المؤسسات الدينية تنفض ضد محاولات استهداف الحرم المكي.. الأزهر: أمن الحرمين قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها.. وزير الأوقاف يدعو لتغليب صوت الحكمة وضبط النفس.. وبيان قوي من المفتي
شهدت الساعات الماضية تحركًا واسعًا من جانب المؤسسات الدينية في مصر، للتعبير عن رفضها وإدانتها لمحاولة استهداف مكة المكرمة، في تطور جديد على خلفية التصعيد الدائر بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، وما يحمله من مخاطر تتجاوز حدود الصراع العسكري إلى تهديد حرمة الأراضي المقدسة واستقرار المنطقة، وجاءت المواقف المصرية لتؤكد أن مكة المكرمة تظل خطًا أحمر، وأن المساس بأمنها أو تعريضها لأي استهداف يمثل اعتداءً على حرمة مقدسات المسلمين ومشاعرهم في مختلف أنحاء العالم.
وتنوعت بيانات ومواقف المؤسسات الدينية المصرية بين التأكيد على حرمة مكة المكرمة وضرورة حمايتها، والتشديد على رفض استهداف المدنيين والأماكن المقدسة، إلى جانب الدعوة إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، في مشهد عكس حالة من التضامن الديني والمؤسسي مع المملكة العربية السعودية في مواجهة أي تهديد يطال الأراضي المقدسة.
الأزهر يُدين محاولة استهداف مكة المكرمة ويؤكد أن المساس بحرمة البلد الحرام استعداء لمشاعر المسلمين في العالم أجمع
ومن جانبه أدان الأزهر الشريف واستنكر أشد الاستنكار، محاولة استهداف مكة المكرمة -قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم- مؤكدًا أن الإقدام على تعريض البلد الحرام للخطر هو جريمة نكراء، واعتداءٌ آثم على حرمةٍ عظّمها الله، وهو استفزازٌ لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، محذرًا من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراع لتطال المقدسات الإسلامية.
مشددًا على أنه لا يمكن تصور أن تتحول مكة المكرمة إلى ساحة للصراع أو التهديد، وأن حرمة مكة المكرمة من ثوابت عقيدة الإسلام والمسلمين التي لا يجوز المساس بها أو الاقتراب منها بسوء.
الأزهر: أمن الحرمين الشريفين قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها
وأكد الأزهر الشريف أن أمن الحرمين الشريفين ليس شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها؛ فاستهداف البلد الحرام أو تعريضه للخطر هو استعداء لمشاعر ملياري مسلم، واعتداء على حرمة مقدسات تتوجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، ويحجون إليها من كل فج عميق، ويجتمعون حولها على اختلاف أوطانهم ومذاهبهم ولغاتهم وألوانهم

وأضاف أن صيانة حرمة البلد الحرام وحفظ أمنه وأمن قاصديه مسؤولية يجب احترامها من المسلمين وغير المسلمين، بعيدًا عن حسابات الصراع والسياسة.
وزير الأوقاف يدين محاولة استهداف الحرم المكي ويؤكد التضامن التام مع المملكة
ومن جانبه أدان الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، المحاولة الآثمة لاستهداف الحرم المكي، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، في مواجهة كل ما من شأنه تهديد أمنها واستقرارها، ومشددًا على أن البلد الحرام له مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، وأن صون حرمته والحفاظ على أمنه وأمن قاصديه مسئولية دينية قانونية وطنية راسخة.
وأكد الوزير أن مكة المكرمة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وأن ما تحظى به من مكانة عظيمة يقتضي تجنيب المقدسات الإسلامية أي مظاهر للتوتر أو التهديد، والنأي بها عن الصراعات والنزاعات، بما يحفظ حرمتها ويكفل الطمأنينة والسكينة لضيوف الرحمن.
وجدد وزير الأوقاف تأكيد ما تتبناه الدولة المصرية من ضرورة تغليب صوت الحكمة وضبط النفس، والعمل على تجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر والتصعيد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، سائلًا المولى عز وجل أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وأن يديم لها التوفيق في ما أولاه إياها من شرف القيام على رعاية الحرمين الشريفين وعمّارهما.
مفتي الجمهورية يأسف لمحاولة استهداف مكة المكرمة
وقال الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، إنه يأسف لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.
وأكد مفتي الجمهورية أن حرمة مكة المكرمة لا ينبغي أن تكون محلًّا لأي حسابات سياسية أو صراعات ضيقة، وأن أمن البلد الحرام والحرمين الشريفين وقاصديهما، أمانة تتجاوز الاعتبارات السياسية والجغرافية، وتستوجب من الجميع احترام قدسية المكان وصيانة أمنه، وعدم تعريضه أو من يفدون إليه لأي صورة من صور الخطر أو الترويع، مشددًا على أنه لا ينبغي أن تكون المقدسات طرفًا في الصراعات، ولا أن تمتد إليها تداعيات المواجهات، فالمساس بهذا البلد الحرام لا يستهدف مكانًا فحسب، بل يمس شعور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.