نياحة البابا ديسقورس، سيرة بطريرك ارتبط اسمه بالدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تذكار نياحة القديس البابا ديسقورس الأول، البطريرك الخامس والعشرين من بطاركة الكرازة المرقسية، الذي ارتبط اسمه في التاريخ الكنسي بالدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي خلال أحداث مجمع خلقيدونية عام 451م.
قصة البابا ديسقورس
وتذكر المصادر الكنسية أن البابا ديسقورس جلس على الكرسي المرقسي عام 444م، خلفا للبابا كيرلس الأول، المعروف بلقب «عمود الدين»، واستمر في رئاسة الكنيسة حتى نياحته عام 454م. وتحتفل الكنيسة بتذكار نياحته في اليوم السابع من شهر توت، الموافق بحسب المصادر الكنسية لسنة 171 للشهداء.
وكان ديسقورس قد تلقى تعليمه في الإسكندرية، وبرز في دراسة العلوم اللاهوتية، حتى اختاره البابا كيرلس الأول سكرتيرا خاصا له، قبل أن يتولى الكرسي المرقسي.
وفي عام 451م، انعقد مجمع خلقيدونية بدعوة من الإمبراطور مرقيانوس، وسط خلافات لاهوتية عميقة حول صياغة العقيدة المتعلقة بطبيعة السيد المسيح. ووفقا للتقليد القبطي، تمسك البابا ديسقورس بما تسميه الكنيسة «الإيمان الأرثوذكسي»، ورفض التوقيع على ما اعتبره مخالفا لما تسلمته الكنيسة من الآباء. وقد أدى موقفه إلى عزله ونفيه إلى جزيرة غاغرا في آسيا الصغرى، حيث ظل في المنفى حتى نياحته.
ويروي السنكسار القبطي أن البابا ديسقورس تعرض خلال تلك الأحداث لضغوط شديدة، وأنه تمسك بموقفه رغم ما تعرض له من معاملة قاسية. كما تذكر الرواية السنكسارية أنه أرسل إلى الإسكندرية بعض ما تعرض له، مع عبارة «هذه ثمرة الإيمان»، في إشارة إلى تمسكه بما اعتقد أنه الإيمان المستقيم.
وبعد نفيه إلى جزيرة غاغرا، تذكر المصادر الكنسية أن البابا ديسقورس واصل خدمته وتعليمه، وأن أهل الجزيرة الذين استقبلوه في البداية باستخفاف عادوا إلى إكرامه، بحسب الرواية الكنسية، بعد ما نسب إليه من آيات وعجائب. وظل هناك نحو خمس سنوات حتى أكمل حياته في المنفى عام 454م.
وتظل شخصية البابا ديسقورس حاضرة بقوة في الذاكرة القبطية، بوصفه واحدا من أبرز باباوات الإسكندرية في القرن الخامس، ولقبته الكنيسة القبطية بـ«بطل الأرثوذكسية»، بينما ارتبط اسمه تاريخيا بالخلافات التي أعقبت مجمع خلقيدونية، والتي أدت إلى انقسام طويل في تاريخ الكنائس المسيحية.
وفي ذكرى نياحته، تستعيد الكنيسة سيرة البابا ديسقورس، وما ارتبط بها من أحداث تاريخية ولاهوتية شكلت جانبا مهما من تاريخ الكرسي المرقسي والكنيسة القبطية في القرن الخامس.