فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

هل يتوقف خفض الفائدة في مصر؟.. خبيرة اقتصادية تكشف تأثير قرار الفيدرالي

رشا السلاب
رشا السلاب

قالت رشا  السلاب، الخبيرة الاقتصادية، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، يمثل تطورًا مهمًا بالنسبة للاقتصاد العالمي والأسواق الناشئة، ومن بينها الاقتصاد المصري، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتمسك الفيدرالي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وأوضحت السلاب في تصريحاتها لفيتو أن أهمية القرار بالنسبة لمصر ترتبط بتأثير ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على حركة رؤوس الأموال العالمية، إذ يؤدي ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار وأدوات الدين الأمريكية إلى زيادة المنافسة على الاستثمارات الدولية، وهو ما يفرض على الأسواق الناشئة الحفاظ على عوائد حقيقية جاذبة، بالتزامن مع العمل على استقرار أسعار الصرف والسيطرة على التضخم.

 

4 قنوات لانتقال تأثير الفائدة الأمريكية إلى مصر

 

وأشارت إلى أن تأثير رفع الفائدة الأمريكية على الاقتصاد المصري يمكن أن ينتقل عبر عدة قنوات رئيسية، في مقدمتها حركة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وتكلفة التمويل الخارجي، وسعر صرف الجنيه، إلى جانب تكلفة خدمة جزء من الدين الخارجي.

وأضافت أن المستثمر الدولي عند ارتفاع العوائد الأمريكية يصبح أكثر دقة في المفاضلة بين الاستثمار في أدوات الدين الأمريكية منخفضة المخاطر وبين الأسواق الناشئة، ولذلك لا ينظر إلى فارق أسعار الفائدة الاسمي فقط، وإنما يضع في الاعتبار العائد الحقيقي بعد احتساب التضخم، ومخاطر سعر الصرف، والمخاطر السيادية، ومستويات السيولة والاستقرار المالي والنقدي.

 

الفيدرالي لا يفرض على «المركزي المصري» تحركًا مماثلًا

 

وأكدت السلاب أن رفع الفائدة الأمريكية لا يعني بصورة تلقائية ضرورة تحرك البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة بالنسبة نفسها، موضحة أن قرارات السياسة النقدية المصرية تستند بالأساس إلى الظروف الداخلية للاقتصاد، وفي مقدمتها معدلات التضخم وتوقعاتها، وسعر الصرف، ومستويات السيولة، والنشاط الاقتصادي، والعائد الحقيقي على الجنيه، إلى جانب التطورات الاقتصادية العالمية.

وأشارت إلى أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في آخر قرار معلن بتاريخ 20 أغسطس 2026، أبقت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

وأوضحت أن الفارق الاسمي بين سعر الفائدة الأساسي في مصر ونظيره الأمريكي لا يزال كبيرًا، إذ يبلغ نحو 15 إلى 15.25 نقطة مئوية مقارنة بسعر الإيداع المصري عند 19% ونطاق الفائدة الأمريكية البالغ 3.75% إلى 4%، إلا أن المستثمر لا ينظر إلى هذا الفارق منفردًا، وإنما يضع في الحسبان التضخم ومخاطر العملة والسيولة والمخاطر السيادية.

 

الضغوط التضخمية قد تبطئ خفض الفائدة

 

وترى السلاب أن التأثير الأبرز لقرار الفيدرالي على مصر خلال الفترة المقبلة قد يظهر في مساحة الحركة المتاحة أمام البنك المركزي المصري، خاصة إذا تزامنت الضغوط التضخمية العالمية مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية وقوة الدولار.

وأضافت أن هذه التطورات قد تدفع البنك المركزي إلى مزيد من الحذر في خفض أسعار الفائدة، حتى في حال استمرار تراجع معدلات التضخم المحلية، مشيرة إلى أن البنك المركزي أكد في اجتماعه الأخير تعرض مسار التضخم لمخاطر صعودية، من بينها التوترات الإقليمية واحتمال انتقال آثار إجراءات الضبط المالي إلى الأسعار.

ولفتت إلى أهمية الحفاظ على سياسة نقدية تحقق عائدًا حقيقيًا موجبًا، بما يساعد على تثبيت توقعات التضخم وتعزيز الثقة في العملة المحلية.

ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي

وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن استمرار أسعار الفائدة العالمية عند مستويات مرتفعة قد ينعكس أيضًا على تكلفة الاقتراض الخارجي بالنسبة للدولة والشركات المصرية، فضلًا عن تكلفة إعادة التمويل في الأسواق الدولية.

وأكدت أن هذا الوضع يزيد أهمية التوسع في مصادر النقد الأجنبي المستدامة، وعلى رأسها الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.

كما أشارت إلى أن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة قد يفرض ضغوطًا متفاوتة على عملات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على استقرار ومرونة سوق الصرف، وزيادة الاحتياطيات وتدفقات النقد الأجنبي، من العناصر المهمة للحد من انتقال آثار رفع الفائدة الأمريكية إلى الاقتصاد المصري.

ارتفاع الفائدة يضغط على الاستثمار المحلي

وفي المقابل، حذرت السلاب من أن استمرار أسعار الفائدة المصرية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة يحمل تكلفة على النشاط الاقتصادي، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى التأثير على توسعات الشركات والاستثمارات الجديدة والتمويل العقاري والائتمان الموجه للقطاع الخاص.

وأوضحت أن البنك المركزي يواجه معادلة دقيقة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على جاذبية الجنيه من ناحية، وعدم استمرار تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة بصورة تؤثر على الاستثمار والنشاط الاقتصادي من ناحية أخرى.

خفض الفائدة المصرية مرهون بالتضخم وسعر الصرف

 

وفيما يتعلق بتوقعاتها لمسار أسعار الفائدة في مصر، قالت السلاب إن قرار الفيدرالي الأخير يقلل مساحة التحرك السريع نحو تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة المصرية، لكنه لا يلغي إمكانية استئناف الخفض مستقبلًا.

وأوضحت أن استمرار تراجع التضخم المصري، واستقرار سوق الصرف، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، قد يوفر مساحة أمام البنك المركزي لاستئناف دورة التيسير النقدي بصورة تدريجية ومدروسة.

وفي المقابل، أشارت إلى أن ظهور موجة جديدة من التضخم، أو تعرض سعر الصرف لضغوط قوية، أو استمرار دورة رفع الفائدة الأمريكية، قد يدفع البنك المركزي إلى التريث والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لفترة أطول.

وتابعت: قرار الفيدرالي الأمريكي لا يمثل عاملًا منفردًا في تحديد مستقبل أسعار الفائدة المصرية، وإنما يأتي ضمن مجموعة من المتغيرات المحلية والدولية، بينما تظل معدلات التضخم المحلية، واتجاهات سعر الصرف، والعائد الحقيقي على الجنيه، وتدفقات النقد الأجنبي، من أبرز العوامل المؤثرة في قرارات البنك المركزي خلال المرحلة المقبلة.