باحثة شؤون إسرائيلية: تصعيد غزة يستهدف رسم "اليوم التالي للحرب" والسيطرة الشاملة على القطاع
أكدت ولاء عبد المرضي الحصري، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن قطاع غزة يشهد تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا له أبعادًا متعددة، وفي مشهد يعكس استمرار اعتماد إسرائيل على القوة العسكرية كأداة رئيسية للضغط على حركة حماس وإعادة تشكيل البيئة الأمنية والميدانية داخل القطاع من خلال اعتداءاتها على قطاع غفزة برا وبحرا وجوا، وبالتالى ما يجري في غزة لا يمكن قراءته باعتباره مجرد جولة عسكرية جديدة، وإنما يجب وضعه في سياق الصراع الإسرائيلي حول شكل اليوم التالي للحرب، ومستقبل حركة حماس، ومن سيدير القطاع.
كيفية صياغة آليات نزع السلاح والتحقق والإنفاذ والانسحاب الإسرائيلي
ولفتت عبد المرضي النظر إلى أن التحليلات الصادرة عن مراكز بحثية إسرائيلية تكشف عن وجود تركيز متزايد بأن استمرار العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة الوصول إلى نتيجة استراتيجية نهائية، فبينما أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بقبول أو رفض خارطة الطريق الخاصة بغزة، وإنما بكيفية صياغة آليات نزع السلاح والتحقق والإنفاذ والانسحاب الإسرائيلي، بما يضمن من وجهة النظر الإسرائيلية، عدم تمكن حماس من إعادة بناء قوتها ثانية، وأن هذا قد يقود إلى عودة التهديد وإلى حرب استنزاف طويلة تستنزف الجيش الإسرائيلي وتؤثر في الأمن الإسرائيلي، وهو ما يجعل مسألة نزع السلاح، من المنظور الإسرائيلي، شرطًا أساسيًا لأي عملية سياسية أو إعادة إعمار.
محاولة لإحكام السيطرة على البيئة العملياتية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحماس
وتضيف عبد المرضي أن أهمية هذا الامر يكمن في أنه يعكس المعضلة الإسرائيلية الأساسية: فإذا تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق مكاسب ميدانية واسعة، فإن ذلك لا يحسم تلقائيًا سؤال من سيحكم غزة، ومن سيتولى الأمن، وكيف ستُمنع إعادة بناء البنية العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية؟ فطبيعة العمليات الحالية، التي تجمع بين البر والجو والبحر، تعكس محاولة لإحكام السيطرة على البيئة العملياتية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية، وليس فقط استهداف عناصر أو مواقع محددة، وهو ما يعكس أيضا الاهتمام الإسرائيلي بمنظومة السيطرة الشاملة على القطاع.
وتابعت: لكن البعد العسكري لا ينفصل عن البعد الإنساني. فقد وثقت تقارير حديثة سقوط مدنيين فلسطينيين جراء الغارات الإسرائيلية، بينهم أطفال، كما شهد القطاع انهيار مبانٍ متضررة من الحرب كانت تؤوي عائلات نازحة، في ظل ظروف إنسانية شديدة الصعوبة.
وترى عبد المرضي أن استمرار الضربات بهذه الكثافة يضع إسرائيل أمام معادلة صعبة؛ فكلما اتسعت العمليات العسكرية، زادت الحاجة إلى تفسير سياسي وأمني للهدف النهائي منها، خصوصًا في ظل عدم وجود إجابة نهائية على مستقبل الحكم في القطاع.
وتضيف، أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم القوة التي تستخدمها إسرائيل، وإنما في الفجوة بين الإنجاز العسكري والنتيجة السياسية، فالقصف يمكن أن يدمر بنية عسكرية، لكن إعادة تشكيل النظام السياسي والأمني في غزة تحتاج إلى ترتيبات تتجاوز الأدوات العسكرية.
وتشير إلى أن خارطة الطريق التي يناقشها معهد الأمن القومي الإسرائيلي تتضمن انتقالًا من حكم حماس إلى سلطة بديلة، ونزع السلاح، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، وإعادة إعمار القطاع، إلا أن المعهد نفسه يلفت إلى وجود ثغرات وتساؤلات حول آليات التنفيذ والرقابة والتعامل مع حالات خرق الترتيبات، ومن هنا، فإن استمرار الضربات الإسرائيلية برًا وبحرًا وجوًا قد يحقق أهدافًا عملياتية محددة، لكنه لن ينهي الحرب.