فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

معركة 24 سبتمبر.. الفائدة في مواجهة الاستثمار.. 3 سيناريوهات أمام البنك المركزي لإعادة رسم خريطة البورصة وتدفقات الأموال الأجنبية

البنك المركزى - فيتو
البنك المركزى - فيتو

تتجه الأنظار إلى اجتماع لجنة السياسات بالبنك المركزي المقرر عقده يوم 24 سبتمبر، وسط ترقب واسع من الأسواق لمعرفة مصير أسعار الفائدة، وفي وقت بدأت فيه بعض التحليلات تميل إلى احتمال رفع أسعار العائد مجددا، ويرى محللون أن الضغوط المرتبطة بالتضخم وتحركات سعر الصرف، إلى جانب التطورات العالمية وارتفاع تكلفة الطاقة، قد تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ خطوة أكثر تشددا خلال الاجتماع، خاصة مع الحاجة إلى الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري وتعزيز قدرة السياسة النقدية على مواجهة أي ضغوط تضخمية جديدة ويأتي ذلك بعد أن قرر البنك في اجتماعه السابق تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

معادلة دقيقة خلال الاجتماع المقبل

وأكد مصرفيون أن البنك المركزي يجد نفسه أمام معادلة دقيقة خلال الاجتماع المقبل، إذ إن أي قرار بشأن أسعار الفائدة ستكون له انعكاسات مباشرة على تكلفة الاقتراض، وعوائد المدخرات، وحركة السيولة في الأسواق، إلى جانب تأثيره على الاستثمارات وسوق الصرف ولذلك تتجه الأنظار إلى لغة بيان البنك المركزي بعد الاجتماع، باعتبارها مؤشرا مهما على اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. 

السيناريو الأول.. تثبيت أسعار الفائدة

السيناريو الأول يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، وهو القرار الذي قد تلجأ إليه لجنة السياسة النقدية إذا فضلت منح الاقتصاد والأسواق مزيدا من الوقت لاستيعاب التطورات الأخيرة ويعني هذا السيناريو استمرار معدلات الفائدة الحالية دون تغيير، مع مواصلة مراقبة معدلات التضخم وحركة الأسعار وتطورات السيولة، قبل اتخاذ قرار بشأن خفض الفائدة في الاجتماعات التالية.

السيناريو الثاني.. خفض أسعار الفائدة

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في خفض أسعار الفائدة، وهو الاحتمال الذي يظل مطروحًا إذا رأت لجنة السياسة النقدية أن اتجاه التضخم يسمح بالانتقال إلى مرحلة جديدة من التيسير النقدي، ومن شأن خفض الفائدة أن يقلل تكلفة التمويل أمام الشركات والأفراد، ويدعم الاقتراض والاستثمار، لكنه في المقابل يتطلب التأكد من عدم عودة الضغوط التضخمية بقوة خلال الفترة المقبلة.

السيناريو الثالث.. رفع أسعار الفائدة

وفي المقابل يظل السيناريو الثالث وهو رفع أسعار الفائدة، مطروحًا إذا ظهرت ضغوط قوية ومفاجئة على معدلات التضخم أو سوق الصرف أو أسعار السلع والطاقة ورغم أن هذا السيناريو يرتبط بالبيانات التي ستكون متاحة أمام لجنة السياسة النقدية وقت اتخاذ القرار، فإن ارتفاع المخاطر الخارجية قد يدفع البنك إلى الحفاظ على درجة مرتفعة من الحذر.

هل يرفع المركزي المصري الفائدة بعد قرار الفيدرالي الأمريكي؟ خبير اقتصادي يكشف أبرز السيناريوهات 

بعد رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75% و4%، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي المصري، الذي يواجه معادلة دقيقة خلال اجتماعه المقبل ألا وهي كيف يحافظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمر الأجنبي، وفي الوقت نفسه يستمر في مسار خفض التضخم ودعم النشاط الاقتصادي؟ 

رئيس البنك المركزى، فيتو 
رئيس البنك المركزى، فيتو 

هل يمكن أن تصبح هناك حاجة إلى تعديل السياسة النقدية؟ 

وفي ذات السياق، يقول وائل النحاس خبير الاقتصاد، إن السؤال المطروح حاليا ليس بالضرورة هل سيرفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة، وإنما هل يمكن أن تصبح هناك حاجة إلى تعديل السياسة النقدية إذا أدى ارتفاع العائد الأمريكي إلى زيادة الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال أو سوق الصرف؟. 

الحفاظ على موقف نقدي ملائم يهدف إلى دعم مسار تراجع التضخم

وتابع النحاس: البنك المركزي المصري أبقى في اجتماعه الأخير يوم 20 أغسطس أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم وأكد أن الحفاظ على موقف نقدي ملائم يهدف إلى دعم مسار تراجع التضخم وتثبيت توقعات الأسعار. 

أي قرار مستقبلي لن يكون مرتبطا بالفيدرالي 

وبالتالي، فإن أي قرار مستقبلي لن يكون مرتبطا بالفيدرالي الأمريكي بصورة آلية، وإنما سيعتمد على مجموعة من المؤشرات المحلية، في مقدمتها معدلات التضخم، وحركة الجنيه، وتطورات السيولة الأجنبية، وتدفقات الاستثمار، وأسعار السلع والطاقة حيث تزداد حساسية الموقف مع ارتفاع تكلفة الأموال عالميا، لأن المستثمر الأجنبي عندما يقارن بين الأسواق لا ينظر فقط إلى معدل الفائدة الاسمي، وإنما يحسب العائد المتوقع بعد وضع تحركات العملة في الاعتبار.

الاقتصاد المصرى، فيتو 
الاقتصاد المصري، فيتو 

البنك المركزي المصري لن يكون مضطرا تلقائيا إلى رفع الفائدة 

وأضاف: إذا ارتفعت الفائدة الأمريكية، بينما ظلت أسعار الفائدة المصرية ثابتة، فإن الفارق بين العائدين يتقلص نسبيا لكن ذلك لا يعني أن البنك المركزي المصري سيكون مضطرا تلقائيا إلى رفع الفائدة، لأن المستثمر ينظر أيضا إلى مستوى العائد الحقيقي والمخاطر والتوقعات الخاصة بسعر الصرف. 

وتشير بيانات البنك المركزي حاليا إلى أن أسعار الفائدة المحلية لا تزال مرتفعة، مع معدل إيداع عند 19% وإقراض عند 20%، بينما يبلغ التضخم الأساسي 14.9% والتضخم العام 14.5% وفقا للبيانات المنشورة على موقع البنك المركزي. 

رفع الفائدة قد يزيد جاذبية أدوات الجنيه

وهنا تظهر معادلة أكثر تعقيدا أمام صانع السياسة النقدية: رفع الفائدة قد يزيد جاذبية أدوات الجنيه ويحد من بعض الضغوط على العملة، لكنه في المقابل يرفع تكلفة التمويل على الشركات والأفراد والحكومة، وقد يؤثر في الاستثمار والائتمان والنشاط الاقتصادي. 

تثبيت الفائدة يعني استمرار السياسة الحالية مع الاعتماد على تحسن مصادر النقد الأجنب

أما تثبيت الفائدة فيعني استمرار السياسة الحالية مع الاعتماد بدرجة أكبر على تحسن مصادر النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف وتراجع التضخم. 

وتبقى الرسالة الأهم للأسواق أن السياسة النقدية المصرية ستظل مرتبطة بالهدف الأساسي المتمثل في السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار السوق، مع مراقبة حركة رؤوس الأموال الأجنبية وسوق الصرف عن قرب. 

ماذا يحدث للبورصة المصرية إذا رفع المركزي الفائدة؟.. خبيرة أسواق مال تجيب 

وقالت هدى المنشاوي خبيرة أسواق المال: إن اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر يوم 24 سبتمبر المقبل حال حدوثه سيكون له تأثير مباشر على حركة البورصة المصرية، موضحة أن ارتفاع تكلفة الأموال عادة ما يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في توزيع استثماراتهم بين الأسهم والأدوات ذات العائد الثابت. 
 

مؤشرات البورصة  قمم وقيعان - فيتو 
مؤشرات البورصة  قمم وقيعان - فيتو 

 

رفع الفائدة قد يؤدي في بداية الأمر إلى حالة من الحذر داخل السوق

وأضافت المنشاوي أن رفع الفائدة قد يؤدي في بداية الأمر إلى حالة من الحذر داخل السوق، خاصة من جانب المستثمرين الذين يفضلون مقارنة العائد المتوقع من الاستثمار في الأسهم بالعائد الذي توفره الأدوات المصرفية والاستثمارية ذات الدخل الثابت إلا أن تأثير القرار لن يكون بالضرورة موحدًا على جميع الأسهم، إذ تختلف درجة التأثر من قطاع إلى آخر وفقًا لطبيعة النشاط وحجم المديونية وتكلفة التمويل. 

وأوضحت أن الشركات التي تعتمد بصورة أكبر على الاقتراض وتمويل التوسعات من خلال القروض قد تواجه ضغوطًا أكبر في حال ارتفاع أسعار الفائدة، نتيجة زيادة تكلفة التمويل وانعكاس ذلك على هوامش الأرباح. 

في المقابل، قد تكون هناك شركات أقل تأثرا بالقرار، خاصة تلك التي تتمتع بمراكز مالية قوية وسيولة مرتفعة ولا تعتمد بشكل كبير على التمويل المصرفي.

رد فعل البورصة لن يتوقف على قرار الفائدة وحده

وأشارت المنشاوي إلى أن رد فعل البورصة لن يتوقف على قرار الفائدة وحده، وإنما سيتحدد أيضا وفقا لطبيعة القرار وحجمه والرسائل التي سيوجهها البنك المركزي بشأن الفترة المقبلة فإذا اعتبر المستثمرون أن الرفع إجراء مؤقت للسيطرة على الضغوط التضخمية، فقد يكون تأثيره على السوق مختلفًا عن سيناريو رفع الفائدة ضمن دورة تشديد نقدي ممتدة. 

وأكدت أن السوق المصرية لديها عوامل أخرى يمكن أن تحدد اتجاه المؤشرات، من بينها حركة السيولة، وأسعار الصرف، ونتائج أعمال الشركات، وتدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب التطورات الاقتصادية العالمية وبالتالي فإن أي تراجع محتمل عقب قرار رفع الفائدة لا يعني بالضرورة استمرار الضغوط على البورصة لفترة طويلة. 

جدير بالذكر أن ذلك يأتي في وقت تترقب فيه الأسواق اجتماع 24 سبتمبر وسط تباين في توقعات الخبراء بشأن قرار البنك المركزي، مع وجود تقديرات تشير إلى إمكانية رفع الفائدة لمواجهة ضغوط التضخم، وسعر الصرف مقابل توقعات أخرى ترجح التثبيت.