذا الآن؟
ماذا تريد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمثول أمام الممحكمة الجناية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على عزة، من تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى؟
سؤال فرض نفسه بقوة جراء التصعيد الواسع الذي شهده المسجد الأقصى على مدى اليومين الماضيين، بالتزامن مع ما يسمى "عيد الغفران" العبري، والذي تخلله اقتحام 1678 مستوطنا للمسجد، وأداء طقوس وصلوات تلمودية بصورة علنية وجماعية، وإدخال أدوات وكتب وملابس دينية، إلى جانب مشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال في الاقتحامات والطقوس، في تصعيد يستهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد، بحسب وكالة "وفا" الفلسطينية.
كيف استغل السياسيون المسجد الأقصى كورقة انتخابية؟
اقتحم نتنياهو الأقصى بصحبة زوجته سارة، التي تلاحقها الكثير من قضايا الفساد، كورقة انتخابية للترويج لإصراره على القضاء على حل الدولتين، فيما يرى مراقبون أنه أراد إثارة الغضب الفلسطيني ضده، كخطوة على طريق استغلال أي شرارة لاشتعال الموقف بما يضمن التخلص من نفق الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر القادم، في ظل تراجع شعبيته لصالح المعارضة.
كما يسعى نتنياهو لاستقطاب أصوات اليمين المتشدد والتي باتت تصب في صالح منافسه جادي آيزنكوت، وهو الأمر ذاته الذي استهدفه بن غفير، والذي يريد الحصول على أصوات تجعل منه هدفا لمن يريد تشكيل الحكومة المقبلة.
كيف انتهك المستوطنون حرمات الأقصى؟
تنوعت الانتهاكات التي قام بها المستوطنون في المسجد الأقصى بحسب بيان أصدرته محافظة القدس، أمس الإثنين؛ حيث أدوا أدى طقوسا وصلوات توراتية بصورة علنية وجماعية، تركز جانب منها في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، التي يستفردون بها خلال اقتحاماتهم.
وشملت الانتهاكات إقامة حلقات من الرقص والتصفيق والسجود الملحمي بصورة فردية وجماعية، فيما امتدت الطقوس إلى مناطق أخرى من المسجد، بينها الساحات الغربية المقابلة لقبة الصخرة المشرفة، بحسب "وفا".
وظهر المقتحمون وهم يرتدون شالات الصلاة "الطاليت"، ولفائف الصلاة السوداء "التيفلين"، ويحملون ملازم ورقية تتضمن صلوات وطقوسا مخصصة للاقتحام، إلى جانب كتب "السيدور" التي يسمح لعدد من قادة الاقتحامات بإدخالها إلى المسجد، فيما سهلت شرطة الاحتلال توزيع هذه الملازم على أبواب المسجد، في ممارسة بدأت خلال العام الجاري، بما يعكس، وفق المحافظة، تصاعدا في فرض الأدوات التوراتية داخل المسجد.
كما وثقت محافظة اللقدس واقعة نفخ البوق 30 مرة داخل المسجد الأقصى، بالتزامن معما يعؤف بـ"رأس السنة العبرية"، في تطور يضاف إلى سلسلة الممارسات التوراتية التي يجري إدخالها إلى المسجد الأقصى بحماية الاحتلال.
وتابعت أن السنوات السابقة شهدت، بالتزامن مع "عيد الغفران"، نفخ البوق بعد غروب الشمس في الكنيس المقام في الرواق الغربي للمسجد الأقصى، في وقت تتواصل فيه محاولات إدخال المزيد من الأدوات والممارسات والطقوس التوراتية إلى المسجد ومحيطه.
ما حجم تصاعد أعداد المستوطنين؟
تشير وكالة "وفا" تصاع أعداد المشاركين فيها خلال "عيد الغفران"؛ إذ بلغ عدد المقتحمين عام 2021 نحو 369 مستوطنا في "الاقتحام التعويضي" و290 في الاقتحام الفعلي، وفي عام 2022 بلغ 558 و461 على التوالي، وفي عام 2023 بلغ 673 و486، بينما بلغ عام 2024 نحو 334 في "الاقتحام التعويضي"، ولم يسجل أي اقتحام فعلي لتزامن العيد مع يوم السبت.
وفي عام 2025 بلغ 547 و468، وصولا إلى 992 في "الاقتحام التعويضي" و686 في الاقتحام الفعلي خلال عام 2026، بحسب تقديرات محافة القدس.
لماذا يتعمد المسؤولون الإسرائيليون اقتحام الأقصى؟
وأكدت محافظة القدس أن ما جرى خلال يومي 20 و21 سبتمبر الجاري يمثل تصعيدا في العدوان على المسجد الأقصى، من حيث طبيعة الممارسات التي رافقت الاقتحامات، والتي شملت الصلوات والطقوس الجماعية والسجود الملحمي والرقص والتصفيق وإدخال أدوات وكتب وملابس دينية ونفخ البوق، إلى جانب مشاركة وزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال في هذه الممارسات.
وفي السياق ذاته، أشارت المحافظة إلى عدد الاقتحامات التي شارك فيها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى بلغت 20 مرة منذ توليه منصبه مطلع عام 2023، مبينة أن اقتحامه الذي جاء في نهاية الوقت المحدد للاقتحامات أدى عمليا إلى تمديد فترة وجود المقتحمين داخل المسجد.
وحذرت المحافظة من استمرار فرض هذه الوقائع داخل المسجد الأقصى، مؤكدة أن ما يجري يستهدف الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، ويفرض وقائع جديدة على أحد أقدس المقدسات الإسلامية، بما يمس مباشرة صلاحيات أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، وحرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى، ويستوجب تحركا جادا لوقف هذا التصعيد وحماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته.