طمأنة بلا كشف للأسرار.. لماذا جاء بيان الداخلية في واقعة سيدة الجيزة مختلفا؟
في بعض الوقائع، لا تكون أهمية البيان الأمني في حجم التفاصيل التي يكشفها، وإنما في التفاصيل التي يختار ألا يكشفها، حفاظا على أصحابها وعلى أسرهم.
وهذا ما ظهر في بيان وزارة الداخلية بشأن واقعة السيدة التي تم تداول منشور عن تغيبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جاء البيان واضحا في المعلومة التي تهم الرأي العام: السيدة تم العثور عليها.
الداخلية أوضحت أن مركز شرطة كرداسة تلقى بلاغا بتغيب ربة منزل عقب خروجها من مسكنها، وتمكنت الأجهزة الأمنية من العثور عليها، مع الإشارة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية.
لكن اللافت في البيان أنه لم يتحول إلى سرد لتفاصيل شخصية تخص السيدة أو أسرتها، ولم يفتح الباب أمام روايات أو تفسيرات قد تسيء إلى أحد، خاصة أن مثل هذه الوقائع كثيرا ما تتحول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة للتخمين وإطلاق الأحكام.
فالأسرة في النهاية ليست خبرا فقط، والواقعة الإنسانية لا يجب أن تتحول إلى مادة لكشف الخصوصيات أو الخوض في أمور لا تخدم المعلومة الأمنية.

البيان قدم ما يحتاجه الناس بالفعل: السيدة عثر عليها، والجهات المختصة تتخذ الإجراءات القانونية.
وهذه الصياغة تحمل قدرا من المسؤولية في التعامل مع الوقائع الإنسانية؛ تطمئن من تابعوا الاستغاثة، وتحسم حالة القلق، وفي الوقت نفسه تترك الحياة الخاصة لأصحابها، بعيدا عن التناول الذي قد يفتح أبوابا من الكلام والتأويل لا داعي لها.
وهو ما يعكس تطورا واضحا في أداء الإدارة العامة للإعلام والعلاقات وإدارة الرصد والمتابعة بوزارة الداخلية، في الموازنة بين طمأنة الرأي العام واحترام خصوصية الأسر.