أسباب تدفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة للمرة الخامسة في 2026
تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها السادس لعام 2026، يوم الخميس المقبل، وسط ترجيحات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض، ليكون الاجتماع الخامس على التوالي الذي لا يشهد أي تعديل.
وتأتي هذه التوقعات في ظل معادلة معقدة تجمع بين تراجع التضخم وتحسن التدفقات الأجنبية من جهة، وارتفاع أسعار الطاقة عالميا وقرار الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة من جهة أخرى.
تراجع التضخم واستمرار المخاطر
سجل معدل التضخم السنوي في مدن مصر 14.5% خلال أغسطس 2026، مقارنة بـ14.9% في يوليو، في انخفاض جاء مخالفا للتوقعات، ورغم هذا التراجع لا يزال التضخم العام فوق الحد الأعلى لنطاق مستهدف البنك المركزي، فيما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%، ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية الكامنة.
أسباب تدعم قرار تثبيت الفائدة
من العوامل الداعمة لقرار التثبيت، وفق محللين، قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص تداعيات التوترات الإقليمية بمرونة أكبر مقارنة بموجات الاضطراب السابقة.
كما أن استمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات إيجابية، مع بقاء التضخم فوق المستهدف، يمنح البنك المركزي مساحة كافية للحفاظ على سعر الفائدة دون تغيير.
قرار الفيدرالي يضغط على المركزي
ويأتي اجتماع المركزي بعد أسبوع فقط من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس يوم الخميس الماضي، في أول زيادة منذ يوليو 2023، ليرتفع النطاق المستهدف إلى 3.75%-4.00%، مما يمثل أداة ضغط قوية قد تؤثر على قرار المركزي بشأن الفائدة، في ظل استمرار خروج الأموال الساخنة من السوق المصري.
خطوة لمواجهة الضغوط التضخمية
وبالرغم من ذلك فإن قرار تثبيت أسعار الفائدة يمثل خطوة احترازية لمواجهة أي ضغوط تضخمية جديدة قد تنتج عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب الحفاظ على جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.
توقعات موعد خفض الفائدة
مع ترجيح التثبيت في الاجتماع المقبل، تتباين توقعات الخبراء بشأن توقيت استئناف دورة خفض الفائدة، حيث يرجح العديد من الخبراء تأجيل المركزي المصري بدء دورة التيسير النقدي إلى الربع الثاني من 2027، مع اقتراب التضخم من المستويات المستهدفة، مما قد يدفع المركزي للقيام بخفض تراكمي بنحو 300 نقطة أساس خلال 2027، بشرط عدم ظهور صدمات تضخمية جديدة.