فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

«مشكلات المدن الجديدة»، لماذا تعطلت ملفات التصالح بين لجان التقييم والسيستم؟

عقارات تحت الإنشاء،
عقارات تحت الإنشاء، فيتو

مع اقتراب مشروع تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء من أروقة البرلمان، ظهرت على السطح مطالب بضرورة إحداث تغيير جوهري في فلسفة التطبيق، والانتقال بالتشريع من خانة إضافة الاشتراطات والإجراءات الشكليّة إلى مسار المعالجة الهيكلية للبطء والتراكم الإداري. وتأتي هذه التحركات وسط تشديد من النواب على أن نجاح أي تعديل مُرتقَب يُقاس بمدى قدرته على حسم مئات الآلاف من الملفات المكدسة وتخفيف المعاناة الميدانية للمواطنين.

أهمية ضبط تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء 

أكد النائب محمد جامع، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لـ حزب العدل، أن التعديلات المرتقبة يجب ألا تقف عند حدود المراجعة اللفظية للمواد، بل ينبغي أن تعالج المشكلات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون رقم 187 لسنة 2023. وأوضح أن الإحصاءات الرسمية المعلنة – التي تشير إلى تجاوز طلبات التصالح حاجز المليوني طلب والانتهاء من 1.75 مليون منها – تؤكد حجم الإقبال الشعبي على التقنين، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين طلبات التقديم والقرارات النهائية، لاسيما في القطاعات النوعية كالمدن الجديدة التي بلغت فيها الطلبات نحو 36 ألف طلب مقابل حسم 12.5 ألف قرار فقط حتى مطلع عام 2026.

وأشار نائب رئيس  الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى العقبات الميدانية التي واجهت المواطنين طوال الفترة الماضية، وفي مقدمتها بطء الدورة المستندية، وتعدد الجهات التنفيذية، واختلاف التفسيرات ولجان التقييم والتثمين بين محافظة وأخرى، بالإضافة إلى التعطل المتكرر للمنظومات الإلكترونية. 

وطالب النائب بوضع قواعد موحدة وشديدة الوضوح تحدد مقابل التصالح، مع فرض مدى زمني إلزامية لحسم كل ملف وإخطار المواطن بالمستندات الناقصة دفعة واحدة، حمايةً له من تحمل أعباء الأخطاء أو التأخيرات الإدارية.

وشدد "جامع" على ضرورة تضمين التعديلات مسارًا سريعًا للتظلمات يلزم الجهات الإدارية بتسبيب قرارات الرفض، مع وضع مؤشرات أداء قياسية تلتزم بها الحكومة للحد من أوقات الانتظار. واختتم بالتأكيد على موقف حزب العدل الداعم لتبسيط الإجراءات وإغلاق الملفات العالقة جذريًا، معتبرًا أن المعيار الأول لإقرار القانون تحت القبة يكمن في الإجابة عن سؤال واحد: هل سيجعل التعديل حياة المواطن أكثر سهولة وتيسيرًا؟

إشكاليات قانون التصالح في مخالفات البناء 

تتزامن  تحركات البرلمان ونواب الاحزاب مع مساعي الدولة لإنهاء ملف التعديات ومخالفات البناء وفق صياغة تحقق التوازن بين حقوق الدولة واستقرار السلم الاجتماعي وتيسير تقنين الأوضاع السكنية. ورغم صدور أكثر من تشريع متعاقب في هذا الملف خلال السنوات الأخيرة، تظل البيروقراطية وتعدد اللجان الفنية وتضارب التفسيرات بين الوحدات المحلية الركيزة الأساسية التي أبطأت معدلات الحسم النهائي.

وتعكس تصريحات نواب حزب العدل توجهًا عامًا يضغط لفرض رقابة على نتائج الإنجاز ومحاسبة الأجهزة التنفيذية عبر مؤشرات زمنية معلنة، ويؤكد خبراء التخطيط العمراني والقانوني أن نجاح التعديلات التشريعية الجديدة مرتهن بالتوجه نحو الرقمنة الشاملة للخدمات، وتوحيد قيم التقييم المالي، وتفعيل آليات المحاسبة المباشرة، لضمان استقرار المعاملات العقارية ودعم التنمية في المحافظات.