حين اختارت مطرونة طريق المسيح، حكاية خادمة واجهت الإهانة بالسجن وانتهت شهيدة للإيمان
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى استشهاد القديسة مطرونة، التي ارتبطت سيرتها بقصة إيمان وثبات أمام الاضطهاد، بعدما رفضت التخلي عن مسيحيتها رغم ما تعرضت له من إهانات وعقوبات قاسية.
قصة القديسة مطرونة
وبحسب السيرة الكنسية، كانت القديسة مطرونة خادمة لدى امرأة يهودية، وكانت مسيحية متمسكة بإيمانها منذ نشأتها. وحاولت سيدتها إقناعها باعتناق اليهودية، إلا أن القديسة رفضت، الأمر الذي دفع المرأة إلى معاملتها بقسوة وإثقالها بالأعمال وإهانتها بسبب تمسكها بإيمانها.
وفي أحد الأيام، أوصلت مطرونة سيدتها إلى مجمع اليهود، ثم عادت إلى الكنيسة المسيحية. وعندما سألتها سيدتها عن المكان الذي ذهبت إليه، ولماذا لم تدخل معها إلى المجمع، أجابتها القديسة بكلمات عبرت عن تمسكها بإيمانها، قائلة إن المكان الذي ينبغي أن تدخله هو البيعة التي اشتراها السيد المسيح بدمه.
أثارت كلماتها غضب سيدتها، التي اعتدت عليها بالضرب، ثم حبستها في مكان مظلم أربعة أيام بلا طعام أو شراب. وبعد إخراجها عادت إلى تعذيبها وضربها، ثم أعادتها إلى الحبس مرة أخرى، حيث فارقت القديسة مطرونة الحياة.
وتروي السيرة أن سيدتها، خوفا من المساءلة عن موتها، حملت جسد القديسة إلى أعلى مسكنها وألقته إلى أسفل، محاولة إظهار الأمر وكأنه حادث سقوط. إلا أن الرواية الكنسية تذكر أن المرأة نفسها تعرضت بعد ذلك للسقوط من المكان ذاته وماتت.
وهكذا بقيت سيرة القديسة مطرونة في الذاكرة الكنسية نموذجا للثبات على الإيمان في مواجهة الضغوط والإساءة، بينما تذكر الكنيسة انتقالها إلى النعيم الدائم، طالبة شفاعتها من أجل المؤمنين.