خبر وتحليل
طهران تعلن مقتل اثنين من عناصر جيش العدل بجنوب شرق إيران، ما القصة؟
أعلنت السلطات الإيرانية اليوم الجمعة، مقتل اثنين من عناصر "جيش العدل"، إثر اشتباك مسلح مع القوات الأمنية في مدينة زاهدان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران.
وأشارت وكالة "تسنيم" الإيرانية إلى أن "عناصر الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، اشتبهوا ليلة أمس في مركبة أثناء دورية استطلاعية في شارع الجامعة بمدينة زاهدان واقتربوا منها، وعقب توجيه الأوامر والتحذيرات للمركبة، بادر مستقلوها بإطلاق النار نظرا لكونهم مسلحين، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح عنيف بين الطرفين".
وأسفرت المواجهة عن مقتل اثنين من المسلحين على الفور، فيما أصيب العنصر الثالث بجروح وجرى إلقاء القبض عليه، بحسب بيان للحرس الثوري الإيراني.
ما هي جماعة جيش العدل؟
تأسست جماعة "جيش العدل"، والذي تطلق عليه وسائل الإعلام الإيرانية لقب "جيش الظلم"، في يونيو من عام 2010، تحت قيادة صلاح الدين فاروقي، بحسب تقرير نشره الموقع الإلكتروني لإذاعة "مونت كارولو"، مشيرا إلى أن "الجماعة استهدفت "القتال من أجل حقوق متساوية للمسلمين السنة في إيران".
وتنشط جماعة "جيش العدل"، والتي تشير تقديرات أخرى على ان نشأته تعود إلى عام 2012، في مناطق حدودية بين باكستان وإيران وأفغانستان، وتتركز في محافظة بلوشستان في الأراضي الباكستانية، وتتسلح بفضل تهريب الأسلحة من أفغانستان، وتقوم بعمليات عبر الحدود مع إيران في سيستان-بلوشستان، حيث تستهدف قوات الأمن والجيش الإيراني، وفق التقرير.
ما حدود البعدين الطائفي والديني في تركيبة جيش العدل؟
تشير دراسة نشرها "مركز الدراسات العربية الأوراسية"، للباحثة التخصصة في الشأن الآسيوي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة غدي قنديل، إلى أن "خطاب جيش العدل يرتبط بتيار الإسلام السياسي السني المتشدد، مع دمج واضح للنزعة العرقية البلوشية، حيث تستغل الحركة التمييز الواقع على البلوش من حيث الفقر البطالة، وغياب الخدمات الأساسية في البنية التحتية في سيستان وبلوشستان لتعبئة الرأي العام المحلي ضد النظام الإيراني".
ويجمع جيش العدل بين البعدين "الطائفي والديني"، كما تربط المراكز الإيرانية، مثل المعهد العالي للدفاع الوطني والأبحاث الإستراتيجية في إيران، خطاب جيش العدل بخطاب جبهة تحرير بلوشستان، وبحركة طالبان باكستان، في مسعى إلى خلق تقاطع في الأهداف مع هذه الحركات، بحسب الدراسة.
لماذا تدرج واشنطن جيش العدل بقائمة المنظمات الإرهابية؟
في 2019، أدرجت واشنطن جيش العدل ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، مرجعة ذلك إلى هجوم استهدف القنصلية الصينية في كراتشي الباكستانية.
وبحسب مراقبين، فقد استهدفت واشنطن من وراء ذلك قطع مصادر تمويل جيش العدل، والحد من قدراه المالية، ومنع تمدده إلى مناطق أخرى، أو تواصله مع جماعات وتنظيمات إرهابية أخرى في تلك المنطقة التي تتسم بالهشاشة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، ضمن خطة أمريكية لمواجهة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
ما حجم التاثير الإقليمي لجيش العدل؟
أدى نشاط جيش العدل إلى أزمة متواصلة بين إيران وباكستان؛ حيث تشير التقارير الإيرانية إلى أن الجماعة تتحرك من الأراضي الباكستانية، لشن "هجمات إرهابية ضد القوات الإيرانية".
ونشط جيش العدل، والذي لا يعرف عدد عناصره على وجه الدقة، في الفترة ما بين عامي 2016 و2020، من خلال استهداف عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وفي الفترة ما بين 2021 و2024، نفذ جيش العدل عدة هجمات استهدفت كمائن قوات الأمن الإيرانية، من خلال استراتيجية تقوم على فكرة شن هجمات خاطفة في مناطق جغرافية ضيقة، يعقبها انسحاب عناصره بصورة سريعة.