من رعاية "البنا" إلى أوهام "الربيع العربي"، كيف أوقعت جماعات الإسلام السياسي الغرب في الفخ؟
من الظواهير المثيرة للجدل، علاقة القوى الغربية بتنظيمات الإسلام السياسي طوال العقود الماضية، التي كانت عبارة عن سلسلة طويلة من التقديرات الخاطئة التي تحولت مع مرور الوقت إلى مأزق تُعاني منه العواصم الغربية نفسها، لذلك أصبح هناك اهتمام متسارع من الغريبين بإعادة قراءة مسار جماعات الإسلام السياسي، كيف تظهرت، ولماذا انتهت الرؤى القاصرة والمصالح الضيقة إلى تحويل هذه الجماعات من أوراق ضغط في يد القوى الدولية إلى كيانات عقائدية معقدة انقلبت على صانعيها وداعميها.
خطورة الفهم الغربي لـ الإسلام السياسي
يرى عبد الله العتيبي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الفهم الغربي لخطاب وتنظيمات جماعات الإسلام السياسي في العالمين العربي والإسلامي مر بأخطاء فادحة في التصور والفهم والتعامل، وأوضح أن الغربيين كانوا في البداية داعمين لرموز وجماعات هذا التيار، وهي النماذج التي تتكرر في الهند والشرق الأوسط والمغرب العربي؛ حيث تكشفت الأحداث عام 1928 عن تاسيس جماعة الإخوان في مصر والدعم البريطاني السخي الذي حصلت عليه.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية: مع حركة استقلال الدول ودخول الولايات المتحدة الساحة الدولية إبان الحرب الباردة، تم إعلان مبدأ آيزنهاور القائم على شعار الاعتقاد مقابل الإلحاد. وقررت واشنطن بناءً على خبرات حلفائها دعم هذه الحركات، وجربت ذلك مع الإخوان المسلمين لمواجهة المد القومي والشيوعي، مما أسفر عن استفحال هذه الجماعات بدعم غير محدود، قبل أن تنقلب على داعميها عقب «الثورة الإيرانية» ونهاية حرب أفغانستان وصعود موجات العنف في التسعينات.
وأشار العتيبي إلى أن الانحراف الفكري الغربي استمر بعد أحداث 11 سبتمبر عبر نظريات المحافظين الجدد الصفرية، والتي فشلت تماما عندما ثبت خضوع جماعات الإسلام السياسي السني من الإخوان والسرورية إلى القاعدة لنظام «الولي الفقيه» في إيران.
واختتم العتيبي تصريحه بالإشارة إلى أن الفشل الغربي الثالث تجسد في عهد إدارة أوباما ورؤيتها لدعم النظام الإيراني عبر الاتفاق النووي ومساندة تمكين الجماعات إبان ما سمي بـ «الربيع العربي»، ليبقى التخبط الغربي الحالي مجرد حصاد طبيعي لخطايا الماضي.
سوء تقدير الغرب في إدارة ملف الإسلام السياسي
يرى خبراء أن الأزمة الغربية مع حركات الإسلام السياسي لا تكمن فقط في مجرد سوء تقدير استخباري، بل في البنية العقلية للسياسة الخارجية الغربية التي ظنت إمكانية تفكيك العقيدة الدينية وتوظيفها في رقعة الشطرنج الدولية، لكن الواقع أثبت أن الغرب يتخبط حتى في التعاطي مع بقايا هذه الجماعات بالخارج، وما زال يدفع ضريبة العجز عن استيعاب حقيقة أن التنظيمات الدينية لا تؤجر عقيدتها لأحد، وأن السحر مهما طال الزمن يرتد دومًا على الساحر.