فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

نستعد لبناء سد جديد ولا نخشى مصر.. تصريحات وزير جنوب السودان تثير الجدل.. نصر علام: ليس تهديدًا ولم يتوفر تمويله.. نادر نور الدين: يستلهمون التجربة الإثيوبية.. رشاد حامد: مصر وافقت على بنائه

سد فولا بجنوب السودان
سد فولا بجنوب السودان يثير الجدل

سد فولا جنوب السودان، أثار حديث وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، عن إقامة "سد فولا" الكهرومائي، جدلًا واسعًا بين الخبراء والمتخصصين في الموارد المائية، وخصوصًا أن حديث وزير جنوب السودان أكد في حديثه أنهم سيشرعون في بناء السد دون الخوف من اعتراض مصر عليه، الأمر الذي اعتبره المصريين تحدي للإرادة المصرية، ومحاولة لتطويق مصر من خلال السدود لمنع أو تقليل حصتها المائية، لكن البعض قدم منظور آخر لحديث وزير جنوب السودان.

تصريحات وزير جنوب السودان بشأن بناء سد جديد تثير الجدل

وتداول العديد من النشطاء مقاطع فيديو لحديث وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، والذي قال فيه: "تُعد جنوب السودان أيضًا جزءًا من حوض النيل. وفيما يتعلق بحوض النيل، فقد أقر مجلس وزراء حوض النيل 34 مشروعًا تشمل 34 سدا منها “فولا”، لذا، لا داعي للقلق، لأن مصر تُعد جزءًا من الدول التي أقرت هذه المشاريع". 

وأضاف أجول ماكور "نحن لا نخشى بناء سدودنا؛ ولهذا السبب- وبصفتي ممثلًا لوزارة الطاقة، وأنا أجوك ماكور- كنت أنا من أعلن عزمنا على بناء هذه السدود، كما أنني قدمت تقريرًا لرئيسنا- وآمل أن تكونوا قد شاهدتم ذلك عبر التلفاز حين التقيت به- يتضمن تفاصيل استعداداتنا لبناء السدود".


وتابع وزير جنوب السودان: "والآن، إذا نظرتم إلى المشهد، ستجدون أن معظم المستثمرين والسفراء يتوافدون إلينا ويطرقون أبوابنا؛ غير أن الوقت لم يحن بعد للكشف عن التفاصيل الكاملة، وسأعلن عنها  يحين الوقت المناسب لذلك، ولكن ما أود تأكيده لكم هو أننا، في وزارة الطاقة، على أتم الاستعداد لبناء سدودنا".

سد جنوب السودان لم يتم توفير تمويله حتى الآن

وعلق  الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية السابق، على تصريحات وزير جنوب السودان، فقال: "سد جنوب السودان المقترح طبعًا المقصود بالإعلان عن هذا السد الذى حتى لم يتم توفير تمويله بعد، هو الإثارة وخلق جو العداء بين مصر وجنوب السودان ودول الهضبة الاستوائية، بدون داع أو حتى وجود أسباب للخلاف!"

سد فولا جنوب السودان يثير الجدل
سد فولا جنوب السودان يثير الجدل

وأكد الدكتور محمد نصر علام أن "بناء السدود في حد ذاتها ليس تهديدًا لمصر أو غيرها من دول الحوض، فالسدود أنواع وأشكال، منها سدود كهربية بعضها يعتمد على التخزين أمام السد لخلق ارتفاع مائي لتوليد الطاقة، ومثال على ذلك السدود الأثيوبية. والبعض الآخر يعتمد على سرعة جريان النهر، والتى تستخدم لإدارة التوربينات وتوليد الطاقة كبعض سدود الهضبة الاستوائية خاصة في أوغندا، وكالسد المقترح في جنوب السودان!" 

وأوضح الدكتور نصر علام أن "هناك سدود التخزين للرى والشرب وغيرها، ومثل هذه السدود لايحتاجها معظم دول منبع حوض النيل، دول منبع حوض النيل لا تحتاج للمياه سواء للرى أو المراعي، بل تعاني من مشاكل تصريف المياه الزائدة نتيجة للفيضانات الضخمة، ولكنها بالطبع تحتاج الكهرباء للاستخدامات السكانية وأغراض التنمية الأخرى". 

وأكد الدكتور نصر علام أن "مصر كانت ومازالت وستظل تدعم ماليا وفنيا احتياجات العديد من دول الحوض! هذه هى مصر ومسيرتها على مدار عقود طويلة من الزمن".

جنوب السودان تستلهم التجربة الأثيوبية في بناء سد على النيل الأزرق

وقال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموراد المائية بجامعة القاهرة: "الأفارقة وقانون الأنهار الدولية، لماذا يصر بعض الأفارقة على الإعلان للعالم بأننا حكومات همجية لا تحترم القانون الدولى؟! تصريحات وزير المياه والطاقة الجديد لجنوب السودان بالقول بأنهم لن يستأذنوا مصر في بناء سد على النيل الأبيض وأنهم يستلهمون التجربة الإثيوبية في بناء سد على النيل الأزرق!"0

وأكد الدكتور نادر نور الدين أن "إثيوبيا استأذنت مصر والسودان ووقعت معهم إعلان مبادئ سد النهضة، وبدون هذا الاتفاق لم يكونوا ليجدوا جهة أو دولًا لتمويل بناء السد، لاعتباره سدًا خلافيًا غير متوافق عليه".

جنوب السودان تستلهم التجربة الإثيوبية في السدود
جنوب السودان تستلهم التجربة الإثيوبية في السدود

وأوضح الدكتور نادر نور الدين أن "القانون الدولى للأنهار الدولية العابرة للحدود لعام ١٩٩٧، والذي وصل للنصاب القانوني عام ٢٠٠٧، هو من حدد مبدأ الإخطار المسبق لدول المصب قبل بناء أي سد سواء كانت دولة المصب مصر أو غيرها، وحدد القانون حتمية إبلاغ دولة أو دول المصب بالدراسات المسبقة للسد عن تأثيراته على البيئة النهرية، والدراسات الهيدرولوجية أي المائية، ثم دراسة عن التأثير الاجتماعي- الاقتصادي، أي تأثيره على البطالة في قطاعى الزراعة والصيد وغيرها أو دخل واقتصاد دول المصب بسبب نقص المياه أو بوار بعض الأراضي الزراعية"

وتابع الدكتور نادر نور الدين: "ونص القانون الأممى على منح دول المصب مهلة ستة أشهر للنظر في هذه الدراسات والرد عليها، ثم منحها ستة أشهر أخرى إذا طلبت مزيدا من الدراسة، وإذا لم توافق دولة أو دول المصب بعد مرور ١٢ شهرًا يتم الرجوع للأمم المتحدة للتحكيم بينهما بشأن الموافقة على إقامة السد أو رفض إقامته"

وأكد الدكتور نادر نور الدين أن "هذا هو القانون الأممى الذي ينبغى احترامه من الجميع حتى لا يعتبرونا دولًا مارقة خارجة عن القانون الدولى ودول همجية! هل فهمت سيادة الوزير لجنوب السودان، والتي تهدد بعلاقتها بالصهاينة لابتزاز بعض الدول!"

مصر وافقت مبدئيًا على بناء 34 مشروع منها سد فولا

أما الدكتور رشاد حامد، مستشار منظمة اليونيسيف لتحليل البيانات، فعلق على تصريحات وزير جنوب السودان قائلًا: "أثار حديث وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، عن سد فولا الانتباه، خصوصًا بسبب العبارة المنسوبة إليه "we are not afraid to build our dams"، والتي تفيد أن الوزير يتحدي مصر".

 اجتماع مجلس وزراء مياه حوض النيل في بوجمبورا في 6 ديسمبر 2025
 اجتماع مجلس وزراء مياه حوض النيل في بوجمبورا في 6 ديسمبر 2025

ويقول الدكتور رشاد حامد: "قررت أستمع بنفسي لحديث الوزير، واتضح أنه لا يوجد أي تحدي، فالوزير لم يقل هذه العبارة، قال الوزير: مجلس وزراء دول حوض النيل أقر 34 مشروعًا؛ ومشروع فولا واحد منها؛ ومصر كانت من الدول التي شاركت في إقرار هذه المشروعات"، وأتبعها بعبارة:”So there is no fear”" 

وأضاف الدكتور رشاد حامد: "هنا توضح تمامًا أن الوزير لا يتحدي مصر، بل يقول إن مصر موافقة، ولذلك جنوب السودان لا يخاف من الإقدام على تنفيذ المشروع".

وصحة تصريح الوزير عن موافقة مصر، قال الدكتور رشاد حامد "بمراجعة تصريحات وزير الري المصري في ديسمبر الماضي، في اجتماع مجلس وزراء مياه حوض النيل في بوجمبورا في 6 ديسمبر 2025، قال سويلم: إن برنامج "NELSAP" وصل إلى «الموافقة المبدئية على 36 مشروعًا»، ضمن برنامج الاستثمار في حوض نهر النيل، بعد إجراء دراسات أولية لتحديد آثارها على دول المصب، والتحقق من إلتزامها بالمعايير المتفق عليها، وأكد في الوقت نفسه أن مصر تدعم التنمية في دول الحوض بشرط الاستدامة وعدم إحداث ضرر، وربط ذلك بمبادئ الإخطار المسبق والتشاور".

وتابع الدكتور رشاد حامد: "وفي فبراير 2026 كرر سويلم في جوبا أن مصر دعمت 36 مشروعًا على النيل الأبيض والهضبة الاستوائية ضمن برنامج الاستثمار الخاص بالمبادرة، إذن هناك فارق بين التصريح المصري والتصريح الجنوب سوداني".

موافقة مبدئية على دراسة وإدراج مشروع سد فولا للتعرف على أثاره

ويقول رشاد حامد إن: "الوزير الجنوب سوداني يقول: إن مجلس الوزراء “passed 34 projects” وإن فولا من بينها، أما الوزير المصري فيستخدم تعبير “initial approval of 36 projects”، أي «موافقة مبدئية»، ويقول إنها استندت إلى preliminary studies للآثار على دول المصب، إذن موافقة مصر مبدئية، وليست موافقة على إنشاء سد فولا بتصميم محدد".

وأكد الدكتور رشاد حامد أن "الفارق ليس شكليًا. فالموافقة على إدراج مشروع ودراسة جدواه وآثاره لا يمكن اعتبارها موافقة مقدمًا على أي ارتفاع للسد أو حجم للخزان أو قواعد تشغيل".

وعن مشروع "سد فولا" في جنوب السودان، قال الدكتور رشاد حامد: “مشروع سد فولا على بحر الجبل شمال نيمولي، في عام 1981 أجرى مهندسون نرويجيون مسحًا لموقع Fula Rapids وخلصوا إلى إمكان استغلاله كهرومائيا”.

وتابع الدكتور رشاد حامد قائلًا: "أول دراسة هندسية شاملة نستطيع ربطها مباشرة بمشروع السد الكبير في فولا فهي دراسة شركة Bonifica الإيطالية عام 1983 بعنوان"تطوير إمكانات الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان". اقترحت الدراسة سلسلة من أربعة سدود على بحر الجبل: (لاكي وشيكولي وفولا). ووضعت فولا على مسافة نحو 34 كم من نيمولي".

وأكد الدكتور رشاد حامد أن "التصميم التاريخي المرتبط بدراسة "بونفيكا Bonifica" كان يتحدث عن سد جاذبية بارتفاع يقارب 74 مترًا وسعة تخزين تقارب 750 مليون متر مكعب، مع محطة كهرومائية قدرتها في ذلك التصميم نحو 705 ميجاوات".