فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

ترك مجد المملكة واختار إكليل الشهادة، الكنيسة تحيي ذكرى القديس واسيليدس الوزير

الكنيسة الأرثوذكسية
الكنيسة الأرثوذكسية

تحفظ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في ذاكرتها سيرة رجال اختبروا معنى الإيمان في أصعب اللحظات، حين وضعوا ما آمنوا به فوق المكانة والمجد والسلطان، ومن بينهم القديس واسيليدس الوزير، الذي تحيي الكنيسة ذكراه، بحسب السنكسار القبطي، وتستعيد قصة رجل ترك مجد العالم واختار أن يبقى أمينا لإيمانه حتى الموت.

وتروي السيرة أن واسيليدس كان وزيرا ومدبرا لمملكة الروم، وصاحب مكانة كبيرة ونفوذ واسع، وكان متزوجا من أخت الملك نورماريوس. ورزق واسيليدس ولدين هما أوسابيوس ومقاريوس، بينما رزق الملك ابنه يسطس.

ومع اندلاع الحرب مع الفرس، خرج يسطس وأوسابيوس بن واسيليدس إلى القتال، بينما توجه الملك نورماريوس إلى حرب أخرى، فقتل في المعركة، وبقيت المملكة من دون حاكم.

وتذكر السيرة أن أحد رجال الجيش، ويدعى أغريبيطا، وكان في الأصل راعي غنم، وصل إلى الحكم بعدما تزوج إحدى بنات الملك، وأطلقت عليه اسم دقلديانوس، قبل أن يترك الإيمان المسيحي ويتجه إلى عبادة الأوثان.

وكان هذا التحول صدمة لواسيليدس، الذي حزن بشدة ورفض الاستمرار في خدمة الملك. وعندما عاد يسطس وأوسابيوس من الحرب منتصرين، أرادا مواجهة دقلديانوس وإعادة المملكة إلى يسطس، إلا أن واسيليدس منعهم من ذلك، واختار بدلا من الصراع أن يبذل نفسه من أجل اسم المسيح.

وتروي السيرة أن واسيليدس جمع جيشه وعبيده وأعلن لهم عزمه على احتمال الموت من أجل إيمانه، فأجابوه بأنهم مستعدون للموت معه. وبعد ذلك صدر الأمر بنفي عدد منهم إلى مصر وتعذيبهم، فيما أرسل واسيليدس إلى ماسورس والي الخمس المدن الغربية.

وهناك، بحسب السيرة، رفض القديس التخلي عن إيمانه رغم ما تعرض له من عذابات قاسية، شملت الضرب والتمشيط بأمشاط من حديد، ووضعه على أدوات تعذيب مختلفة، حتى صدر الأمر في النهاية بقطع رأسه.

وهكذا، تختتم الكنيسة قصة واسيليدس بصورة تحمل دلالتها الروحية، فقد ترك الرجل مملكة أرضية ومجدا دنيويا، لكنه تمسك بإيمانه حتى النهاية، لتصبح سيرته في الذاكرة القبطية نموذجا للشهادة والثبات، وإعلاء قيمة الإيمان على السلطة والمكانة.