فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

صفقة أسلحة أمريكية بـ2.68 مليار دولار تثير الجدل بشأن الحرب الأوكرانية، هل تصدق نوايا ترامب؟

الإعلان عن صفقة أسلحة
الإعلان عن صفقة أسلحة أمريكية لكييف

بينما تتحدث واشنطن عن دفع موسكو وكييف نحو مفاوضات مباشرة في أكتوبر المقبل لإنهاء الحرب، كشفت في الوقت نفسه عن صفقة عسكرية ضخمة لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ازدواجية المعايير الأمريكية تجاه الحرب

وفي السياق، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها وافقت على صفقة عسكرية محتملة لأوكرانيا بتكلفة 2.68 مليار دولار لتطوير منظومة الدفاع الجوي الأوكراني، بالتزامن مع إسقاط القوات الجوية الأوكرانية 141 مسيرة روسية في مناطق عدة بالبلاد. 

وبحسب تقارير إعلامية، تشمل الصفقة أنظمة ممتدة المدى ورادارات لمواجهة المسيرات وقواذف متحركة، في وقت تعاني فيه منظومة الدفاع الجوي الأوكراني من ضغوط كبيرة جراء لجوء روسيا لاستخدام الشراك الخداعية وصواريخ التدريب المعدلة لاستنزاف مخزون صواريخ الاعتراض الأوكرانية قبل الهجمات الرئيسية.

كيف يجري تمويل الصفقة؟

وكشفت جريدة "أوكرانيا برافدا" أنه "في حال إتمام الصفقة، ستقوم أوكرانيا بتمويل عملية الشراء باستخدام مساهمات أوروبية وأموال من برنامج التمويل العسكري الأجنبيالأمريكي، وهي أموال كانت قد خصصت في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن".

وسيجري احتساب أموال التمويل العسكري الأجنبي كمساهمة أمريكية في "صندوق الاستثمار لإعادة الإعمار بين الولايات المتحدة وأوكرانيا" على أساس الاسترداد المباشر بنسبة 1.1%".

ما هي الأسلحة التي تسعى كييف لامتلاكها؟

بحسب "أوكرانيا برافدا"، فإن كييف طلبت شراء أسلحة لا تصنف ضمن فئة المعدات الدفاعية الرئيسية، مثل صواريخ من طراز "إس-300"، وصواريخ "جي إيه إم-67"، وأنظمة صواريخ دفاع جوي موجهة بالليزر ذات مدى ممتد، ومنصات نقل ونصب وإطلاق "تي إي إل مطورة، ومجموعات تعديل لأنظمة الإطلاق المتنقلة، ورادارات "آر بي إس 202" المخصصة للتصدي للطائرات المسيرة، إلى جانب معدات عسكرية أخرى".

وفي 19 سبتمبر، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع قانون لتعزيز العقوبات المفروضة على روسيا، وهو مشروع قانون شارك في صياغته السيناتور الراحل ليندسي جراهام.

كيف تكشف الصفقة ازدواجية المعايير الأمريكية تجاه الحرب؟

في المقابل، ترى موسكو أن مثل هذه الصفقات تتعارض مع الجهود الدبلوماسية الأمريكية حول التوصل إلى مفاوضات مباشرة في أكتوبر المقبل من أجل النوصل على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة منذ 24 فبراير 2022.

ومن جهته، قال رئيس الوزراء الأوكراني الأسبق، نيكولاي أزاروف، في تصريحات لوكالة "تاس" الروسية: إن "النظام الحاكم حاليا في كييف لا يصب اهتمامه إلا على الحرب"، مشيرا إلى أنه ينبغي على حلفائه التساؤل عن مآل هذا الدعم، على حد وصفه. 

وقال أزاروف: "لا بد من طرح سؤال منطقي للغاية، وهو السؤال الذي يطرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: هل تريدون حقا خوض حرب ضدنا؟ وهل سألتم أنفسكم كيف ستنتهي هذه الحرب؟ أم أنكم تظنون أن روسيا ستحارب أوروبا باستخدام الطائرات المسيرة؟ وهل هناك من يراهن على ذلك؟". 

وأضاف أزاروف أن مثل هذه الأسئلة يجب أن تطرح خلال الاتصالات مع الجانب الأمريكي، حتى "يقتنع الأمريكيون بأن من مصلحتهم الفعلية وجود نظام يعمل من أجل السلام بدلا من الحرب"، حسب وصفه.

ما حجم التحديات على الأرض؟

وما بين صفقات الأسلحة وأحاديث الدبلوماسية، أي مبادرة سياسية تحديات كبيرة على أرض الواقع؛ حيث يبدو نجاح التحرك الأمريكي مرتبطا بقدرته على الانتقال من مرحلة الاتصالات واستكشاف المواقف إلى صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وبينما تراهن واشنطن على قنوات التفاوض لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، لا تزال موسكو وكييف تخوضان مواجهة عسكرية مفتوحة، فيما تواصل واشنطن تسليح كييف، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لصدق نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تحويل حديثه عن "رؤية للسلام" إلى مسار تفاوضي قادر على الصمود أمام ضغوط الميدان.